× الرئيسية لبنان العالم اقتصاد رياضة أخبار تربوية صحف الأبراج الطقس تكنولوجيا أخبار إقليمية نشاطات مقالات خاص HOSTNEWS أمن وقضاء من نحن
الخميس، 6 أغسطس 2026 | بيروت
f X tg ig
عاجل
ماذا يحدث في جنوب لبنان الآن؟ تصعيد ميداني يتزامن مع مفاوضات حاسمة في روما  أخبار محلية

ماذا يحدث في جنوب لبنان الآن؟ تصعيد ميداني يتزامن مع مفاوضات حاسمة في روما 

2026-08-05 21:57 HOST NEWS
HOST NEWS
HOSTNEWS HOST NEWS

مدير الموقع

2026-08-05 1815 مقالات
كل المقالات
تصاعد الدخان في جنوب لبنان وسط توتر ميداني متزامن مع مفاوضات روما بين لبنان وإسرائيل.
صورة تعبيرية توثق أجواء التصعيد الميداني في جنوب لبنان بالتزامن مع المفاوضات الجارية في روما.

يعيش جنوب لبنان هذه الأيام حالة من “الهدوء المسلح” الهش، حيث تتقاطع الغارات الإسرائيلية اليومية على القرى الحدودية مع مفاوضات دبلوماسية مكثفة تجري في العاصمة الإيطالية روما، في محاولة لترسيخ اتفاق الإطار الذي وقّعه لبنان وإسرائيل في واشنطن نهاية يونيو الماضي. ورغم مرور أكثر من شهر على توقيع ذلك الاتفاق، لا تزال المسافة بين النص الموقّع والواقع الميداني كبيرة، ما يجعل ملف الجنوب أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا في المشهد اللبناني الراهن.

تصعيد ميداني متجدد رغم اتفاق الإطار

تابع HOSTNEWS على تيليغرام

احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.

خلال الأيام الأخيرة، سجّلت مناطق واسعة في جنوب لبنان موجة جديدة من الغارات الجوية والقصف المدفعي والتفجيرات التي تنفذها القوات الإسرائيلية، في خرق متكرر لاتفاق وقف إطلاق النار القائم منذ أبريل الماضي. فقد استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية حرج علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا بمواد متفجرة، فيما طالت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدتي المنصوري (مجدل زون) وميس الجبل، بحسب ما نقلته الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية.

كما أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء جديدة في الجنوب، وهو ما لم يحدث منذ يونيو الماضي، إلى جانب تفجيرات “مُتحكم بها” استهدفت مبانٍ في بلدات حدودية مثل كفرتبنيت، وسط دخان كثيف شوهد من مدينة النبطية. وأفادت تقارير محلية بسقوط قتيل و11 جريحًا في غارات وقصف مدفعي طال قرى الجنوب في الساعات الأخيرة، في مؤشر على أن وتيرة الاشتباكات لا تزال متقلبة رغم استمرار المفاوضات.

خلفية الأزمة: من حرب مارس إلى اتفاق واشنطن

لفهم المشهد الحالي، لا بد من العودة إلى جذور التصعيد الأخير. فبعد اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران أواخر فبراير الماضي، بدأ “حزب الله” في الثاني من مارس هجومًا بالصواريخ والطائرات المسيّرة على إسرائيل، ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى الرد بغارات جوية واسعة طالت مناطق عدة في لبنان، بما فيها العاصمة بيروت، ثم توسّع لاحقًا إلى عملية برية في 16 مارس، شكّلت السابع من نوعها في تاريخ الاحتلالات الإسرائيلية للبنان منذ عام 1948.

ووسّعت القوات الإسرائيلية خلال تلك الحرب سيطرتها العسكرية على مساحة تقدَّر بنحو 570 إلى 600 كيلومتر مربع من الأراضي اللبنانية، وهو أعمق توغل منذ انسحابها من الجنوب عام 2000. وبحسب تقديرات نُشرت في منتصف يونيو الماضي، تجاوزت حصيلة القتلى منذ بدء المواجهات في مارس 3700 قتيل وآلاف الجرحى، مع تشريد واسع للسكان، دون أن تتوفر حتى الآن حصيلة رسمية محدّثة وموحّدة لعدد الضحايا.

وفي 26 يونيو الماضي، وقّع لبنان وإسرائيل في واشنطن اتفاق إطار برعاية أمريكية، ينص على إعادة بسط سلطة الجيش اللبناني في الجنوب، مقابل التزام بنزع سلاح “حزب الله”، على أن يبدأ التنفيذ تدريجيًا عبر ما يُعرف بـ”المناطق التجريبية” التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي أولًا ليحل محله الجيش اللبناني.

مفاوضات روما: عقدة “المناطق التجريبية”

تشهد روما هذا الأسبوع الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي برعاية أمريكية، وسط انقسام النقاش بين اجتماعات سياسية تتناول ترسيم الحدود وآليات التحقق، وأخرى عسكرية تبحث تفاصيل الانتشار الميداني.

اقترح الجانب اللبناني إدراج بلدتي بنت جبيل أو الخيام ضمن “المناطق التجريبية” الجديدة، ولقي هذا الطرح تفهمًا أمريكيًا مبدئيًا، غير أن الجانب الإسرائيلي لا يزال متحفظًا على توسيع نطاق هذه المناطق، بحسب مصادر لبنانية متابعة للمفاوضات. كما لم يتمكن الوفد اللبناني حتى الآن من انتزاع التزام إسرائيلي واضح بوقف الاعتداءات اليومية، ولا ضمانة أمريكية بالضغط الجدي في هذا الاتجاه.

من جهته، طرح الجانب اللبناني بدائل عملية للتعامل مع الأنفاق والمواقع المشتبه بها بعيدًا عن سياسة التفجير التي يعتمدها الجيش الإسرائيلي، والتي تسببت في تدمير عدد من القرى الحدودية بالكامل. وتنتهي الجولة الحالية من المفاوضات الخميس، دون أن تكون هناك مؤشرات حاسمة حتى الآن على تحقيق اختراق جوهري.

التوسع العسكري الإسرائيلي في الجنوب

في موازاة المسار التفاوضي، تشير تقارير صحفية إلى أن الجيش الإسرائيلي يواصل تعزيز وجوده العسكري داخل الأراضي اللبنانية، عبر إنشاء نحو سبع قواعد عسكرية جديدة، من بينها موقع قلعة الشقيف الاستراتيجي المطل على المنطقة الحدودية، والذي أكد وزير الدفاع الإسرائيلي عدم نيّة الانسحاب منه. ويرى مراقبون أن هذا التوسع يعكس نمطًا مشابهًا لما شهدته مناطق أخرى في الإقليم، ويثير مخاوف لبنانية من تحوّل الوجود العسكري “المؤقت” إلى واقع دائم في الجنوب.

المشهد السياسي اللبناني

على الصعيد السياسي، جدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون تمسّك بلاده بضرورة تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي الكامل وفق اتفاق الإطار الثلاثي، فيما شدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري على أن الأولوية هي انسحاب إسرائيل من الجنوب أولًا، مع انتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي إلى قراهم وإطلاق الأسرى ووضع خطة لإعادة الإعمار. في المقابل، استنكر الجيش اللبناني رسميًا استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، معتبرًا أنها تعرقل استكمال انتشاره في المناطق المتفق عليها.

السيناريوهات المحتملة

في ظل هذا المشهد المعقّد، تبرز عدة مسارات محتملة لتطور الأوضاع في الأسابيع المقبلة:

سيناريو التهدئة التدريجية: توسيع “المناطق التجريبية” تدريجيًا مع انسحابات إسرائيلية محدودة، في حال توصل الطرفان إلى تفاهمات في الجولات المقبلة من مفاوضات روما.
سيناريو الجمود الميداني: استمرار الوضع الحالي من دون اختراق حقيقي، مع بقاء الغارات والتوغلات محدودة النطاق دون الانزلاق إلى مواجهة واسعة جديدة.
سيناريو التصعيد: تجدد مواجهة أوسع في حال فشل المفاوضات أو حدوث تطور ميداني كبير، وهو سيناريو تحاول الأطراف الدولية والإقليمية تجنبه نظرًا لتكلفته الإنسانية والسياسية الباهظة.

يبقى تحديد أي من هذه المسارات مرهونًا بنتائج الجولة السابعة من مفاوضات روما، وبمدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات ملموسة، لا سيما فيما يتعلق بوقف الخروقات اليومية على الأرض.

خلاصة

يعكس المشهد الراهن في جنوب لبنان تناقضًا صارخًا بين مسار دبلوماسي نشط يسعى لترسيخ الاستقرار، وواقع ميداني يومي يشهد خروقات وغارات متكررة. وبينما تراهن بيروت على المسار التفاوضي لانتزاع التزامات إسرائيلية واضحة، يبقى مصير سكان القرى الحدودية، الذين نزح كثير منهم منذ أشهر، معلّقًا على نتائج مفاوضات لم تُحسم بعد. ويظل الجنوب اللبناني، كما كان على مدى عقود، نقطة اختبار حقيقية لمدى قدرة الدبلوماسية على تجاوز منطق المواجهة العسكرية.

الوسوم: اتفاق الإطار اسرائيل المناطق التجريبية حزب الله لبنان نبيه بري