
الامتحانات الرسمية كما هي: كيف يواجه طلاب لبنان القرار المفاجئ؟
كتب مدير شبكة ZNN الاستاذ محمد غالب غزالة
أحدث قرار وزيرة التربية في الحكومة اللبنانية، الدكتورة ريما كرامي، بعدم تقليص المواد المطلوبة في الامتحانات الرسمية لشهادة الثانوية العامة، صدمة لدى شريحة واسعة من الطلاب اللبنانيين الذين كانوا يتوقعون تعديلات في المنهج بسبب الضغوط النفسية والاقتصادية، وظروف التعليم المتأرجح في السنوات الأخيرة.
ورغم أن القرار أتى في إطار الحفاظ على مستوى الشهادة اللبنانية، إلا أنه انعكس مباشرةً على الصحة النفسية للطلاب، الذين وجدوا أنفسهم أمام عام دراسي كامل بكل تفاصيله، دون أي تخفيف أو استثناء.
بين المفاجأة والضغوط: واقع نفسي هش
يشير عدد من المعالجين النفسيين والتربويين إلى تزايد مظاهر القلق، والتوتر، وانخفاض الدافعية لدى الطلاب بعد صدور القرار، إذ أن التوقعات كانت تميل نحو تقليص المنهج كما في السنوات السابقة. هذا “الارتداد النفسي” إذا صح التعبير، قد يتحول إلى عقبة حقيقية أمام الاستعداد الجيد للامتحانات إن لم تتم معالجته سريعًا.
كيف يواجه الطالب هذا الواقع؟ خطوات عملية للخروج من الأزمة
- إعادة ضبط التوقعات:
من المهم أن يتقبل الطالب الواقع الجديد، ويتخلى عن الرهان على “التخفيف”، ويحوّل طاقته إلى ما يمكن التحكم به: الدراسة الجادة. - إعداد خطة دراسية منظمة:
تقسيم المواد إلى وحدات صغيرة، ووضع جدول زمني واقعي ومتوازن يساعد على السيطرة على حجم المادة وتخفيف القلق. - تقنيات إدارة الوقت:
استخدام طرق مثل تقنية “البومودورو” (25 دقيقة دراسة تليها 5 دقائق راحة) يساهم في زيادة التركيز وتقليل الإرهاق. - الاهتمام بالصحة النفسية والجسدية:
النوم الكافي، التغذية السليمة، وممارسة الرياضة أو التنفس العميق، كلها عناصر تساعد على الحفاظ على التوازن. - طلب الدعم عند الحاجة:
لا عيب في اللجوء إلى أساتذة، أو مرشدين تربويين، أو حتى زملاء للدعم الأكاديمي والمعنوي.
دور المدرسة: أكثر من مجرد مكان للتعليم
في ظل هذا التحدي، على المدارس أن تقوم بدور متكامل يشمل:
- تقديم جلسات دعم نفسي ومهني:
تخصيص وقت للحديث عن التوتر، وتقديم أدوات واستراتيجيات للمواجهة. - تقوية المراجعات والدروس التطبيقية:
بدلاً من إضافة دروس جديدة، يجب التركيز على مراجعة وتوضيح المفاهيم الأساسية. - تنظيم امتحانات تجريبية:
محاكاة الامتحانات الرسمية تساعد في تعزيز الثقة بالنفس وتخفيف الخوف. - مرونة في التعاطي مع الفروق الفردية:
كل طالب له وتيرته الخاصة، وعلى المدرسة أن تراعي ذلك من خلال أساليب دعم متنوعة.
دور الأهل: الدعم النفسي أهم من الضغط
غالبًا ما يتحوّل البيت إلى مصدر إضافي للتوتر مع اقتراب الامتحانات. وهنا تبرز أدوار الأهل الأساسية:
- توفير بيئة هادئة وآمنة:
تجنّب المقارنات والتوبيخ، وتشجيع الطالب دون ممارسة ضغط نفسي سلبي. - الإصغاء لمشاعر الطالب:
منح الطالب مساحة للتعبير عن قلقه، وتفهّم انفعالاته دون التقليل منها. - تنظيم الروتين المنزلي:
مساعدة الطالب على تنظيم أوقات الدراسة، وتوفير الموارد التي يحتاجها.
التحدي ليس النهاية
قد يبدو القرار صعبًا في الظاهر، لكنه يمكن أن يكون فرصة لصقل الإرادة وبناء المرونة النفسية لدى الطلاب. المهم اليوم هو أن تتكاتف الجهود: الطالب، الأهل، والمدرسة، في معركة لا تقل أهمية عن أي استحقاق وطني. فنجاح الطالب اللبناني، هو نجاح للمجتمع بأكمله.






