
ثانوية طرابلس الحدادين الرسمية للبنات: إنجاز لبناني عربي بامتياز/ نادين خزعل.
في إنجاز غير مسبوق، تُوّجت ثانوية الحدادين الرسمية للبنات في طرابلس بلقب “أفضل مدرسة في الوطن العربي” ضمن فعاليات تحدي القراءة العربي الذي استضافته إمارة دبي، في تظاهرة ثقافية تربوية جمعت مدارس من مختلف الدول العربية.
وقد شكّل هذا الفوز على اكثر من ثلاثين ألف مدرسة مشتركة محطة مشرقة في مسيرة التعليم الرسمي اللبناني، ورسالة واضحة بأن العزيمة قادرة على صنع التميز حتى في أصعب الظروف.
المدرسة لم تكتفِ بالمشاركة الرمزية، بل خاضت التحدي بمشروع متكامل يقوم على ترسيخ ثقافة القراءة كممارسة يومية حية.فوضعت خطة دقيقة شملت تشجيع الطالبات على قراءة خمسين كتابًا على الأقل خلال العام الدراسي، وتنظيم أنشطة داخلية وخارجية لتبادل الخبرات وتعزيز التفكير النقدي والحوار البنّاء.وإدراكًا منها لتحولات العصر، دمجت المدرسة الوسائل التكنولوجية في مشروعها، مستخدمة التطبيقات الرقمية والكتب الإلكترونية والمسموعة كجسورٍ إلى عالم الكتاب لتثبت أن التوازن بين الورقي والرقمي ممكن ومثمر.
وقد جاء الفوز ثمرة جهد جماعي قامت به الإدارة والهيئة التعليمية والطالبات، ضمن رؤية موحّدة تهدف إلى جعل المدرسة بيئة محفّزة على التعلم والإبداع.
تميّز المشروع بوضوح الأهداف ودقة التنظيم، مستوفيًا معايير المسابقة الأساسية التي ركّزت على تحسين الأداء التربوي، وتفعيل الإدارة المدرسية، وتسخير الموارد البشرية والمادية لتحقيق أثر مستدام.
ورغم أن هذا الإنجاز رفع اسم لبنان عاليًا على الساحة العربية، فإن المفارقة المؤلمة كانت في غياب أي مبادرة رسمية أو تكريمية داخل الوطن.
فعند عودة الفريق إلى بيروت، مرّ الحدث بصمت، من دون استقبال من الجهات الرسمية وكأن الإنجاز لا يعني أحدًا.
لحظة كان يفترض أن تتحول إلى عيد تربوي لبناني، أُهملت ببساطة…
ولكن..يبقى فوز ثانوية الحدادين الرسمية للبنات رسالة أمل تؤكد أن في لبنان طاقات تربوية قادرة على المنافسة عربياً وعالمياً، حين تتوفر الرؤية والإرادة.
ومن طرابلس، المدينة التي كانت وما زالت عاصمة للعلم والعلماء، خرجت هذه الإشارة المضيئة لتقول إن التميز لا يحتاج إلى موارد ضخمة، بل إلى إيمانٍ بالرسالة، وعملٍ صادقٍ يثمر فخرًا وطنيًا حقيقيًا.







