الرجل أم المرأة.. من المسؤول عن حمل التوائم؟ في مشهد من مسلسل "كارثة طبيعية" المصري، يسأل الطبيب الزوج – بعد…
اخبار دوليةمن سيتراجع أولاً… أمريكا أم إيران؟
من سيتراجع أولاً… أمريكا أم إيران؟

في مشهد يُعيد إلى الأذهان أشد لحظات الشرق الأوسط توتراً وغموضاً، يواصل التصعيد الأمريكي الإيراني مساره الصاعد دون أي مؤشر واضح على سقف يوقفه أو تسوية تُهدئه، في لحظة إقليمية بالغة الهشاشة يتداخل فيها الميداني بالدبلوماسي والاقتصادي بالأمني، وتتحول فيها المنطقة بأسرها إلى ساحة مفتوحة لحرب باردة تحترق فيها الأطراف الصغيرة قبل الكبيرة.
تابع HOSTNEWS على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
أصدرت الخارجية الأمريكية تحذيراً عالمياً للأمريكيين بسبب تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، مؤكدةً أن الوضع الأمني لا يزال معقداً مع احتمالات متصاعدة. وهذا التحذير العالمي غير المسبوق في حدته يُلخّص بدقة حجم القلق الأمريكي الرسمي من مآلات المواجهة التي تخطّت حدودها المعتادة ودخلت منطقة مجهولة الملامح.
من التفاهم إلى الانهيار: مسار الأزمة
لفهم عمق المشهد الراهن لا بد من استيعاب المسار الذي أوصل إليه. فقد بدأت المرحلة بتفاؤل دبلوماسي حذر حين توصل الطرفان إلى مذكرة تفاهم أعلن عنها كإنجاز تاريخي، وبدت المنطقة على عتبة تسوية شاملة طال انتظارها. غير أن هذا التفاؤل لم يصمد طويلاً أمام واقع ميداني متشابك، إذ سرعان ما انهارت مذكرة التفاهم تحت وطأة الهجمات الإيرانية على السفن التجارية في مضيق هرمز، ليُعلن ترامب من على منصة قمة الناتو في أنقرة انتهاء التفاهم ووصف التعامل مع إيران بأنه “مضيعة للوقت”.
وجاء الرد الأمريكي عبر القيادة المركزية “سنتكوم” التي نفّذت ضربات طالت أكثر من 80 هدفاً إيرانياً، في تصعيد نوعي يتجاوز بمراحل كل ما سبقه من عمليات عسكرية أمريكية ضد إيران. وردّت طهران باستهداف مواقع أمريكية في البحرين والكويت، لتدخل المنطقة في حلقة تصعيد متبادل لا يبدو لها نهاية قريبة.
هرمز: الجغرافيا التي تحكم العالم
تراجع عبور السفن في مضيق هرمز مع استئناف أمريكا وإيران الهجمات، في مؤشر اقتصادي بالغ الخطورة يُعبّر عن حجم التداعيات العالمية للمواجهة. فمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من النفط المُتداول دولياً بات ساحة صراع مباشر، مما يعني أن كل دولة مستوردة للنفط في العالم تدفع ثمن هذه المواجهة من دون أن تكون طرفاً فيها.
أظهرت بيانات شحن أن دول الخليج عززت صادرات النفط الخام والمكثفات في النصف الأول من يوليو إلى أعلى مستوياتها منذ ما قبل حرب إيران، في محاولة للاستفادة من الفرصة الاقتصادية التي يوفرها تراجع الصادرات الإيرانية. غير أن هذه الدول ذاتها تجد نفسها في موقع بالغ الخطورة، إذ باتت أراضيها وقواعدها العسكرية أهدافاً محتملة في أي تصعيد إيراني مقبل.
الخليج في مرمى النيران
تجددت الاعتداءات الإيرانية على الكويت والبحرين والأردن وقطر خلال الأيام الماضية، في توسيع ملحوظ لدائرة الاستهداف الإيراني يُخرج المواجهة من إطارها الثنائي الأمريكي الإيراني ليُقحم دول المنطقة مباشرةً في بؤرة الخطر. أكدت مصر تمسكها بـ”وحدة المصير العربي” في مواجهة أزمات المنطقة، في موقف يعكس القلق العربي المتصاعد من التداعيات التي باتت تطال العواصم العربية الكبرى.
وتجد دول الخليج نفسها في معادلة صعبة بين ثلاثة متطلبات متناقضة: الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع واشنطن، وتجنب الاستفزاز المباشر لطهران، والحفاظ على اقتصاداتها في ظل مناخ من عدم الاستقرار المتصاعد. وهذه المعادلة الثلاثية المستحيلة هي التي تُفسّر التحركات المدروسة والمتحفظة لمعظم دول المنطقة في مواجهة التصعيد.
التداعيات على لبنان: الحلقة الأضعف
ولا يمكن قراءة التصعيد الأمريكي الإيراني بمعزل عن تداعياته اللبنانية المباشرة. فلبنان الذي يرزح تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي في جنوبه، ويُجري في الوقت ذاته مفاوضات دبلوماسية محمومة في واشنطن، يواجه غارات إسرائيلية بطائرات مسيّرة على قرى بجنوب لبنان، وقصفاً مدفعياً يطال بلدات عدة، في مشهد يُجسّد الثمن الذي يدفعه الضعفاء في صراعات الكبار.
ويرتبط حزب الله بإيران ارتباطاً عضوياً لا يُمكن فصله في أي معادلة أمنية، مما يعني أن أي تصعيد شامل بين واشنطن وطهران سينعكس فوراً على جبهة الجنوب اللبناني ويُعقّد مسار اتفاق الإطار الذي لا يزال يتعثر في تطبيقه على أرض الواقع. وهذا ما يُفسّر القلق العميق الذي يُعبّر عنه المسؤولون اللبنانيون في كل محفل، وهو قلق مشروع من أن تُجهض الحرب الأمريكية الإيرانية أي فرصة للتسوية اللبنانية.
سوريا في المشهد الأوسع
ولا تبتعد سوريا عن دائرة التأثر بهذا التصعيد، إذ تجد نفسها في موقع جغرافي وسياسي حساس يجعلها مساراً محتملاً لأي توسع في ميادين المواجهة. أعلن وزير الداخلية السوري إلقاء القبض على المسؤولين عن التفجيرات التي استهدفت دمشق، في مؤشر على أن الاضطرابات الأمنية التي تشهدها المنطقة لم تتجاوز الأراضي السورية التي لا تزال تعاني من هشاشة أمنية واضحة في مرحلتها الانتقالية.
إلى أين تسير المنطقة؟
تتقاطع في هذه اللحظة مسارات متعددة ومتناقضة: عون في واشنطن يسعى إلى تسوية للبنان، وسنتكوم تواصل ضرباتها على إيران، وطهران ترد على دول الخليج، والأسواق العالمية تترقب بقلق، والمدني العربي يدفع الثمن في كل مكان.
وفي ظل هذا المشهد المعقد والمتشابك تبقى تساؤلات جوهرية معلّقة بلا إجابات: هل يوجد سقف لهذا التصعيد؟ ومن الذي سيتراجع أولاً بين ترامب وطهران؟ وما الذي سيحدث للمنطقة إذا لم يتراجع أحد؟
الجواب الوحيد المتاح اليوم هو أنه لا أحد يعرف الإجابة، وهذا بحد ذاته هو الخبر الأخطر في هذا المشهد كله.



