
حين تُهان التربية، يُهان الوطن.
كتبت التربوية إليانا قيصر سليم
7 ك٢ 2026
باتت وزارة التربية اليوم ساحة مستباحة، لا لخلل في رسالتها ولا لتقصير في أدائها، بل لأن بعض صعاليك السوشيال ميديا والصحافة الصفراء وجدوا فيها مادة سهلة للصيد الرخيص وعشق الترندات العابرة.
هكذا، وبلا وازع أخلاقي أو مهني، تحوّل التطاول إلى هواية، والاتهام إلى بطولة وهمية، والافتراء إلى وسيلة لجمع الإعجابات.
المهزلة الحقيقية ليست في النقد، فالنقد حق مشروع، بل في الانحدار إلى الإسفاف، وفي استسهال النيل من هامات ومسؤولين وموظفين، من وزيرة التربية إلى أصغر موظف يؤدي واجبه بصمت، وكأن هذه المؤسسة ليست العمود الفقري لبناء الوطن، بل غنيمة سائبة لكل من يهوى الصراخ.
وزارة التربية ليست مكتبًا عابرًا ولا منصة سياسية، بل بيت الأجيال، ومصنع العقول، وحصن القيم والمعرفة. العاملون فيها ليسوا موظفين عاديين، بل رسل رسالة، أولئك الذين أنصفهم الشاعر أحمد شوقي حين قال:
“كاد المعلم أن يكون رسولًا”،
وما قالها مجاملة، بل إيمانًا بدورهم المصيري في صناعة الإنسان.
السكوت عن هذا الانفلات، في ظل غياب أو غيبوبة الأنظمة والقوانين الرادعة، شجّع “تهاتيل” الليل وأقزام الشاشات على التمادي، فصار السبق الصحافي يقاس بكمية الشتائم، وصارت الجرأة مرادفًا للوقاحة، وصار التشهير بطولة زائفة.
الدفاع عن وزيرة التربية ليس دفاعًا عن شخص، بل عن موقع، وعن مؤسسة، وعن فكرة الدولة نفسها. والدفاع عن موظفي الوزارة كافة هو دفاع عن كرامة الوظيفة العامة، وعن آخر ما تبقى من هيبة الإدارة، وعن حق الناس بأن تُدار شؤونهم بعيدًا عن الابتزاز الإعلامي والتشهير الرخيص.
التربية ليست مادة للعبث، ولا وزارة للتسلية، ولا موظفوها أكياس رمل لتمرين الأقلام المأجورة. من أراد الإصلاح فليدخل من باب المسؤولية، ومن أراد النقد فليلتزم الحقيقة، أما من يبحث عن ترند، فليبحث عنه بعيدًا عن كرامات الناس ورسالة التعليم.
حين تُهان التربية، يُهان الوطن ، وحين يُترك مربّو الأجيال بلا حماية، يكون الخراب قد بدأ من الجذور.






