خاص HOSTNEWSمصطفى الزين: فخامة الإسم تحاكي الضمير والمواطنة والمسؤولية.
مصطفى الزين: فخامة الإسم تحاكي الضمير والمواطنة والمسؤولية.

مصطفى كامل الزين ووقع الإسم يكفي…
إنه الرجل الذي يتخطى الأزمات ويكسر تراجع الثقة بالمؤسسات، فيبرز رئيسًا لبلدية حارة صيدا مشكلًا حالة استثنائية تُعيد تعريف العمل البلدي وتغير مفهومه كإدارة روتينية ووظيفة، وتجعله رسالةً تتقاطع فيها المسؤولية مع الكرامة الإنسانية والواجب الوطني.
منذ تولّيه رئاسة بلدية حارة صيدا في أيار الماضي، لم يمضِ وقت طويل حتى بدأ حضوره يفرض نفسه بقوة. لم ينتظر طويلاً ليضع بصمته، فكانت الانطلاقة نهضةً عمرانيةً واضحة المعالم: ساحاتٌ استعادت وجهها، مداخلُ تزيّنت، شوارعُ أُضيئت من العتمة. بدا المشهد وكأن البلدة تُبعث من جديد، وتستعيد نبضها وتقول أنا هنا.
لكن الامتحان الحقيقي لم يكن في التجميل والتنظيم، بل في لحظة العدوان الإسرائيلي الغاشم على لبنان، إذ من دون تكليف انتقل الزين من دور الإداري إلى دور الواجب. لم يتردد في فتح أبواب البلدة أمام النازحين، فكانت حارة صيدا بيتاً واسعاً يحتضن القادمين من الجنوب، يوزّع الدفء كما يوزّع الأمان.
وحين اشتدّت تداعيات الحرب، وتكاثرت إنذارات الإخلاء جنوب نهر الليطاني ونهر الزهراني، لم يتراجع، بل وسّع الدائرة. فتح المزيد من المراكز، مؤكداً بموقفه قبل قوله أن الأرض تتسع لأهلها مهما اشتدّ الضيق.
هو من أولئك القوم الذين يقولون ويفعلون: “لو بدنا نسكّر الشوارع لنستقبل أهلنا الوافدين، لن نتردد، فكرامتهم من كرامتنا.”
مصطفى كامل الزين كرس حرص بلدية حارة صيدا على الوقوف إلى جانب أهلها والضيوف، وتقديم كل ما يلزم من إمكانات، انطلاقاً من المسؤولية الوطنية والإنسانية، مؤكداً الحرص على حفظ كرامة أهلنا وضيوفنا وعدم ادخار أي جهد، ولو اقتضى الأمر إقفال الطرقات وتجهيزها للإيواء، وهو أقل الواجب تجاه أبنائنا الذين هم عزتنا وكرامتنا.
وفي مشهدٍ تختلط فيه الإنسانية بالفعل التطوعي، وُلد “مطبخ أم المبنين” في قاعة الشيخ الأمير قبلان، حيث امتزجت أيادي المتطوعات بالنازحات، لتُحضّر يومياً أكثر من ألف وجبة ساخنة. هناك، لم تكن النار مشتعلة تحت القدور فحسب، بل في القلوب أيضاً؛ نار العطاء التي تتّقد كلما اشتدّ العوز.
ومع اتساع رقعة النزوح، لم تغب عنه التفاصيل الدقيقة. عند إطلاق إنذارات الإخلاء في كفرحتى، سارع إلى استيعاب أهلها بين المنازل والمراكز، موزّعاً المسؤولية كما يُوزّع الطمأنينة. حتى الملاعب والحدائق تحوّلت إلى مساحات حياة، لاجئةً من الحرب إلى الأمل.
وفي ملف النفايات، حيث كادت الأزمة تتفاقم مع إقفال معمل المعالجة، لم يقف مكتوف اليدين. بادر إلى التحرك مع اتحاد بلديات صيدا – الزهراني، فعقد الاجتماعات وزار المعمل، مدركاً أن الأزمات الخفية قد تكون أشد خطراً من صوت القذائف، خصوصاً في ظل النزوح الكثيف والظروف الصحية الدقيقة.
وإذ يصرّ الزين على أن ما يقوم به ليس أكثر من واجب، إلا أن أفعاله تقول أكثر من ذلك. فقد امتدّ حضوره ليشمل حتى الشهداء، حين خصّص في مقبرة حارة صيدا مساحة تحفظ كرامة من تعذّر دفنهم في قراهم. هناك، تحوّلت الأرض إلى أمانة مؤقتة، بانتظار أن تعود الأجساد إلى ترابها حين تضع الحرب أوزارها.
وفي وداع الشهداء، لم يكن مجرّد مسؤول يؤدي واجبه الرسمي، بل شارك في حمل النعوش بكتفيه، متنقلاً من جنازة إلى أخرى، كأنّه يشيّع وجع وطنٍ بأكمله. حضورٌ صادق، لا يعرف البروتوكول، بل ينحاز إلى الناس في أقسى لحظاتهم.
هكذا، يتقدّم مصطفى كامل الزين كنموذجٍ لرئيس بلدية يتجاوز المألوف، رجلٍ اختار أن يكون في قلب الميدان، حيث تُصنع الكرامة وتكرس بالأفعال.
وتتحوّل البلديات إلى خط الدفاع الأول عن الإنسان.
وفي زمن العتمة، يبقى أمثال الريس مصطفى شموعاً تُضاء، لتذكّرنا أن في هذا الوطن ما يزال من يؤمن بأن الخدمة رسالة وأن المسؤولية إيمان.









