
كيف تسلل “رجال طهران” إلى قلب كندا؟

“خلايا نائمة” تحت أعين أوتاوا.. هل تحولت كندا إلى ملاذ لعناصر الحرس الثوري؟
تتصاعد التحذيرات الأمنية والسياسية في كندا من اختراق واسع للنظام الإيراني داخل الأراضي الكندية، حيث تشير تقارير حديثة، نشرتها صحيفة “نيويورك بوست”، إلى احتمال وجود نحو 1000 عنصر مرتبط بـ الحرس الثوري الإيراني يعيشون داخل البلاد، مما يضع أمن أمريكا الشمالية على المحك.
ثغرات الهجرة.. “بوابة عبور” أم ملاذ آمن؟
انتقدت “ميشيل ريمبل غارنر”، وزيرة الهجرة في حكومة الظل الكندية، السياسات الحالية بشدة، واصفة إياها بـ “المتساهلة”. وأكدت أن شخصيات مرتبطة بالنظام الإيراني تستغل هذه الثغرات للدخول ثم طلب اللجوء، مما يجعل ترحيلهم لاحقاً معركة قانونية معقدة وطويلة الأمد. وشددت غارنر على أن هذه القضية لم تعد شأناً كنداياً داخلياً، بل أصبحت تهديداً مباشراً للحلفاء والشركاء الأمنييين.
كندا كمنصة استهداف للولايات المتحدة
يرى الخبراء أن الوجود الإيراني في كندا ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة للوصول إلى “الشيطان الأكبر”.
خلايا نائمة: يشير الباحث “جو آدم جورج” إلى أن طهران تمتلك خلايا جاهزة للتفعيل، وقد تكون تلقت بالفعل “إشارات عملياتية” بعد تصاعد التوتر مع واشنطن وتل أبيب.
مسؤولية أخلاقية وأمنية: حذر البروفيسور “كريستيان لوبريخت” من أن كندا قد تجد نفسها مسؤولة قانونياً ودولياً إذا ما انطلق هجوم إرهابي من أراضيها باتجاه الولايات المتحدة، منتقداً التناقض بين تقديم كندا كـ “منارة لحقوق الإنسان” والسماح بدخول أفراد ذوي “سجل دموي”.
قائمة “الشخصيات المثيرة للجدل” والترحيل المتعثر
رغم تحديد وكالة خدمات الحدود الكندية لـ 32 مسؤولاً إيرانياً رفيع المستوى كحالات تستوجب الترحيل، إلا أن النتائج على أرض الواقع تبدو متواضعة. ومن أبرز الأسماء المرصودة:
عباس أميدي: نائب مدير عام سابق في وزارة الصناعة.
سيد سلمان ساماني: المتحدث السابق باسم وزارة الداخلية (صدر بحقه قرار ترحيل لم ينفذ).
سينا أردشير لاريجاني: قريب السياسي الإيراني علي لاريجاني، والذي يشغل منصباً في أحد البنوك الكندية الكبرى.
مفارقة رقمية: رغم الحظر المفروض منذ 2022 وتوسيع نطاقه في 2024، تفيد التقارير بأنه لم يتم ترحيل سوى مسؤول إيراني واحد فقط حتى الآن، بينما تم إلغاء نحو 239 تأشيرة لمسؤولين محتملين.
رد الحكومة: بين النفي وحماية الخصوصية
في المقابل، تلتزم السلطات الكندية الحذر؛ فبينما ترفض وكالة الحدود تأكيد أو نفي معلومات عن أسماء بعينها بحجة “قانون الخصوصية”، صرح وزير السلامة العامة “غاري أنانداسنغاري” بأن الأرقام المتداولة حول الـ 1000 عنصر “غير مثبتة”، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى جدية الحكومة في مواجهة هذا الملف الشائك.






