من هي وزيرة البيئة تمارا الزين؟ عُيّنت تمارا الزين وزيرة للبيئة في حكومة نواف سلام. وتشغل الزين منذ تموز 2022…
أخبار محليةالبيئة والصحة يوحّدان جهودهما: وحدة تنسيق مشتركة لإدارة النفايات الطبية ومواجهة تغيّر المناخ
البيئة والصحة يوحّدان جهودهما: وحدة تنسيق مشتركة لإدارة النفايات الطبية ومواجهة تغيّر المناخ

في خطوة مؤسسية تعكس توجهاً حكومياً نحو التكامل الوزاري بدلاً من العمل المتفرق، عقد وزيرا البيئة الدكتورة تمارا الزين والصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين اجتماعاً تنسيقياً مشتركاً، أسفر عن اتفاق على إنشاء وحدة تنسيق مشتركة بين الوزارتين لمتابعة مشاريع المناخ والصحة، في مبادرة تستهدف توحيد الجهود وسدّ ثغرات التنسيق التي كلّفت لبنان في السابق ضياع فرص تمويل دولي ثمينة.
تابع HOSTNEWS على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
النفايات الطبية: ملف بيئي وصحي بامتياز
وتصدّر جدول أعمال الاجتماع ملف إدارة النفايات الطبية الذي يقع في منطقة مشتركة تتقاطع فيها صلاحيات وزارتي البيئة والصحة، وهو ملف طالما عانى من غياب التنسيق الفعلي بين الجهتين المعنيتين. وأكد الوزيران أهمية تطوير منظومة متكاملة للإدارة السليمة والمستدامة لهذا النوع من النفايات، بما يشمل تعزيز آليات المعالجة والرقابة على مراحل التجميع والنقل والمعالجة النهائية.
وتكتسب هذه المسألة أهمية بالغة في ظل ما تُشكّله النفايات الطبية غير المعالجة من مخاطر صحية وبيئية جسيمة، سواء على صعيد تلوث التربة والمياه الجوفية، أو على صعيد انتشار الأمراض والأوبئة، وهو ما يجعل التعاون بين وزارتَي البيئة والصحة ضرورة موضوعية لا خياراً اختيارياً.
وحدة التنسيق: خطوة لمنع تبديد الموارد
وعلى المستوى المؤسسي، تمثّل أبرز مخرجات الاجتماع في الاتفاق على إنشاء وحدة تنسيق مشتركة دائمة بين الوزارتين، تتولى متابعة مشاريع المناخ والصحة بصورة منتظمة ومنهجية، بما يضمن توحيد الجهود وتجنب الازدواجية في العمل، وتطوير مبادرات ومشاريع مشتركة تجمع اعتبارات الصحة البيئية والتكيف مع تغيّر المناخ.
وكشف الوزيران عن إشكالية عملية تعترض عمل لبنان في هذا المجال، تتمثل في ظاهرة تقديم مشاريع تمويل دولية من أطراف متعددة دون أي تنسيق مسبق مع وزارتَي البيئة والصحة المعنيتين مباشرة، مما يؤدي إلى تشتت الجهود وضياع فرصة استثمار هذا التمويل بما يخدم الأولويات الوطنية الفعلية ويعكس الاحتياجات الحقيقية للبنانيين.
التمويل الدولي المناخي: ثروة ضائعة
وتكتسب هذه النقطة تحديداً أهمية استراتيجية في المرحلة الراهنة، إذ تتصاعد وتيرة التمويل الدولي المتاح في إطار الصناديق المناخية العالمية كصندوق المناخ الأخضر وغيره، وهو تمويل يمكن أن يُسهم بصورة جوهرية في دعم لبنان لمواجهة التحديات البيئية والصحية المتراكمة، شرط أن تكون المشاريع المقدمة منسجمة مع أجندة الأولويات الوطنية ومُعدّة بمشاركة فعلية من الجهات الحكومية المختصة.
وبات واضحاً أن غياب منظومة تنسيق فاعلة بين الوزارات المعنية جعل لبنان يخسر في أحيان كثيرة حصته من هذا التمويل، إما لأن المشاريع المقدمة لا تعكس الأولويات الفعلية، أو لأن الجهات المقدِّمة لا تملك التفويض الحكومي الكافي لتمثيل الدولة اللبنانية في هذه الملفات.
نموذج للعمل الحكومي التكاملي
وعلى مستوى أشمل، يُمثّل هذا الاجتماع ومخرجاته نموذجاً يُحتذى به في العمل الحكومي التكاملي الذي يتخطى حدود الصلاحيات الضيقة ليتعامل مع الملفات بمنطق الشراكة والتكامل. وفي ظل الأزمات المتراكمة التي يعانيها لبنان، يغدو مثل هذا التنسيق بين الوزارات ليس رفاهية بل ضرورة حتمية لضمان الاستخدام الأمثل للموارد المحدودة وتعظيم الاستفادة من الفرص المتاحة على الصعيدين الإقليمي والدولي.


