
تصعيد سياسي في لبنان: بري يرفض التفاوض ويحدد 3 لاءات غير قابلة للكسر

رسم رئيس مجلس النواب نبيه بري معالم واضحة للموقف اللبناني من أي مسار تفاوضي محتمل مع إسرائيل، واضعاً ثلاث لاءات اعتبرها غير قابلة للتراجع في هذه المرحلة الحساسة. وهذه اللاءات هي: لا تفاوض تحت النار، لا تفاوض قبل وقف العدوان، ولا تفاوض قبل عودة النازحين إلى قراهم.
هذه الثوابت لا تأتي في سياق شعارات سياسية، بل تعكس رؤية متكاملة لإدارة الأزمة في ظل تصاعد المواجهة العسكرية وتزايد الضغوط الدولية. فالميدان في الجنوب اللبناني يشهد تصعيداً مستمراً، مع استمرار القصف واتساع رقعة النزوح التي طالت عشرات آلاف العائلات، ما جعل الواقع الإنساني أكثر تعقيداً.
في هذا السياق، يرفض بري أي حديث عن مفاوضات تُجرى تحت ضغط العمليات العسكرية، معتبراً أن التفاوض يجب أن يتم في ظروف متكافئة، لا في ظل فرض وقائع بالقوة. ومن هنا، تأتي لاءه الأولى «لا تفاوض تحت النار»، لتؤكد أن العمل السياسي لا يمكن أن يُبنى بينما تستمر العمليات العسكرية.
أما اللاء الثانية، «لا تفاوض قبل وقف العدوان»، فتعكس قناعة بأن أي مسار سياسي جدي لا يمكن أن ينطلق من دون وقف شامل لإطلاق النار. فوقف الحرب ليس فقط ضرورة إنسانية، بل شرط أساسي لتهيئة بيئة مناسبة لأي حوار فعلي، بعيداً عن الضغوط الميدانية.
في المقابل، تحمل اللاء الثالثة «لا تفاوض قبل عودة النازحين» بعداً إنسانياً عميقاً، إذ يضع بري عودة الأهالي إلى قراهم في الجنوب كمعيار أساسي لأي حديث عن الاستقرار. فالقرى التي أُفرغت من سكانها بفعل القصف لا يمكن أن تتحول إلى أوراق تفاوض، بل إن عودة أهلها تمثّل بداية استعادة الحياة الطبيعية.
رسائل دبلوماسية واضحة
وجاءت زيارة السفير الأميركي Michel Issa والسفير الفرنسي Hervé Magro إلى عين التينة لتؤكد أهمية هذه المرحلة. فاللقاء لم يكن بروتوكولياً، بل جزءاً من حراك دبلوماسي يسعى لاستكشاف فرص التهدئة ومنع توسع المواجهة.
وخلال اللقاء، استمع الدبلوماسيان إلى موقف لبناني واضح مفاده أن أي تفاوض لن يكون مطروحاً قبل تحقق الشروط الثلاثة التي أعلنها بري، في وقت تبقى فيه الأولوية لوقف الحرب وتأمين عودة النازحين.
ضغوط دولية وموقف لبناني ثابت
يعكس هذا الموقف إدراكاً لبنانياً لطبيعة الضغوط الدولية التي غالباً ما تتكثف في أوقات الحروب لدفع الأطراف نحو تسويات سريعة، قد لا تراعي التوازنات الفعلية على الأرض. لذلك، يسعى بري إلى منع تحويل الضغط العسكري إلى أداة لفرض حلول سياسية غير متوازنة.
في المقابل، يدرك المجتمع الدولي حساسية الساحة اللبنانية، حيث قد يؤدي أي تصعيد واسع إلى تداعيات إقليمية تتجاوز حدود لبنان، ما يفسر تكثيف الاتصالات الدبلوماسية في محاولة لاحتواء الأزمة.
بين الميدان والدبلوماسية
تبدو الساحة اللبنانية اليوم عالقة بين مسارين متوازيين:
مسار عسكري يفرض وقائعه بالقوة
ومسار سياسي يحاول فتح باب للحلول
وبين هذين المسارين، يبرز موقف بري ليؤكد أن التفاوض ممكن، لكن بشروط واضحة تبدأ بوقف الحرب وعودة الحياة إلى القرى الجنوبية.
وهكذا، تتحول اللاءات الثلاث إلى خريطة طريق سياسية لمرحلة ما بعد الحرب، تؤكد أن أي استقرار حقيقي لا يمكن أن يتحقق تحت القصف، بل يبدأ مع توقف العمليات العسكرية وعودة الأهالي إلى ديارهم.






