
إيران بين مطرقة الاستكبار العالمي وسندان النصر الإلهي القريب./ محمد اسماعيل./ خاص Host News
منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، لم تهدأ نار الصراع بينها وبين قوى الاستكبار العالمي، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وربيبتها في المنطقة، الكيان الصهيوني الغاصب. فقد وضعت هذه القوى كل إمكانياتها السياسية والعسكرية والإعلامية في خدمة مشروع واحد: إضعاف الجمهورية الإسلامية ومحاصرتها وضرب روحها الثورية، وإسقاط حلم الأمة الإسلامية في الاستقلال والكرامة والسيادة.
لكن ما غاب عن عقولهم أن هذه الأمة، وهذه الدولة، وهذا الشعب، قد صاغوا من الإيمان والعقيدة واليقين درعًا لا يخترق، وسيفًا لا ينكسر. فإيران لم تعد مجرد دولة، بل أصبحت مدرسة فكرية، ومنهج مقاومة، ومشروع أمة بكاملها.
اليوم يقف هذا الصراع عند نقطة حاسمة. فإسرائيل – التي ظنت أن بإمكانها أن تبقى سيد المنطقة بلا منازع – تواجه لأول مرة خطرا وجوديا حقيقيا مصدره محور المقاومة، وفي طليعته الجمهورية الإسلامية الإيرانية. هذه الجمهورية التي تحاصر إسرائيل من شمالها عبر حزب الله، ومن جنوبها عبر فصائل غزة، ومن الشرق عبر دعمها للمقاومة العراقية واليمنية، حتى بات الكيان الصهيوني يعيش في رعب دائم، لا يعرف من أين ستأتي الضربة، ولا متى.
وأمام هذا المشهد، تتصاعد المؤشرات على أن النصر بات أقرب من أي وقت مضى. فالجبهة الداخلية للكيان الصهيوني تتآكل، والخوف يتسلل إلى قلوب مستوطنيه وجنوده. أما أمريكا، القوة الكبرى التي طالما وقفت خلف إسرائيل، فتغرق في أزماتها الداخلية والخارجية، من انقسام سياسي حاد إلى تراجع اقتصادي مخيف، إلى إخفاقات متتالية في كل ساحات الصراع العالمي.
في مقابل هذا التراجع الواضح، تزداد إيران قوة وصلابة. ها هي تملك القدرة الصاروخية التي غيّرت قواعد اللعبة، وها هي تُتقن فن الحروب غير المتناظرة، وتمدّ حلفاءها بالتكنولوجيا والخبرة، وتصنع جيلاً جديداً من المقاتلين المؤمنين المضحّين الذين لا يخافون الموت، بل يرونه طريقًا إلى النصر أو الشهادة.
هذا الصراع ليس فقط صراع نفوذ وجغرافيا ومصالح، بل هو صراع عقائد ومبادئ وحقائق كبرى. وكما قال تعالى:
“وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ” [الحج: 40].
فلا يمكن لمشروع يقف في وجه الحق أن ينتصر، ولو جمع كل مال الأرض وسلاحها، مادام في هذه الأمة رجال لا يبيعون دينهم بحطام الدنيا.
ربما يطول الصراع، وربما يشتد الحصار، وربما تعصف بالعالم أحداث عظام، لكن اليقين يبقى أن النصر النهائي هو لهذا المحور، لهذا المشروع، لهذه الأمة.
فالحق يعلو ولا يُعلى عليه، والمقاومة باقية حتى تحرير الأرض وتطهير القدس من رجس المحتلين، ولو كره الكافرون.
وسيسجل التاريخ أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قيادةً وشعبًا، كانت حجر الأساس في إسقاط هذا الكيان الذي قال عنه سيد المقاومة يومًا: “هو أوهن من بيت العنكبوت”.
فطوبى لهذا الشعب الصابر، وطوبى لهذه القيادة المؤمنة، وطوبى للأمة التي تنتظر صبح النصر الموعود… فهل بعد الليل إلا الفجر؟






