الحريري في عين التينة استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة رئيس الحكومة السابق…
أخبار محليةنار تحت رماد عين التينة: بري يخشى انهيار السلم الأهلي ويراهن على مسار إسلام آباد
نار تحت رماد عين التينة: بري يخشى انهيار السلم الأهلي ويراهن على مسار إسلام آباد

في أجواء يلفّها الصمت المثقل بالدلالات، تختزن عين التينة توترات متراكمة تتجاوز حدود الخلاف السياسي المعتاد، لتطال في جوهرها مخاوف وجودية عميقة يحملها رئيس مجلس النواب نبيه بري تجاه مآلات المشهد اللبناني على أكثر من صعيد. فالصمت الذي يلتزمه بري حيال التطورات الجارية في واشنطن ليس استسلاماً ولا قبولاً، بل هو، وفق مصادر مواكبة، “نار تحت رماد المواقف” تنتظر لحظة الانفجار.
تابع HOSTNEWS على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
الخوف الأكبر: انهيار السلم الأهلي
وتكشف مصادر عين التينة أن الهاجس الأعمق الذي يسكن بري في هذه المرحلة ليس المفاوضات ولا الملف الأمني، بل الخوف من انهيار تدريجي لجدار السلم الأهلي اللبناني الهش، في ظل ما تصفه هذه المصادر بـ”العبثية” التي تُساق عبر مواقف كثير من القادة اللبنانيين، وتماهي إعلام موجّه ومضبوط على ساعة واشنطن وتل أبيب مع هذه المواقف.
ويرى بري أن المشروع الإسرائيلي التوسعي الذي تكشف يومياً أبعاده الحقيقية من خلال استمرار عمليات التجريف والهدم الممنهجة للقرى الجنوبية، لن يتوقف عند حدود جغرافية معينة، وأن في أجندة إسرائيل المزيد من النوايا العدوانية ضد الجنوب أولاً وضد لبنان بأسره. وهذا التوجس يتصاعد في ظل غياب أي ضامن دولي فاعل وموثوق.
العقوبات الأميركية: رسالة في غير محلها
ومما يزيد من امتعاض بري ما أقدمت عليه وزارة الخزانة الأميركية من فرض عقوبات مفاجئة طالت أدوات الحوار التي يعتمدها مع حزب الله، في تناقض صارخ يتساءل عنه بري بمرارة: كيف يُطلب منه محاورة حزب الله وإقناعه بمواقف معينة فيما تُعاقَب الأدوات التي يستخدمها في هذا الحوار؟
ورغم معارضته الصريحة للمفاوضات المباشرة، عمّم بري على وزرائه ونوابه عدم التطرق علناً إلى هذا الموضوع، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من التماسك الداخلي وتجنب تعميق الشرخ مع الحكومة في مرحلة بالغة الحساسية.
مسار إسلام آباد: الرهان البديل
ويبقى بري متمسكاً بقناعته بأن مسار إسلام آباد، أي المفاوضات غير المباشرة برعاية باكستانية بين إيران وواشنطن، هو المسار الوحيد القادر على منح لبنان وقفاً شاملاً حقيقياً للحرب. ويستند في هذه القناعة إلى تجربته الشخصية مع مفاوضات الترسيم البحري ووقف إطلاق النار عام 2024، حيث نجح الوسيط الأميركي في تحقيق نتائج ملموسة دون أن يجلس الطرفان إلى طاولة واحدة.
قطيعة مع بعبدا وعتب متبادل
وتكشف مصادر مواكبة عن توتر في العلاقة بين عين التينة وبعبدا، تجلى في غياب اللقاء الأسبوعي المعتاد بين الرئيسين، وفي عدم مجاراة بري لرئيس الجمهورية في الضغط على حزب الله للالتزام بوقف النار. وتروي المصادر أن بري أجاب حين أبلغته بعبدا بالاتفاق على وقف النار في واشنطن وطلبت منه التزاماً من حزب الله: “أعطوني وقف النار واتركوا الحزب عليّ”. غير أن الآمال خابت وفشل وقف النار في جولتين متتاليتين.
رسالة التحرير: وحدة في مواجهة التقسيم
وفي ما يعكس حرصه الثابت على الوحدة الوطنية، دعا بري في رسالة ذكرى التحرير إلى “التلاقي والوحدة والتحرر من خطاب الكراهية والإقلاع عن الرقص فوق الدماء وعدم نكء الجراح”، مؤكداً ضرورة تحصين السلم الأهلي ونبذ الطائفية ووأد مشاريع التقسيم والتجزئة التي يسعى إليها المشروع الإسرائيلي.
وفي الخلاصة، تبقى رسالة بري واحدة وواضحة: لا تنازلات مجانية ولا تخلي عن السيادة لصالح الاحتلال، مهما كانت الضغوط ومهما غلت التضحيات.


