× الرئيسية لبنان العالم اقتصاد رياضة أخبار تربوية صحف الأبراج الطقس تكنولوجيا أخبار إقليمية نشاطات مقالات خاص HOSTNEWS أمن وقضاء من نحن
الخميس، 2 يوليو 2026 | بيروت
f X tg ig
عاجل
من بيروت إلى طرابلس… رسائل أسعد الشيباني بين إعادة بناء الثقة وفتح صفحة جديدة مع لبنان اخبار دولية

من بيروت إلى طرابلس… رسائل أسعد الشيباني بين إعادة بناء الثقة وفتح صفحة جديدة مع لبنان

2026-07-02 16:35 HOSTNEWS كاتب
HOSTNEWS كاتب
كاتب في HOSTNEWS HOSTNEWS كاتب

كاتب في HOSTNEWS، يتابع آخر الأخبار والتطورات المحلية والدولية.

2026-07-02 60 مقالات
كل المقالات

لم تكن زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى لبنان مجرد زيارة دبلوماسية بروتوكولية، بل بدت محطة سياسية تحمل أكثر من رسالة في توقيت إقليمي حساس. فاللقاءات التي جمعته برئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، قبل انتقاله إلى طرابلس، عكست توجهاً سورياً واضحاً لإعادة صياغة العلاقة مع لبنان على أسس مختلفة عن تلك التي حكمتها لعقود.

تابع HOSTNEWS على تيليغرام

احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.

وتكتسب الزيارة أهمية إضافية لأنها تأتي بعد أيام من مواقف أعلنها الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي أكد أن دمشق لا ترى مشكلة في الجلوس مع “حزب الله” إذا كان الحوار يخدم مصلحة البلدين، مشدداً في الوقت نفسه على أن سوريا لا تسعى إلى التدخل في الشأن اللبناني، بل إلى بناء علاقة قائمة على احترام سيادة الدولة اللبنانية والتعاون مع جميع مكوناتها. ومن هنا، يمكن النظر إلى تحركات الشيباني باعتبارها ترجمة عملية لهذا التوجه السياسي، القائم على الانفتاح والحوار مع مختلف الأطراف، مع إعطاء الأولوية للعلاقة الرسمية بين الحكومتين السورية واللبنانية.

وخلال لقاءاته في بيروت، برز تأكيد متبادل على أن المرحلة المقبلة يجب أن تقوم على التعاون بين الدولتين عبر المؤسسات الرسمية، بعيداً عن السياسات التي طبعت العلاقة في العقود السابقة. كما طُرحت ملفات مشتركة، أبرزها ضبط الحدود، ومكافحة التهريب، والتعاون الأمني، وملف النازحين، إضافة إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية، وهي ملفات تشكل أساس أي تفاهم مستقبلي بين الحكومتين.

وفي هذا السياق، حمل لقاء الشيباني مع رئيس مجلس النواب نبيه بري دلالات سياسية مهمة، باعتبار أن بري يمثل أحد أبرز أركان الحياة السياسية اللبنانية والحليف الأبرز لـ”حزب الله”. كما أن تصريح الشيباني من عين التينة، حين قال إن دمشق منفتحة على لقاء “حزب الله” إذا اقتضت المصلحة، أكد أن سوريا الجديدة لا تتبنى سياسة القطيعة مع أي طرف لبناني، لكنها في الوقت نفسه تحاول إعادة تنظيم هذه العلاقة ضمن إطار الدولة اللبنانية، لا عبر قنوات موازية كما كان يُنظر إليها في السابق.

أما انتقال الشيباني إلى طرابلس، فكان يحمل بدوره رسالة رمزية لا تقل أهمية. فالمدينة التي ارتبط اسمها خلال السنوات الماضية بتوترات سياسية وأمنية مع النظام السوري السابق، اختيرت لتكون جزءاً من الجولة، في إشارة إلى أن دمشق تريد مخاطبة مختلف البيئات اللبنانية، بما فيها تلك التي كانت الأكثر خصومة معها، وأنها تسعى إلى فتح صفحة جديدة مع جميع اللبنانيين، لا مع فريق سياسي دون آخر.

وعلى المستوى السياسي، تبدو الزيارة جزءاً من سياسة سورية أوسع تهدف إلى إعادة التموضع إقليمياً بعد مرحلة التحولات التي شهدتها البلاد. فدمشق تحاول اليوم تقديم نفسها كشريك يسعى إلى التعاون مع لبنان في الملفات المشتركة، بعيداً عن منطق النفوذ أو الوصاية، مع التأكيد أن معالجة القضايا العالقة يجب أن تتم بالحوار والتنسيق بين الحكومتين.

في المقابل، يدرك لبنان أن تطوير العلاقة مع سوريا بات ضرورة في ظل تشابك الملفات بين البلدين، من أمن الحدود إلى حركة التجارة والمعابر، وصولاً إلى ملف النازحين السوريين. لذلك، فإن الزيارة قد تشكل بداية لمسار جديد إذا نجح الطرفان في تحويل الرسائل السياسية إلى خطوات عملية تعزز الثقة وتؤسس لعلاقة متوازنة تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.

وبذلك، لم تكن جولة أسعد الشيباني مجرد سلسلة لقاءات رسمية، بل محاولة لإعلان ملامح مرحلة جديدة في العلاقات السورية – اللبنانية؛ مرحلة تقوم على الحوار مع الجميع، والتواصل عبر مؤسسات الدولة، وترك خلافات الماضي خلفها، مع الإبقاء على قنوات التواصل مفتوحة مع مختلف القوى اللبنانية، بما فيها “حزب الله”، ضمن رؤية تقول إن الاستقرار لا يتحقق إلا بالحوار والتفاهم بين جميع الأطراف