
من “مفتاح سيارة” إلى “بايجر”: كيف فبركت “هنا لبنان” الرواية لتبرير المجزرة ؟

في خطوة أثارت استنكاراً واسعاً، حاولت منصة “هنا لبنان” تبرير المجزرة التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي في منطقة الرملة البيضاء عبر الادعاء بأن ضحايا الاستهداف كانوا يحملون أجهزة اتصال من نوع “بايجر”، في محاولة واضحة لإضفاء طابع عسكري على الضربة وتبريرها أمام الرأي العام.
غير أن المعاينات الأولية في موقع الاستهداف كشفت رواية مختلفة تماماً. فالصورة المتداولة من مكان الجريمة تُظهر بوضوح أن ما عُثر عليه بين متعلقات الضحايا لم يكن جهاز “بايجر” كما جرى الترويج، بل مجرد مفتاح سيارة سقط بين الركام. هذا التفصيل البسيط، الذي يبدو عادياً للوهلة الأولى، ينسف الرواية التي حاول البعض تسويقها، ويطرح تساؤلات جدية حول كيفية صناعة هذه الادعاءات والغاية منها.
فحين يتحول مفتاح سيارة إلى “جهاز اتصال عسكري” في الرواية الإعلامية، لا يعود الأمر مجرد خطأ في التقدير أو سوء فهم للمشهد، بل يصبح جزءاً من محاولة لإعادة صياغة الوقائع بما يخدم تبرير الاستهداف. وهي طريقة اعتاد الاحتلال استخدامها مراراً: تحويل الضحية إلى “هدف مشروع”، ولو عبر سرديات هشة لا تصمد أمام أبسط المعاينات الميدانية.
المشكلة لا تقف عند حدود الخطأ الإعلامي، بل تتجاوزها إلى الدور الذي تلعبه بعض المنابر في إعادة إنتاج الرواية الإسرائيلية وتقديمها للرأي العام بصيغة محلية، وكأنها حقيقة نهائية. فبدلاً من ادانة الجريمة ومرتكبها، يجري البحث عن أي تفصيل يمكن تضخيمه لتبريرها.
وفي ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على بيروت واستهداف المدنيين، تصبح مسؤولية الإعلام مضاعفة: إما أن يكون شاهداً على الحقيقة، أو أن يتحول – بقصد أو بغير قصد – إلى وسيط لتسويق الروايات التي تُخفي الجريمة بدل كشفها.
ولعلّ ما حدث يطرح سؤالاً بسيطاً: إذا كان مفتاح سيارة يمكن أن يتحول في لحظة إلى “جهاز بايجر” في الرواية الإعلامية، فكم من الحقائق قد جرى تحريفها أو يمكن أن تُحرَّف بالطريقة نفسها؟
ومن هنا، ربما يجدر بمنصة “هنا لبنان” أن تعيد النظر في موقعها… وننصحها بتحديث موقعها الجغرافي من “هنا لبنان” إلى “هنا تل أبيب”، طالما أنّ بعض رواياتها تبدو أقرب إلى بيانات الجيش الإسرائيلي منها إلى نبض بيروت التي تدفع ثمن هذه الاعتداءات.






