
“خطة سينيق: هل تستعد إسرائيل لابتلاع جغرافيا الجنوب وفصله عن البقاع ودمشق؟”

تتجاوز العملية العسكرية الإسرائيلية الراهنة مجرد اشتباكات حدودية، لتكشف عن مخطط إستراتيجي يهدف إلى إعادة صياغة الجغرافيا في جنوب لبنان وصولاً إلى العمق السوري. تعمل إسرائيل وفق مبدأ “الرسم بالنار” لفرض منطقة عازلة وتثبيت نقاط احتلال دائمة عبر عدة محاور:
القطاع الغربي: تعتمد القوات الإسرائيلية أسلوب الالتفاف الدائري؛ فبعد الوصول إلى البياضة والتحرك شرقاً نحو شمع، أصبح ساحل صور مكشوفاً بالكامل، مع نية معلنة للتوغل بعمق يصل إلى 29 كيلومتراً ليصل إلى مشارف مدينة صور.
القطاع الأوسط: يجري العمل على عزل الحواضر الكبرى مثل بنت جبيل عبر تطويقها من نقاط متعددة (عيناتا، مارون الراس، يارون) والتقدم من القوزح نحو الطيري لرسم طوق كامل.
القطاع الشرقي: تتركز العمليات على قرى ضفاف النهر (دير سريان، القصير) بهدف الوصول إلى صريفا، مما يتيح محاصرة قوات حزب الله في جيوب معزولة بين الليطاني والحدود.
- إستراتيجية “خطوط الأنهار” وفصل الجغرافيا:
لم يعد نهر الليطاني هو السقف النهائي؛ فالمؤشرات الميدانية والتحذيرات الإسرائيلية تشير إلى استهداف نهر الزهراني ومن ثم نهر سينيق. الهدف من الوصول إلى هذه النقاط هو:
السيطرة على “المخزون الصاروخي” في إقليم التفاح وجبل الريحان.
تحقيق الفصل الجغرافي الكامل بين جنوب لبنان ومنطقة البقاع، عبر قطع طرق الإمداد والوصل الإستراتيجي.
- جبل الشيخ: البوابة نحو البقاع وسوريا:
يمثل التحرك الإسرائيلي انطلاقاً من جبل الشيخ تحولاً خطيراً، حيث:
يمنح إسرائيل حرية الحركة بين الأراضي اللبنانية والسورية.
يمهد الطريق لمعركة محتملة في البقاع تستهدف الصواريخ البالستية.
يضع العاصمة السورية دمشق تحت ضغط مباشر، ويقطع أي تواصل ميداني بين سوريا ولبنان، كرسالة ردع لدمشق وللقوات الحليفة لحزب الله في الجنوب السوري.
- الأبعاد الإقليمية: قضم الأراضي وتوسيع المواجهة:
إن التوغل في جنوب سوريا ليس مجرد احتمال، بل هو جزء من رؤية إسرائيلية تهدف لقضم مساحات جغرافية لتأمين حدودها الشمالية والشرقية معاً. ما يحدث اليوم من إنزالات وعمليات استطلاع بالنار في البقاع ليس إلا “بروفا” لمعركة أوسع قد تعيد رسم خارطة النفوذ في الهلال الخصيب بالكامل.






