
الشيخ نعيم قاسم يعلنها: “لن نستسلم”

في أول كلمة له منذ إعلان حزب الله دخول المعركة ليل الأحد – الإثنين، شدّد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم على أن المواجهة الجارية هي “ردّ على خمسة عشر شهراً من الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة”، مؤكداً أن المقاومة “لن تستسلم وستواصل الدفاع عن لبنان حتى تحقيق أهدافها”.
وفي كلمة متلفزة مساء الأربعاء، قال قاسم إن إطلاق الصواريخ “ليس سبب الحرب، بل ردّ على العدوان الإسرائيلي – الأميركي المستمر”، مضيفاً أن هذه الخطوة جاءت بعد فترة طويلة من الاعتداءات والانتهاكات التي طالت لبنان.
وأشار إلى أن حزب الله التزم باتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن في 27 تشرين الثاني 2024 بالتنسيق مع الدولة اللبنانية، “لكن إسرائيل لم تلتزم بأي بند منه”، موضحاً أن الحزب وافق على إعطاء المسار الدبلوماسي فرصة، غير أن هذا المسار “لم يحقق أي نتيجة خلال خمسة عشر شهراً”.
وأضاف أن المقاومة امتنعت طوال تلك الفترة عن الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة “كي لا تُتهم بعرقلة المسار الدبلوماسي”، لافتاً إلى أن المسؤولية كانت موضوعة على عاتق الدولة اللبنانية لاختبار فعالية هذا الخيار.
وأوضح قاسم أن صبر المقاومة “لم يعد ممكناً أن يستمر إلى ما لا نهاية”، مؤكداً أن “تمادي إسرائيل أصبح كبيراً”، وأن الوقائع الميدانية تثبت أن إسرائيل “تسعى إلى التوسع ولن تكتفي بما حصل”.
واتهم إسرائيل بتنفيذ مشروع توسعي في المنطقة، معتبراً أنها تشكل “خطراً وجودياً على لبنان وشعبه والمنطقة”، مضيفاً أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول “إسرائيل الكبرى” تعكس طبيعة هذا المشروع.
كما انتقد قاسم قرارات اتخذتها الحكومة اللبنانية في الخامس والسابع من آب، معتبراً أنها “أضعفت موقع الدولة اللبنانية وشرعنت حرية العدوان الإسرائيلي”، داعياً إلى مواجهة هذا المسار الذي قال إنه قد يؤدي إلى “مصادرة السيادة الوطنية وفرض الإذعان على لبنان”.
وفي معرض حديثه عن التطورات الميدانية، أوضح أن إطلاق الصواريخ “جاء رداً على خمسة عشر شهراً من الانتهاكات والاستباحة الإسرائيلية لكل ما يتعلق بلبنان”، مشيراً إلى أن من بين هذه الانتهاكات “استهداف المرجع الديني الكبير السيد علي الخامنئي”.
وأكد أن الدفعة الصاروخية الأولى هدفت إلى “إسقاط وهم أن العدو قد يتوقف إذا تم السكوت عنه”، مشدداً على أن ما قامت به إسرائيل بعد ذلك “لم يكن ردّاً بل عدواناً مُحضّراً له مسبقاً”.
وأشار قاسم إلى أن إسرائيل هجّرت أكثر من 85 قرية وبلدة، وهدمت ممتلكات ومراكز “القرض الحسن”، إضافة إلى استهداف مؤسسات إعلامية بينها قناة “المنار” وإذاعة “النور”.
كما توجّه بانتقاد مباشر إلى الحكومة اللبنانية، متسائلاً: “هل هذه حكومة لبنان؟ وما هو تعليقكم على العدوان الواسع؟”، معتبراً أن المسؤولية الأساسية للحكومة هي “الدفاع عن شعبها والعمل على وقف العدوان”.
وشدد على أن المقاومة وسلاحها “حق مشروع طالما أن الاحتلال موجود”، مؤكداً أن حزب الله “يرد على العدوان الإسرائيلي – الأميركي دفاعاً عن لبنان”.
وأضاف: “خيارنا أن نواجه إلى أبعد الحدود ولن نستسلم”، معتبراً أن هذه المواجهة تمثل “دفاعاً وجودياً سيستمر حتى تحقيق الأهداف”.
كما دعا إلى تعزيز الوحدة الوطنية في لبنان خلال هذه المرحلة، مشيراً إلى أن العدوان الإسرائيلي “يستهدف كل لبنان وليس فئة معينة”.
وتطرق قاسم إلى ملف النزوح، مؤكداً أن إيواء النازحين “مسؤولية وطنية مشتركة”، داعياً الحكومة والقوى السياسية والهيئات الاجتماعية إلى التعاون في هذه المهمة.
وفي ختام كلمته، دعا اللبنانيين إلى التكاتف في مواجهة التطورات الراهنة، قائلاً إن الأولوية في هذه المرحلة هي “مواجهة العدوان”، على أن تُناقش القضايا الداخلية لاحقاً.
خلفية
وجاءت كلمة قاسم في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق بين لبنان وإسرائيل منذ ليل الأحد – الإثنين، حين أعلن حزب الله دخوله المعركة بعد إطلاق رشقات صاروخية باتجاه مواقع إسرائيلية، أعقبها تصعيد واسع في الغارات الإسرائيلية على مناطق عدة في لبنان، ولا سيما الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب والبقاع.
وفي المقابل، أعلن حزب الله خلال الأيام الماضية تنفيذ سلسلة عمليات عسكرية استهدفت قواعد ومواقع إسرائيلية، بينها قاعدة رامات ديفيد الجوية وقاعدة تل هشومير وقاعدة عين شيمر للدفاع الجوي، إضافة إلى مواقع عسكرية في شمال إسرائيل، وذلك “رداً على الغارات التي طالت الأراضي اللبنانية”.
كما شهدت الجبهة الجنوبية اشتباكات ميدانية في محيط بلدة الخيام، حيث أعلن الحزب استهداف قوة إسرائيلية متقدمة وتفجير عبوة ناسفة بها، بالتزامن مع استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية على عدد من البلدات الجنوبية.





