
تحذيرات سياسية غير مسبوقة قد تغيّر مسار الاستحقاق النيابي.

حذّر رئيس مجلس النواب نبيه بري من وجود جهات تعمل لإسقاط الاستحقاق الانتخابي في لبنان، ما أثار جدلًا سياسيًا واسعًا وأعاد ملف الانتخابات النيابية إلى صدارة المشهد الداخلي وسط مخاوف من دخول البلاد مرحلة جديدة من التعقيد السياسي.
وجاء موقف بري على خلفية الجواب الصادر عن «هيئة التشريع والاستشارات» في وزارة العدل بشأن اقتراع المغتربين، وهو جواب اعتبره غير قابل للتأويل أو البناء عليه، مشددًا على أن دور الجهات القانونية هو تطبيق القانون لا تعطيله. ورأى أن ما صدر يوحي بوجود خطة مُسبقة لعرقلة إجراء الانتخابات في موعدها، ملمّحًا إلى أن الأمر لم يأتِ من فراغ بل نتيجة توجيه من جهة ما لم يسمّها.
وأكد بري أنه بادر شخصيًا إلى فتح باب ترشحه للانتخابات لقطع الطريق على ما وصفها بـ«الشائعات» التي تحدثت عن رغبته أو رغبة كتلته في التمديد للمجلس، مشددًا على أن الاحتكام يجب أن يكون لصناديق الاقتراع وحدها، وأن إجراء الانتخابات في موعدها يشكّل الرد الطبيعي على كل الاتهامات والتكهنات.
في المقابل، يلتزم وزير الداخلية أحمد الحجار التريث قبل إعلان موقفه النهائي من مضمون الاستشارة، بانتظار مشاورات مع رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، لمعرفة ما إذا كان الملف سيُطرح على طاولة مجلس الوزراء أو سيُناقش في إطار سياسي أوسع.
وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحكومة لم تحسم بعد موقفها من تبنّي مضمون الجواب، خصوصًا أنه غير ملزم قانونيًا ويحتاج إلى تعديل تشريعي في حال اعتماد نتائجه. وترى مصادر مطلعة أن الظروف الحساسة التي يمر بها لبنان تجعل من غير المرجح أن ينزلق الخلاف إلى مواجهة سياسية مفتوحة، في ظل أولويات ضاغطة تتعلق بالأمن والاستقرار والإصلاحات الاقتصادية.
وتتصدر هذه الأولويات ملفات أساسية، أبرزها استكمال مسار حصرية السلاح بيد الدولة، والتفاوض مع صندوق النقد الدولي، إضافة إلى التحضير للاستحقاقات الدولية المقبلة، ومنها مؤتمر دعم المؤسسات الأمنية الذي تستضيفه باريس.
وتلفت المصادر إلى أن المجتمع الدولي، وخصوصًا الولايات المتحدة، يركّز حاليًا على تثبيت الاستقرار السياسي وتعزيز مؤسسات الدولة أكثر من تركيزه على موعد الانتخابات بحد ذاته، في ظل ارتباط هذا الملف بتوازنات داخلية حساسة وبموقع حزب الله في المعادلة السياسية.
وبين التجاذبات القانونية والسياسية، يبقى مصير الانتخابات النيابية مرتبطًا بمستوى التوافق الداخلي، فيما يترقب الشارع اللبناني ما ستؤول إليه المشاورات الرسمية، وسط تساؤلات متزايدة عمّا إذا كانت الضبابية الحالية مجرد أزمة عابرة أم مقدمة لتحوّل سياسي قد يؤثر على موعد الاستحقاق المنتظر.







