× الرئيسية لبنان العالم اقتصاد رياضة أخبار تربوية صحف الأبراج الطقس تكنولوجيا أخبار إقليمية نشاطات مقالات خاص HOSTNEWS أمن وقضاء من نحن
الأحد، 31 مايو 2026 | بيروت
f X tg ig
عاجل
الإمتحانات الرسمية ستُلغى وريما كرامي تقوم بإلهاء الرأي العام بقضية الإمتحانات للتغطية على فسادها مقالات

الإمتحانات الرسمية ستُلغى وريما كرامي تقوم بإلهاء الرأي العام بقضية الإمتحانات للتغطية على فسادها

2026-05-30 17:47 وفاء ابو الحسن
وفاء ابو الحسن
رئيس التحرير وفاء ابو الحسن

تشرف على إدارة العمل التحريري للموقع، وتعمل على تقديم محتوى موثوق وتحليلات متعمّقة للأحداث السياسية في المنطقة.

2026-05-30 4563 مقالات
كل المقالات

بقلم التربوي حسين شعيتو
٣١ ايار ٢٠٢٦
يبدو أن وزيرة التربية ريما كرامي قررت الردّ على الانتقادات الموجهة إليها بطريقة تثير أسئلة أكثر مما تقدم أجوبة. فحين يُثار الجدل حول أحد مستشاريها، يكون الردّ بأن هذا الشخص “ليس أخي بل مستشاري القانوني، وقد ساءبت أنه أخي”. وهي عبارة قد تدخل سريعاً إلى سجل الطرائف السياسية اللبنانية، لأنها لا تجيب عن جوهر السؤال بقدر ما تحاول الالتفاف حوله.

تابع HOSTNEWS على تيليغرام

احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.


فالرأي العام لا يناقش الروابط العائلية بوصفها جريمة، بل يناقش مدى ملاءمة هذه العلاقات داخل دائرة القرار، ومدى التزام المسؤولين بأعلى معايير الشفافية وتجنب تضارب المصالح.


فتعين الشقيق في دائرة القرار هو بحد ذاته تجاوز لإستعمال السلطة.

أما الرواية الثانية التي تكررها الوزيرة باستمرار، وهي أنها تسلمت وزارة مفككة ومليئة بالفساد، فتستحق هي الأخرى وقفة طويلة.

فإذا كانت الوزارة بهذا الحجم من الخراب كما تصفها الوزيرة، فأين الملفات التي أحيلت إلى القضاء؟ وأين التحقيقات؟ وأين نتائج التدقيق الإداري والمالي؟ وأين المسؤولون الذين حوسبوا؟ فإطلاق العناوين الكبيرة سهل، أما إثباتها فهو الجزء الأصعب.

لقد تعاقب على وزارة التربية وزراء كثر، وكان آخرهم الوزير السلف عباس الحلبي الذي تولى المسؤولية خلال واحدة من أكثر المراحل قسوة في تاريخ لبنان الحديث. واجه الرجل جائحة كورونا، والانهيار الاقتصادي، وانهيار العملة الوطنية، وإضرابات المعلمين المتكررة، والانهيار المالي للدولة، والضغوط الاجتماعية الهائلة، والحرب التي طالت مناطق واسعة من لبنان. ورغم كل ذلك، بقي الحوار مع مكونات الأسرة التربوية هو القاعدة الأساسية في إدارة الخلافات، ولم يشعر اللبنانيون بأن الوزارة تحولت إلى ساحة مواجهة مفتوحة مع الطلاب والأهالي والنقابات والهيئات التربوية كما يحدث اليوم.

لكن السؤال الأهم ليس هنا.
السؤال الحقيقي هو: لماذا تصر الوزيرة على حصر النقاش الوطني كله في ملف الامتحانات الرسمية مع علمها ويقينها أن الإمتحانات الرسمية ستُلغى استنادا الى الوضع الامني الراهن؟
والحقيقة ان كرامي تقوم بإلهاء الرأي العام اللبناني بقضية المطالبة بإلغاء الإمتحانات الرسمية للتغطية على ملفات الفساد التي تنخر وزارتها ولا سيما ملف المستشارين ورواتبهم الخالية وملف التعينات الإنتقائية واستحداث مراكز في الوزارة غير موجودة في الهيكلية وملف إستخدام السلطة للمنافع الشخصية.

في حين أن الرأي العام اللبناني يقوم بكل مرة برفع الأصوات بالمطالبة بتوضيحات حول التعيينات أو المستشارين أو آليات العمل أو الإنفاق أو الأولويات الإدارية، يعود النقاش فجأة إلى عنوان واحد: الامتحانات الرسمية والحفاظ على الشهادة الرسمية ، كذر الرماد في العيون.

وكأن لبنان لا يملك مشكلة تربوية أخرى.
وكأن الوزارة لا تواجه أي أسئلة أخرى.
وكأن مستقبل التربية اختُزل كله بورقة امتحان.
ومن حق اللبنانيين أن يتساءلوا: هل نحن أمام معركة تربوية حقيقية، أم أمام معركة إعلامية هدفها احتلال الشاشات والعناوين؟

فمن يراقب المشهد يلاحظ أن الجدل حول الامتحانات استهلك وقتاً وجهداً إعلامياً هائلاً، في حين بقيت ملفات أخرى تتعلق بإدارة الوزارة وأدائها وتوجهاتها بعيدة عن دائرة الضوء.

لذلك ليس مستغرباً أن يعتقد كثيرون أن معركة الامتحانات تحولت إلى ستار سياسي وإعلامي يطغى على كل ما عداه.

والأخطر أن الوزيرة تتصرف أحياناً وكأن كل من يخالفها الرأي هو عدو للشهادة الرسمية، بينما الحقيقة أن غالبية المنتقدين لا يعارضون الشهادة الرسمية من حيث المبدأ، بل يناقشون ظروف إجرائها وسلامة الطلاب والعدالة التربوية وإمكانية التنفيذ في ظل ظروف أمنية متقلبة.

إن الحفاظ على قيمة الشهادة الرسمية هدف نبيل لا يختلف عليه اثنان. لكن تحويل هذا الهدف إلى منصة دائمة للهروب من الأسئلة لن يحل المشكلات القائمة. فالمواطن الذي يسمع يومياً خطابات عن الامتحانات يريد أيضاً أن يسمع أجوبة عن إدارة الوزارة. ويريد أن يفهم آليات اختيار المستشارين ويريد توضيحات حول ما يُتداول إعلامياً بشأن حجم الإنفاق الإداري ورواتب بعض أفراد الفريق المحيط بالوزيرة. ويريد شفافية كاملة تطوي الجدل بدلاً من أن تزيده.

فالسلطة لا تُمنح لكي تطرح الأسئلة على الناس، بل لكي تجيب عن أسئلتهم.

وكلما تحدثت الوزيرة عن فساد الماضي، ازداد واجبها في إثبات أنها تقدم نموذجاً مختلفاً في الحاضر.

أما الاكتفاء بإلقاء المسؤولية على من سبقها، فلن يكون إصلاحاً، بل مجرد إعادة إنتاج للخطاب التقليدي الذي سمعه اللبنانيون من عشرات المسؤولين قبلها.

في النهاية، لا أحد يطلب من وزيرة التربية أن تصنع المعجزات في بلد ينهار تحت الأزمات. لكن من حق اللبنانيين أن يطلبوا أمراً أبسط بكثير: الوضوح بدل الضجيج، والحقائق بدل الشعارات، والإجابات بدل المعارك الوهمية.

فالشهادة الرسمية مهمة، نعم،
لكن الشفافية الرسمية أهم.