
توتر مضيق هرمز يشعل أسواق النفط عالمياً… ماذا ينتظر لبنان؟

ناقلات نفط تعبر مضيق هرمز وسط التوترات الإقليمية وتأثيرها على سوق الطاقة العالميةتتسارع التطورات على خط مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم، وسط تداعيات الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. هذا التصعيد دفع القوى الدولية إلى اتخاذ خطوات عاجلة لضبط سوق الطاقة العالمية، فيما تبرز تساؤلات حول انعكاسات هذه التطورات على لبنان وقطاع الطاقة فيه.
تحركات أميركية لتهدئة سوق النفط
في خطوة لافتة، كشفت وزارة الخزانة الأميركية أن الولايات المتحدة أصدرت ترخيصاً عاماً يسمح ببيع النفط الخام والمنتجات النفطية الروسية المحمّلة على السفن حتى 11 نيسان المقبل. وقد ساهم هذا القرار في تهدئة الأسواق، حيث سجلت أسعار النفط انخفاضاً صباح اليوم.
ويأتي ذلك في إطار استراتيجية أوسع اعتمدتها الإدارة الأميركية لضبط إمدادات الطاقة عالمياً، عبر ضخ كميات إضافية من النفط في السوق، إضافة إلى تسهيل وصول الغاز الروسي إلى أوروبا بهدف تجنب أزمة طاقة واسعة.
كما أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن أكبر عملية سحب من مخزون النفط الطارئ في تاريخها، حيث ستضخ الدول الأعضاء 400 مليون برميل في الأسواق لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات نتيجة التوتر في مضيق هرمز.
وفي السياق نفسه، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدء السحب من الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي، مؤكداً أن الملاحة في مضيق هرمز ستبقى مفتوحة، ومشدداً على أن السفن قادرة على عبوره من دون خوف رغم التهديدات الإيرانية.
في المقابل، دفعت التطورات العسكرية الصين إلى اتخاذ إجراءات احترازية، إذ قررت شركات تكرير النفط الصينية إلغاء شحنات تصدير من الوقود المكرر، بما في ذلك البنزين والديزل، بسبب المخاطر المرتبطة بالحرب وإغلاق المضيق، وفق ما نقلت وكالة بلومبرغ.
كما أعلن وزير النفط العراقي تعليق عمليات تصدير النفط من جنوب البلاد مؤقتاً، مع البحث عن مسارات بديلة لتصدير الخام في حال استمرار التوتر في المنطقة.
هذا المشهد أعاد تسليط الضوء على مصير شحنات النفط العراقي المخصصة للبنان لتشغيل معامل الكهرباء.
مصدر في وزارة الطاقة أوضح أن العقد الرابع لاستيراد النفط الأسود من العراق متوقف حالياً، في ظل توجه حكومي لإعادة صياغة الاتفاق. وكان وزير الطاقة جو الصدّي قد أعلن أن التمديد الأخير للعقد بصيغته الحالية سيكون الأخير، بعدما تجاوزت الديون المتراكمة على لبنان لصالح العراق 1.2 مليار دولار.
وتبحث الحكومة اللبنانية حالياً في تحويل الاتفاق من صيغة “النفط مقابل الخدمات” إلى شراء تجاري مباشر بالدولار، على أن تقوم مؤسسة كهرباء لبنان بتسديد قيمة الشحنات من عائدات الجباية المحلية، ما يضمن استمرارية الإمدادات بعيداً عن التعقيدات السياسية السنوية.
هل هناك خطر على المحروقات في لبنان؟
في ما يتعلق بالسوق المحلية، يطمئن رئيس تجمع شركات النفط في لبنان مارون شماس إلى أن المشتقات النفطية متوفرة حالياً في الأسواق ويتم توزيعها بشكل طبيعي.
إلا أنه كشف عن تراجع الاستهلاك بنسبة 25% نتيجة مخاوف المواطنين من تطورات الحرب واحتمال ارتفاع الأسعار أو حدوث نقص في الإمدادات، ما دفع كثيرين إلى تقليص تنقلاتهم والاكتفاء بالضروريات.
أما بالنسبة للمخزون، فيؤكد شماس أن لبنان يمتلك احتياطياً من المحروقات يكفي عادة لمدة 12 إلى 15 يوماً، ويتم تجديده بشكل مستمر طالما أن المرافئ البحرية تعمل بصورة طبيعية وتصل بواخر النفط إلى البلاد بشكل منتظم.
ورغم هذا الاطمئنان النسبي، تبقى المخاوف قائمة في حال توسعت الحرب لتشمل استهداف البنى التحتية أو فرض حصار بحري على لبنان. ففي هذه الحالة سيعتمد البلد على المخزون المتوفر لدى الشركات والمنشآت النفطية والمستشفيات والقطاعات الحيوية، إلى حين نفاده.
وفي ظل هذا المشهد الإقليمي المعقد، يبقى مستقبل الطاقة في لبنان مرتبطاً بتطورات الصراع في الخليج وبمدى قدرة الأسواق العالمية على الحفاظ على استقرار الإمدادات النفطية.






