
30 مرشحًا حتى الآن… هل تدخل الانتخابات مرحلة الخطر؟

يعكس المشهد السياسي الراهن حالة التريّث والجمود التي تسيطر على الأوساط اللبنانية حيال الاستحقاقات الداهمة، وفي مقدمها الانتخابات النيابية المقبلة. فحتى الساعات الأخيرة، لم يتجاوز عدد المرشحين المسجّلين رسمياً في وزارة الداخلية 30 اسماً، غالبيتهم من لائحة “كتلة التنمية والتحرير” برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري، ما يعزز مناخ الشكوك والتكهّنات حول مسار الاستحقاق.
ورغم التأكيدات المتكررة من المسؤولين بأن الانتخابات ستُجرى في موعدها، لا يزال الجدل قائماً في ظل “بورصة” سياسية وإعلامية تتأرجح بين احتمال الإنجاز أو التأجيل. هذا المناخ ينسحب أيضاً على ملفات أخرى، أبرزها المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح في المنطقة الممتدة بين نهري الليطاني والأولي، والتي، رغم الإعلان عن بدء تنفيذها، لا تزال رهينة الدعم الدولي المرتقب، ولا سيما نتائج المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرر عقده في باريس في الخامس من آذار المقبل.
في موازاة ذلك، يترقب لبنان بقلق بالغ تطورات المفاوضات الأميركية – الإيرانية، التي شهدت في جولتها الأخيرة مؤشرات لافتة، وسط خشية من انعكاسات أمنية مباشرة على الساحة اللبنانية. وقد عزّز تجدّد الغارات الإسرائيلية على البقاع الشمالي منسوب القلق، إذ تحوّلت “غارات الخميس” إلى مشهد شبه اعتيادي، غير أن تكثيف الاستهدافات مؤخراً يُقرأ كمؤشر إلى تصعيد إسرائيلي متدرج.
هذه التطورات حضرت في لقاء رئيس مجلس الوزراء نواف سلام بالسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى في السرايا، حيث جرى بحث الأوضاع الإقليمية ومؤتمر دعم الجيش. وأكد سلام في حديث تلفزيوني، بعد عام على نيل حكومته الثقة، أن الحكومة “أوقفت الانهيار” وتسير بالتكامل مع رئيس الجمهورية، معتبراً أن الدولة اللبنانية استعادت سيطرتها الكاملة على الجنوب باستثناء النقاط التي لا تزال تحتلها إسرائيل، واصفاً ذلك بـ”الحدث التاريخي”.
في الشأن الانتخابي، شدد سلام على أن لبنان لا يحتاج إلى ضغوط خارجية لإجراء الانتخابات، نافياً تلقي أي طلب من سفراء أجانب للتأجيل أو التسريع. بدوره، أكد وزير الداخلية أحمد الحجار أن احتمال إجراء الانتخابات في موعدها ارتفع، وأن الوزارة لم تتبلغ أي طلب خارجي بتأجيلها.
في السياق نفسه، نقل نائب رئيس مجلس النواب السابق إيلي الفرزلي عن رئيس الجمهورية جوزف عون تمسكه بإجراء الانتخابات احتراماً لصلاحياته الدستورية، مشيراً إلى رفض أي التفاف على الدستور.
أما على مستوى القوى السياسية، فكشفت معلومات أن “تيار المستقبل” طلب من شخصيات حزبية ومقرّبة منه التقدم بطلبات ترشيح رسمية خلال الأسبوع المقبل، في خطوة جماعية مدروسة تحمل دلالات سياسية واضحة، تعكس انتقال التيار من مرحلة الترقب إلى مرحلة المبادرة الفعلية.
ميدانياً، واصل الجيش اللبناني إجراءاته الدفاعية في منطقة “سردة”، حيث ثبّت أسلاكاً معدنية بمحاذاة الساتر الترابي لمنع التوغلات. في المقابل، استهدفت مسيّرة إسرائيلية حرش علي الطاهر، فيما شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي عشرات الغارات على مناطق في جرود بعلبك والهرمل، مستهدفاً، وفق الجيش الإسرائيلي، معسكرات تابعة لـ”قوة الرضوان” التابعة لـ”حزب الله” كانت تضم كميات كبيرة من الأسلحة.
وفي الداخل الحكومي، هيمن ملف تعزيز الإيرادات على جلسة مجلس الوزراء، حيث شدد الرئيس سلام على مكافحة التهرب الضريبي والجمركي، وتفعيل الجباية وملاحقة المخالفين، مع إحالة بعض الملفات إلى القضاء.
وسط هذا المشهد المتشابك، يبقى لبنان عالقاً بين استحقاقات داخلية مؤجلة الحسم وتطورات إقليمية قد تعيد رسم ملامح المرحلة المقبلة، فيما تتجه الأنظار إلى الأسابيع القليلة القادمة بوصفها مفصلية في تحديد مسار الانتخابات والأمن والاستقرار.






