
ضغوط دولية لتسريع المفاوضات وبري يرفض التفاوض تحت النار

دخل التصعيد بين إسرائيل ولبنان مرحلة أكثر خطورة بعدما أعلنت إسرائيل بدء عمليات برية في جنوب لبنان، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لدفع لبنان نحو مفاوضات مباشرة مع تل أبيب.
فقد أعلن وزير الحرب الإسرائيلي Israel Katz أن الجيش الإسرائيلي بدأ حربه البرية داخل الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن العمليات ستستمر حتى تحقيق الأهداف المعلنة. وتزامن ذلك مع تصريحات لوزير الطاقة الإسرائيلي Eli Cohen قال فيها إن القوات الإسرائيلية «دخلت بقوة إلى جنوب لبنان بهدف إنشاء منطقة عازلة حتى نهر الليطاني».
وفي الموقف الأميركي، اعتبر الرئيس الأميركي Donald Trump أن «حزب الله مشكلة كبيرة في لبنان منذ زمن طويل»، مضيفاً أن إسرائيل تعمل على القضاء عليه بسرعة.
حراك سياسي حول مفاوضات محتملة
تأتي هذه التصريحات في وقت يتكثف فيه الحديث عن تحركات سياسية تهدف إلى ترتيب مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل. غير أن مصادر غربية تؤكد أن الحديث عن هذه المفاوضات لا يزال في إطار التقديرات، مشيرة إلى أن إسرائيل لا تبدو مستعجلة للدخول في مسار تفاوضي قبل تثبيت وقائع ميدانية جديدة.
وبحسب المصادر نفسها، فإن تل أبيب تسعى أولاً إلى فرض معادلات جديدة على الأرض بالقوة العسكرية قبل الانتقال إلى أي مسار سياسي، بما يسمح لها بترجمة نتائج الميدان في أي اتفاق محتمل.
ضغوط أميركية وفرنسية
في المقابل، تتواصل الضغوط الدولية على لبنان لدفعه نحو التفاوض، حيث تحدثت مصادر سياسية عن اتصالات أميركية وفرنسية مع رئيس مجلس النواب Nabih Berri لإقناعه بالموافقة على ضم عضو شيعي إلى الوفد اللبناني المفترض في أي مفاوضات مع إسرائيل.
وكان هذا الموضوع محور نقاش خلال زيارتين قام بهما كل من السفير الأميركي في بيروت Michel Issa والسفير الفرنسي Hervé Magro إلى مقر الرئاسة الثانية في عين التينة.
وطرحت خلال اللقاءات فكرة أن يقوم بري بزيارة إلى قصر بعبدا وإعلان دعمه لمبادرة رئيس الجمهورية المتعلقة بالمسار التفاوضي.
إلا أن بري أبلغ زواره بوضوح أنه يدعم المبادرة من حيث المبدأ، لكنه يرفض الجلوس إلى طاولة المفاوضات في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية.
وأوضح أن التفاوض في وقت تتقدم فيه القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية يعني عملياً الاعتراف الضمني بالوقائع التي تحاول إسرائيل فرضها بالقوة، في حين أن تل أبيب نفسها لا تبدو مستعجلة للتوصل إلى اتفاق قبل تحقيق أهدافها العسكرية.
ونقل زوار بري عنه تأكيده تمسكه بضرورة وقف إطلاق النار أولاً قبل الدخول في أي مسار تفاوضي.
كما أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة António Guterres رسالة موجهة إلى العواصم الغربية مفادها أن المصلحة المشتركة تكمن في العودة إلى اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 واعتماد آلية «الميكانيزم» كإطار لأي مفاوضات محتملة.
تحرك فرنسي مرتقب
في هذا السياق، كشفت مصادر دبلوماسية أن فرنسا، التي تعرضت لضغوط أميركية وإسرائيلية في هذا الملف، تستعد لإيفاد وزير خارجيتها Jean‑Noël Barrot إلى بيروت الأسبوع المقبل، في محاولة لإعادة تنشيط الدور الفرنسي في رعاية أي مسار تفاوضي.
في الداخل اللبناني، تتحدث مصادر سياسية عن انقسام واضح حول طريقة التعامل مع التطورات الحالية. وترى هذه المصادر أن الحكومة اللبنانية تتعرض لضغوط كبيرة من الخارج، فيما يعتبر منتقدون أن السلطة السياسية تقدم تنازلات من دون الحصول على مقابل واضح.
كما أثارت تصريحات بعض النواب، بينهم Mark Daou وWaddah Sadek، جدلاً بعدما تحدثوا عن أن كلفة أي مواجهة داخلية مع حزب الله قد تكون أقل من كلفة الحرب الإسرائيلية.
وترى مصادر سياسية أن هذه المواقف تعكس حجم الانقسام الداخلي حول مسار الحرب والمفاوضات، في ظل تصاعد الضغوط الدولية وتوسع العمليات العسكرية في جنوب لبنان.






