ترامب يستثني لبنان من اتفاق وقف النار مع إيران ونتنياهو يواصل ضرب حزب الله

ترامب يُخرج لبنان من اتفاق وقف النار مع إيران… ونتنياهو يواصل ضرب “حزب الله

Spread the love
ترامب يُخرج لبنان من اتفاق وقف النار مع إيران… ونتنياهو يواصل ضرب "حزب الله – trump lubnan waqf nar iran hezbollah 2026

سياسة | لبنان والمنطقة

تحوّل لبنان إلى نقطة خلاف رئيسية في أعقاب إعلان اتفاق وقف النار بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب صراحةً أن لبنان ليس طرفاً في هذا الاتفاق، مستنداً إلى وجود حزب الله على أراضيه، ومعتبراً ما يجري هناك “مناوشة منفصلة” ستُعالَج في وقت لاحق.

وفي تصريح عبر شبكة “بي بي إس”، قال ترامب إن “إيران تعلم أن لبنان ليس ضمن الاتفاق”، وهو ما سارعت إلى تأكيده الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، نافيةً أي صلة للملف اللبناني باتفاق الهدنة. وقد أحدث هذا التصريح لغطاً واسعاً في واشنطن وعبر العواصم المعنية، إذ جاء في وقت كانت فيه التوقعات تشير إلى أن الهدنة ستشمل كافة جبهات النزاع المرتبطة بإيران.

“لبنان ليس جزءاً من اتفاق وقف النار بين الولايات المتحدة وإيران”

— كارولاين ليفيت، الناطقة باسم البيت الأبيض

وسارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الإعلان عن موافقته على قرار ترامب، مستثنياً في الوقت ذاته لبنان من نطاق الهدنة، ومؤكداً أن العمليات العسكرية ضد حزب الله ستتواصل دون توقف. وأوضح مكتب نتنياهو أن وقف النار لمدة أسبوعين “لا يشمل لبنان”، في موقف يعكس الإصرار الإسرائيلي على مواصلة الضغط العسكري على التنظيم الموالي لطهران بمعزل عن أي تسوية دبلوماسية أوسع.

وفي السياق ذاته، أكد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث أن القوات الأميركية “مستعدة للدفاع، ومستعدة للهجوم، ومستعدة لاستئناف القتال في أي لحظة”، في إشارة إلى أن واشنطن لا تعتبر الملف اللبناني خطاً أحمر في إطار الهدنة الراهنة.

الموقف الباكستاني: لبنان جزء من الاتفاق


في المقابل، أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي أسهم في الوساطة للتوصل إلى الاتفاق، أن وقف النار يشمل صراحةً وقف القتال في لبنان أيضاً. وكتب عبر منصة “إكس”: “بكل تواضع، يسرني أن أعلن أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة اتفقتا على وقف فوري لإطلاق النار في كل مكان بما في ذلك لبنان”.

وبعد التصعيد الإسرائيلي المتواصل، عاد شريف ليناشد جميع الأطراف “ضبط النفس واحترام الهدنة كما تم الاتفاق عليها”، محذراً من أن الانتهاكات “تقوّض روح عملية السلام” وتهدد بانهيار الجهود الدبلوماسية التي بُذلت للتوصل إلى الاتفاق.

المطالب الإيرانية ولبنان


كانت إيران قد اشترطت في مفاوضاتها إدراج لبنان ضمن بنود الاتفاق، مرتبطةً موافقتها بوقف الهجمات على حزب الله. وتضمنت المقترحات الإيرانية المتداولة جملةً من النقاط العشر، أبرزها: رفع العقوبات الأميركية الأساسية المفروضة على إيران، والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، ووقف الضربات الإسرائيلية في لبنان، فضلاً عن دفع تعويضات عن أضرار الحرب، واستمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

غير أن هذه النقاط لم تُنشر رسمياً من قِبَل أي من الجانبين الأميركي أو الإيراني، وبقيت حبيسة التسريبات الإعلامية الإيرانية، مما يُضفي مزيداً من الغموض على طبيعة الاتفاق الفعلي وحدوده.

لبنان في مهبّ الريح


يجد لبنان نفسه اليوم في موقع بالغ الهشاشة؛ فمن جهة، يتواصل القصف الإسرائيلي على مواقع حزب الله دون أي رادع دولي فعلي، ومن جهة أخرى، تتصاعد التهديدات الإيرانية بالرد إذا لم تُوقف الهجمات. وتُحذّر أوساط دبلوماسية من أن استمرار هذا الواقع قد يُفضي إلى تصعيد واسع يطال المدنيين اللبنانيين الذين يدفعون الثمن الأكبر لهذا الصراع المتشعّب.

ويبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات خطيرة؛ إذ حذّر المراقبون من أن استمرار الضربات الإسرائيلية في لبنان قد يدفع إيران إلى الرد بصواريخ باليستية أو إغلاق مضيق هرمز، مما قد يُفضي إلى انهيار الاتفاق برمّته قبل أن يكتمل أسبوعاه، وتعود المنطقة إلى مربع الحرب الشاملة من جديد.

لبنان بين المطرقة والسندان

يعيش لبنان منذ سنوات في ظل أزمات متراكمة، اقتصادية وسياسية وأمنية، ويأتي هذا التصعيد العسكري ليُثقل كاهل الدولة اللبنانية التي تحاول النهوض من جديد في ظل حكومة جديدة ورئيس جمهورية عاد إلى سدة الحكم بعد فراغ طويل. وتجد الحكومة اللبنانية نفسها في موقف بالغ الحرج، إذ تسعى إلى تأكيد سيادة الدولة على كامل أراضيها، في حين تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية بعيداً عن أي رقابة أو محاسبة دولية.

المجتمع الدولي والصمت المريب

لافت أن المجتمع الدولي يكتفي بالمراقبة دون اتخاذ مواقف حازمة تُلزم إسرائيل باحترام أي اتفاق. فيما تواصل الأمم المتحدة إصدار بياناتها التحذيرية دون أن يترتب عليها أي أثر ميداني. ويرى كثير من المحللين أن الصمت الأمريكي الضمني على الهجمات الإسرائيلية في لبنان يُعطي إسرائيل هامشاً واسعاً للمناورة، مما يجعل لبنان ساحةً مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية على حساب شعبه ومستقبله.

خدمة الخبر العاجل
خدمة الخبر العاجل

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *