× الرئيسية لبنان العالم اقتصاد رياضة أخبار تربوية صحف الأبراج الطقس تكنولوجيا أخبار إقليمية نشاطات مقالات خاص HOSTNEWS أمن وقضاء من نحن
الخميس، 23 يوليو 2026 | بيروت
f X tg ig
عاجل
“أخشى أن يموتا جوعاً”… أُم تبحث عمّن ينقذ توأمها متفرقات

“أخشى أن يموتا جوعاً”… أُم تبحث عمّن ينقذ توأمها

2026-07-23 15:59 وفاء ابو الحسن
وفاء ابو الحسن
رئيس التحرير وفاء ابو الحسن

تشرف على إدارة العمل التحريري للموقع، وتعمل على تقديم محتوى موثوق وتحليلات متعمّقة للأحداث السياسية في المنطقة.

2026-07-23 4828 مقالات
كل المقالات

“أنا مبارح أكلت خبزة وبصلة.. شو بدي طعمي الولدين؟” بهذه الكلمات اختصرت أم سورية نازحة بمخميات أطمة، فضلت عدم الكشف عن هويتها، المأساة التي دفعتها إلى اتخاذ أحد أقسى القرارات التي قد تواجهها أي أم؛ عرض طفليها التوأم، حديثي الولادة، للتبني.

تابع HOSTNEWS على تيليغرام

احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.

وفي تصريح خاص لـ موقع تلفزيون سوريا، روت الأم “باكية” كيف وجدت نفسها عاجزة عن تأمين الحليب والغذاء لطفليها، مؤكدةً أن قرارها لم يكن خياراً بقدر ما كان محاولة أخيرة لإنقاذ حياتهما، خشية أن يلقيا مصير شقيقتهما التي توفيت سابقاً، وفق روايتها، نتيجة سوء التغذية وعدم قدرتها على تأمين العلاج والغذاء اللازمين.

وأثارت القضية تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، عقب تداول مقطع مصور تحدث فيه شادي سنان، مؤسس مبادرة “مشروع الليرة” في مدينة سلقين بريف إدلب، عن أم تقيم في مخيم أطمة أنجبت توأماً، ولم تجد، وفق روايته، سوى عرضهما للتبني بعد أن عجزت عن تحمل نفقات رعايتهما.

تبني

ظروف قاسية

بدأت القصة عندما انتشر منشور على مواقع التواصل الاجتماعي يفيد بوجود أم تبحث عن عائلة تتبنى طفليها التوأم حديثي الولادة، ودفع ذلك شادي سنان إلى التواصل معها مباشرة للتحقق من صحة المعلومات المتداولة، قبل أن ينشر مقطعاً مصوراً يروي فيه تفاصيل ما دار بينهما، ويدعو إلى مساندة الأم حتى تتمكن من الاحتفاظ بطفليها.

وقال سنان إن الأم أخبرته بأنها تزوجت قبل أشهر، لكن زوجها غادرها بعد أن علم بحملها، تاركاً إياها تواجه الحمل والولادة بمفردها، في ظل ظروف معيشية صعبة داخل أحد مخيمات شمال غربي إدلب، بينما بقي الطفلان في المشفى بعد ولادتهما.

وأوضح أن الأم لم تكن تبحث عن التبني رغبة في التخلي عن طفليها، وإنما بسبب عجزها الكامل عن تأمين احتياجاتهما الأساسية، مضيفاً أنها انفجرت بالبكاء في أثناء حديثها معه، وأكدت له أن الطفلين هما “فلذة كبدها”، وأنها لم تكن تتمنى سوى بقائهما على قيد الحياة، حتى لو اضطرت إلى تسليمهما لعائلة تستطيع رعايتهما.

وأضاف أن الأم أخبرته بأنها خرجت حديثاً من الولادة، ولا تملك ما يكفي من الغذاء حتى لنفسها، فضلاً عن عدم قدرتها على تأمين الحليب أو مستلزمات الطفلين، وهو ما دفعها إلى التفكير بالتبني باعتباره الخيار الوحيد الذي رأت أنه قد ينقذ حياتهما.

وفي ختام مناشدته، دعا سنان أهل الخير إلى التكفل بالأم وطفليها، مؤكداً أن الهدف ليس البحث عن عائلة تتبنى التوأم، وإنما توفير الحد الأدنى من الدعم الذي يسمح لهما بالبقاء مع والدتهما إلى أن تتحسن ظروفها.

وفي حديثها إلى موقع تلفزيون سوريا، روت الأم تفاصيل قصتها، موضحة أنها تنحدر من منطقة البوعمر في محافظة دير الزور، وأنها أنجبت طفليها في مشفى الأمومة بقاح شمال إدلب بعد زواج لم يدم سوى فترة قصيرة.

وقالت إنها تزوجت قبل نحو تسعة أشهر، إلا أن زوجها استولى، بعد نحو شهر من الزواج، على كل ما تملكه ثم طلقها، بينما كانت حاملاً، لتجد نفسها وحيدة في مواجهة أعباء الحمل والولادة.

وأضافت أنها حاولت التواصل معه مع اقتراب موعد الولادة، إلا أنها لم تحصل على أي معلومات مؤكدة عن مكان وجوده، إذ كانت تسمع في كل مرة رواية مختلفة من أقاربه؛ فمنهم من أخبرها أنه في السجن، ومنهم من قال إنه توفي، وآخرون تحدثوا عن وفاته في حادث، من دون أن تتمكن حتى اليوم من معرفة حقيقة مصيره، مضيفةً انه ينحدر من ريف مدينة سلقين شمال غرب إدلب.

وأوضحت أن قرارها بـ عرض الطفلين للتبني لم يكن نابعاً من رغبة في التخلي عنهما، وإنما من خوفها من تكرار التجربة التي عاشتها مع ابنتها الكبرى، التي توفيت، بحسب قولها، نتيجة لسوء التغذية بعدما عجزت عن توفير الغذاء والدواء اللازمين لها.

وأكدت أنها ما تزال تزور طفليها في المشفى بصورة متكررة لإرضاعهما، قبل أن تعود إلى مكان إقامتها، مشيرة إلى أنها حصلت أخيراً على مساعدة مالية بقيمة خمسين دولاراً من قبل مشروع الليرة الخيري، اشترت بها حفاضات وبعض مستلزمات الطفلين، لكنها شددت على أن ذلك لا يكفي لتأمين احتياجاتهما خلال الفترة المقبلة.

وقالت إن الطفلين ما زالا معروضين للتبني لأنها تخشى أن يفقدا حياتهما بسبب سوء التغذية، كما حدث مع شقيقتهما، مضيفة أنها لا تستطيع تحمل نفقات رعايتهما في ظل غياب والدهما، الذي انقطعت أخباره منذ أشهر، ولا تعلم إن كان على قيد الحياة أم متوفى.

واختتمت حديثها بالقول: “أمس أكلت خبزة وبصلة فقط.. فكيف سأطعم الطفلين؟”، مختصرةً بعبارة واحدة الظروف المعيشية التي دفعتها إلى اتخاذ واحد من أصعب القرارات التي يمكن أن تواجهها أم بعد ساعات من ولادتها لتوأمها.

استجابة محدودة

بعد ساعات من انتشار الفيديو الأول، نشر شادي سنان، مؤسس مبادرة “مشروع الليرة” في سلقين، مقطعاً مصوراً جديداً أعلن فيه تراجع الأم عن قرار عرض طفليها للتبني، مشيراً إلى أن تفاعل عدد من فاعلي الخير حال دون تنفيذ القرار.

وقال سنان إن طبيباً سورياً مقيماً في ألمانيا تواصل معه عقب مشاهدة الفيديو، وأبدى استعداده لتقديم دعم مالي بقيمة 50 دولاراً شهرياً لمدة ستة أشهر، مع إمكانية الاستمرار لاحقاً إذا سمحت الظروف.

وأضاف أن الطبيب أكد له أن هدفه الأساسي هو مساعدة الأم على الاحتفاظ بطفليها، وهو ما دفعه إلى التواصل معها وإبلاغها بالمبادرة، مشيراً إلى أنها استقبلت الخبر بتأثر شديد وأعربت عن رغبتها في إعادة الطفلين إلى منزلها فور خروجها من المشفى.

كما أشار إلى تواصل سيدة سورية مقيمة في لبنان، أعلنت استعدادها لتأمين الحليب والحفاضات للطفلين، إلى جانب مساعدة الأم في تأمين مكان للإقامة بمدينة سلقين خلال الفترة المقبلة، لتكون قريبة من أشخاص يمكنهم تقديم العون لها.

وأوضح سنان أن استجابة فاعلي الخير لم تقتصر على ذلك، إذ وصلت تبرعات أخرى، بينها مبالغ مالية حُولت عبر “شام كاش”، معرباً عن أمله في أن تسهم هذه المبادرات في تمكين الأم من تربية طفليها بدلاً من التخلي عنهما.

إلا أن الأم أكدت، في تصريح لاحق لـ موقع تلفزيون سوريا، أن قرار عرض الطفلين للتبني لم يتغير حتى الآن، موضحة أن ما وصلها فعلياً 50 دولاراً فقط استخدمتها في شراء حفاضات وبعض مستلزمات الطفلين، في حين ما تزال بقية المساعدات في إطار الوعود.

وقالت إنها ما تزال تتردد إلى المشفى لإرضاع طفليها ثم تعود إلى مكان إقامتها، مؤكدة أنها لم تتخذ قرار التبني عن قناعة، وإنما خوفاً من أن يفقد الطفلان حياتهما بسبب سوء التغذية، كما حدث مع ابنتها قبل سنوات.

وأضافت أن غياب أي مصدر دخل ثابت يجعلها عاجزة عن تأمين احتياجاتهما الأساسية، مشيرة إلى أنها لا تعرف حتى الآن مصير والدهما، ولا إن كان على قيد الحياة أم متوفياً، الأمر الذي يضاعف من مسؤوليتها في رعايتهما.

وأكدت الأم أن المساعدة التي تلقتها لا تكفي سوى لتغطية جزء يسير من الاحتياجات العاجلة، في حين تتطلب رعاية طفلين حديثي الولادة تأمين الحليب، والحفاضات، والغذاء، والرعاية الطبية بصورة مستمرة، وهي نفقات تفوق قدرتها بالكامل.

وتقول: “ما زلت أعرض الطفلين للتبني، لأنني أخشى أن يموتا من سوء التغذية كما ماتت شقيقتهما. لا أستطيع الإنفاق عليهما، ولا أعرف أين والدهما، بـ الأمس أكلتُ خبزة وبصلة، فكيف سأؤمن لهما الطعام؟”.

نداء إنساني

ورغم التفاعل الذي حظيت به قصتها، تؤكد الأم لـ موقع تلفزيون سوريا؛ أن مستقبل طفليها ما يزال مجهولاً، في ظل استمرار عجزها عن تأمين احتياجاتهما الأساسية، واقتصار ما وصلها حتى الآن على مساعدة مالية بقيمة 50 دولاراً، إضافة إلى وعود بتقديم دعم خلال الفترة المقبلة.

وفي ختام حديثها مع موقع تلفزيون سوريا، وجهت الأم نداءً إلى الدولة السورية الجديدة، مطالبة بالتدخل لمساعدتها على الاحتفاظ بطفليها وتأمين حياة كريمة لهما.

وقالت؛ “أناشد، من منبر تلفزيون سوريا، الدولة السورية الجديدة أن تنظر إلى حالتي، فأنا لا أريد أن أفقد أطفالي، ولا أريد أن أتركهما، لكنني لا أملك ما أؤمن لهما به الطعام أو الحليب أو الدواء.”

كما وجهت مناشدة مباشرة إلى وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، دعتها فيها إلى الالتفات إلى أوضاعها وأوضاع الأسر التي تعيش ظروفاً مشابهة، قائلة: “أطالب السيدة هند قبوات، وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، بالنظر إلى حالتي، فأنا لا أبحث عن شيء سوى أن أربي أطفالي بكرامة، وأن أجد من يساعدني على حمايتهما من الجوع والمرض والموت”.

وأضافت أن كل ما تتمناه هو الحصول على فرصة للعيش مع طفليها من دون أن تضطر إلى عرضهما للتبني، مؤكدة أن قرارها لم يكن تخلياً عنهما، وإنما محاولة لإنقاذ حياتهما بعدما فقدت ابنتها سابقاً، بحسب روايتها، نتيجة لسوء التغذية وعدم قدرتها على تأمين احتياجاتها الأساسية.

وتعيد هذه القضية تسليط الضوء على الأعباء التي تواجهها آلاف الأسر النازحة في شمال غربي سوريا، حيث تدفع الأوضاع الاقتصادية والإنسانية المتدهورة بعض العائلات إلى خيارات قاسية لم تكن لتخطر ببالها في ظروف طبيعية.

وفي الوقت الذي أظهرت فيه المبادرات المجتمعية سرعة في الاستجابة لمحاولة مساعدة الأم، يرى الناس أن مثل هذه الحالات تكشف الحاجة إلى تدخلات مؤسسية أكثر استدامة، تضمن توفير الحماية الاجتماعية للأسر الأشد فقراً، ولا سيما الأمهات اللواتي يجدن أنفسهن معيلات لأطفالهن في ظل غياب أي مصدر دخل.

ويبقى مصير التوأم، حتى لحظة إعداد هذا التقرير، مرتبطاً بقدرة الأم على تأمين احتياجاتهما الأساسية، في وقت تؤكد فيه أنها ما تزال تعرضهما للتبني، بانتظار أن تتحول الوعود التي تلقتها إلى دعم فعلي يمكنها من الاحتفاظ بهما وإنقاذهما من المصير الذي تخشى أن يتكرر.