
بعد زيادة البنزين… السرفيس يحلّق واللبنانيون عالقون

بعد ساعات فقط على قرار الحكومة رفع الرسوم على صفيحة البنزين بنحو 300 ألف ليرة، بدأت التداعيات الميدانية تظهر سريعاً في قطاع النقل، حيث عمد عدد من السائقين العموميين إلى رفع تعرفة «السرفيس» بنسبة وصلت إلى 50%، لترتفع من 200 ألف إلى 300 ألف ليرة، وسط غياب أي تسعيرة رسمية صادرة عن الجهات المختصة.
هذه الزيادة المفاجئة فجّرت موجة اعتراض واسعة بين الركاب الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع نقل جديد يستنزف دخولهم، بينما بدت الحكومة، وفق آراء منتقدين، وكأنها تترك السوق في حالة فوضى تسعير من دون ضوابط واضحة.
رئيس اتحاد النقل البري بسام طليس أكد أن أي تعديل رسمي للتعرفة لم يصدر بعد، مشيراً إلى أن تحديد الأسعار من صلاحية وزارة الأشغال العامة والنقل. وانتقد قرار رفع رسوم البنزين، معتبراً أن السلطة تلجأ دائماً إلى جيب المواطن لسد العجز المالي بدل وضع خطة إنقاذ لقطاع النقل.
وأوضح أن ارتفاع أسعار المحروقات ينعكس تلقائياً على كلفة التشغيل، من قطع الغيار إلى المعيشة اليومية، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي قد يدفع القطاع إلى خطوات تصعيدية دفاعاً عن حقوق العاملين فيه.
السائقون: لسنا المستفيدين
عدد من السائقين شددوا على أنهم ليسوا الرابحين من رفع التعرفة، بل إن الزيادة بالكاد تعوّض ارتفاع التكاليف. أحد السائقين قال إن المشكلة أنهم عالقون بين خيارين: إما رفع السعر فيغضب الركاب، أو إبقاؤه منخفضاً فيتكبدون الخسائر.
الركاب: كلفة النقل تلتهم الرواتب
في المقابل، تبدو معاناة الركاب أكبر. إحدى العاملات في متجر ملابس قالت إن تكلفة تنقلها اليومية قد تصل إلى مليون و200 ألف ليرة، ما يعني أنها ستنفق شهرياً نحو 320 دولاراً على النقل وحده، أي ما يقارب نصف راتبها.
موظفة أخرى أوضحت أن كل زيادة على البنزين تعني اقتطاعاً جديداً من مصروف المنزل أو من تعليم الأولاد، فيما اشتكى طلاب جامعات من أن كلفة التنقل باتت تهدد قدرتهم على متابعة دراستهم.
وبينما يؤكد السائقون أنهم ضحايا ارتفاع المحروقات، يرى الركاب أنهم الحلقة الأضعف، في مشهد يعكس أزمة أعمق تتجاوز التعرفة إلى غياب سياسة نقل عامة واضحة.







