إضراب قضائي أعلنت " لجان المساعدين القضائيين في لبنان" في بيان، أنه "أمام سياسة التمييز الفاضح والتجاهل المتعمّد التي تمارسها…
امن وقضاءحريق الدكوانة متعمد؟ ناشطون يطالبون بتحقيق قضائي: “أُشعل لإخفاء سرقات”
حريق الدكوانة متعمد؟ ناشطون يطالبون بتحقيق قضائي: “أُشعل لإخفاء سرقات”
تابع HOSTNEWS على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.

أثار حريق اندلع في مستودع تابع لوزارة الاتصالات في منطقة الدكوانة موجة واسعة من التساؤلات والشكوك على منصات التواصل الاجتماعي، إذ لم يكتفِ ناشطون وعدد من المتابعين بتسجيل الحدث، بل ذهبوا أبعد من ذلك بالتشكيك في طبيعة الحريق ودوافعه، مطالبين بفتح تحقيق قضائي عاجل يكشف ما إذا كانت النيران أُشعلت بصورة مقصودة لإخفاء عمليات سرقة طالت ممتلكات الوزارة.
الشكوك تتصاعد على وسائل التواصل
وسرعان ما تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة للتداول المكثف حول الحادثة، حيث أبدى ناشطون ومواطنون شكوكاً جدية حول ما إذا كان الحريق ناجماً عن عوامل طبيعية أو حادثة عرضية، أم أنه جاء نتيجة إشعال متعمد ومدبّر. وتمحورت التساؤلات الأبرز حول توقيت الحريق وظروفه، وما إذا كانت المواد والمعدات الموجودة في المستودع قد خضعت لعمليات جرد حديثة قبل اندلاع النيران.
وأشار كثيرون إلى أن إحراق المستودعات الحكومية بات نمطاً متكرراً في لبنان، لجأ إليه بعض الموظفين أو المسؤولين الفاسدين لإخفاء آثار سرقات أو اختلاسات، في ظل غياب الرقابة الفعلية وضعف المحاسبة في المؤسسات العامة. ويرى هؤلاء أن ثمة حاجة ماسة لأن يتعامل القضاء مع مثل هذه الحوادث من منطلق الاشتباه المسبق لا الحادث العرضي، حتى يُثبَت العكس.
وزارة الاتصالات تحت المجهر
ويكتسب الحريق بُعداً إضافياً كونه طال مستودعاً تابعاً لوزارة الاتصالات، إحدى الوزارات الأكثر حساسية في لبنان نظراً لما تحتضنه من معدات وبنية تحتية اتصالاتية استراتيجية، وما تخضع له تاريخياً من ملاحظات جدية تتعلق بالإدارة والحوكمة. وفي سياق لبناني يشهد جدلاً متواصلاً حول مخزون المعدات والأجهزة في المؤسسات العامة وآليات تسجيلها وإدارتها، تبدو الشكوك المُثارة حول هذا الحريق بعيدة عن أن تكون مجرد نظريات مؤامرة لا أساس لها.
مطالبات بتحقيق قضائي عاجل
وطالب ناشطون عديدون السلطات القضائية بالتحرك الفوري وعدم الاكتفاء بالتحقيق الروتيني، مطالبين بفتح تحقيق قضائي شامل يُحدد أسباب الحريق بصورة علمية ودقيقة، ويكشف ما إذا كانت ثمة أيدٍ عبثت بالمستودع أو محتوياته قبيل اندلاع النيران. كما طالبوا بمراجعة سجلات الجرد الخاصة بالمستودع والتحقق من مطابقة المحتويات المسجلة مع ما كان موجوداً فعلياً قبل الحريق.
نمط متكرر في لبنان
وللأسف، لا يأتي هذا الحريق في فراغ، بل يندرج ضمن نمط موثق من الحرائق التي طالت مرافق ومستودعات حكومية لبنانية على مدار السنوات الماضية، في حوادث لم تُحسم التحقيقات فيها دائماً بصورة شفافة وقاطعة. وقد خلص بعض هذه التحقيقات إلى حوادث عرضية، بينما بقي بعضها الآخر طيّ الكتمان دون إجابات واضحة تُرضي الرأي العام. وفي ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يمر بها لبنان والشُّح الحاد في الموارد العامة، تزداد أهمية حماية ممتلكات الدولة ومحاسبة كل من يتجرأ على نهبها أو إتلافها.
وفي الخلاصة، قد يكون الحريق حادثة عرضية لا أكثر، غير أن المطالبة بتحقيق قضائي شفاف وجاد ليست ترفاً، بل هي واجب في دولة تسعى إلى استعادة ثقة مواطنيها بمؤسساتها وإثبات أنها قادرة على محاسبة المفسدين وحماية المال العام.



