
أبناء الجنوب وأبناء فلسطين حكاية صمود/ إبراهيم زين الدين.
تدمير مبانٍ،
قتل أطفال،
هدم بيوت،
وشهداء يقدّمون أرواحهم دفاعًا عن الأرض.
نساء يلدن أبطالًا وأطفالًا،
وحكايات صبرٍ تمتدّ على مدى القرى والمدن،
حيث غابت أحياءٌ وشوارع،
واحترقت أراضٍ ومساحات واسعة من أشجار الزيتون حتى صارت رمادًا.
سيارات ظلّت متوقفة في أماكنها بعد أن دمّرها العدو الوحشي.
مشاهد تتشابه تمامًا بين الجنوب اللبناني وفلسطين الجريحة،
رغم أنّ النزف لا يزال جاريًا في فلسطين.
إنها صور وتاريخ يُكتب لشعبين جمعهما الوجع والموت والصبر،
وتقديم فلذات الأكباد فداءً لذرّة تراب،
ومقاومة لم تتوقف،
زرعت على مداخل القرى صور الشهداء وذكريات الآباء والأجداد.
إنه الجنوب الذي مرّت عليه جحافل الأعداء،
وجاءته جيوش من كل أصقاع الأرض،
لكنها غادرت بفضل مقاومةٍ غالبية مقاتليها شباب في مقتبل العمر،
أعطوا للتاريخ دروسًا في الوفاء والعطاء وبذل الأرواح.
وكان آخر عطائهم ذاك الصبر الذي لا ينفد.
ولفلسطين أيضًا حكاية لم تتوقف منذ أكثر من سبعين عامًا،
عناوينها لا تمحوها ذاكرة،
ولا يرسمها إلا أبطالٌ شكّلوا أسطورةً في التصدي والالتزام،
في الجوع والمقاومة.
لن يفلح أي عدوان، مهما حاول، في فرض واقع أو تحقيق حلمٍ يراوده.
فالأرض تبقى لأهلها الصامدين.
تحيّة إجلال وإكبار لشعبين مقاومين،
نموذجين قلَّ نظيرهما.






