كندا تحث رعاياها على مغادرة لبنان أعلنت السفارة الكندية في لبنان، في رسالة وجهتها إلى الكنديين والمقيمين الدائمين في لبنان،…
أخبار محليةلبنان انتصر على الورق… لكن التنفيذ قصة أخرى
لبنان انتصر على الورق… لكن التنفيذ قصة أخرى

في قراءة هادئة تأخذ مسافة من الانفعالات اليومية وضجيج التحليلات المتسرعة، يمكن القول إن البيان اللبناني الأخير يمثّل في جوهره انتصاراً لمشروع سياسي على آخر، لكنه انتصار معلّق في الهواء، مؤجل التنفيذ، ينتظر اختباره الحقيقي في ميدان التطبيق لا في ساحة الإعلانات والتصريحات.
تابع HOSTNEWS على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
انتصار حقيقي لكنه ناقص
لا شك أن ما تحقق يمثّل تحولاً في موازين المشهد السياسي اللبناني، ذلك أن انتصار مشروع على آخر في بلد بهذا الحجم من التعقيد والتناقضات ليس أمراً هيّناً ولا عادياً. غير أن الخطأ يقع حين يتحول هذا الانتصار في وعي الناس إلى إنجاز مكتمل وحسم نهائي، في حين أن الحقيقة أكثر تعقيداً وتواضعاً من ذلك. فالبيان أو القرار أو الموقف مهما كان ثقيله لا يساوي شيئاً إن لم يُترجم على الأرض، والترجمة على الأرض في الملف اللبناني هي الامتحان الأصعب الذي لم يبدأ بعد.
الشعب اللبناني بين الغضب السريع والاحتفال السريع
ومن أبرز ما يميّز المزاج الشعبي اللبناني أنه يتسم بانفعالية حادة وتأرجح سريع بين القطبين: فهو يندفع نحو الغضب والسخط بسرعة لافتة حين تسوء الأمور، ويندفع بالقدر ذاته نحو الاحتفال وإعلان النصر حين تبدو الأمور تسير في الاتجاه الصحيح. وكلا الاندفاعين، رغم أنهما تعبير طبيعي وإنساني عن شعب يعاني ويتألم، يحملان خطراً حقيقياً يتمثل في قراءة المشهد بعيون الانفعال لا بعيون التحليل، مما يُفضي إلى توقعات مبالغ فيها وخيبات أمل حادة.
الملف بيده أكثر من طرف
والحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح وصدق هي أن الملف اللبناني لا يحسمه طرف واحد مهما بلغت قوته أو ثقل حضوره. فهذا الملف بطبيعته يعيش في قلب تداخلات إقليمية ودولية متشابكة، تتقاطع فيه إرادات ومصالح دول وأطراف متعددة يمتد نفوذها من طهران إلى واشنطن مروراً بتل أبيب والرياض وأنقرة وموسكو وباريس. وفي هذا المحيط المعقد، لا يملك أي طرف لبناني مهما كان حجمه وثقله رفاهية القرار المنفرد أو الحسم الأحادي.
وهذا لا يعني أن ما يجري داخل لبنان من تحولات وقرارات ومواقف لا قيمة له، بل يعني أن هذه التحولات تعمل ضمن سقف من القيود والمعطيات الخارجية التي تُحدد في نهاية المطاف هامش الفعل الممكن وسرعة التغيير المتاحة.
التوترات ممتدة حتى نهاية السنة وما بعدها
وفي قراءة واقعية تأخذ بعين الاعتبار طبيعة التحولات الكبرى في الملفات المعقدة، يبدو جلياً أن التوترات بأشكالها المختلفة لن تنتهي في المدى المنظور، والأرجح أن المرحلة الصعبة ستمتد على الأقل حتى نهاية العام الجاري، وربما تتجاوز ذلك إلى سنة أو سنتين إضافيتين. فالتحولات الحقيقية في ملفات بهذا الحجم والتعقيد لا تصنعها الليلة الواحدة ولا يحسمها بيان أو موقف، بل تحتاج إلى وقت طويل وتراكم متواصل وصبر سياسي نادراً ما يتوفر في مجتمعات تضغط عليها الحاجة والألم.
وفي انتظار ذلك كله، لا يبقى أمام اللبنانيين إلا ما بقي دائماً: الصبر والأمل وحماية بعضهم بعضاً، عسى الله أن يهدي البال ويحمي الناس.



