× الرئيسية لبنان العالم اقتصاد رياضة أخبار تربوية صحف الأبراج الطقس تكنولوجيا أخبار إقليمية نشاطات مقالات خاص HOSTNEWS أمن وقضاء من نحن
الخميس، 28 مايو 2026 | بيروت
f X tg ig
عاجل
لريما كرامي : “الشهادة التي تُنتزع من قلب الخوف ليست إنجازا تربوياً” مقالات

لريما كرامي : “الشهادة التي تُنتزع من قلب الخوف ليست إنجازا تربوياً”

2026-05-28 17:17 وفاء ابو الحسن
وفاء ابو الحسن
رئيس التحرير وفاء ابو الحسن

تشرف على إدارة العمل التحريري للموقع، وتعمل على تقديم محتوى موثوق وتحليلات متعمّقة للأحداث السياسية في المنطقة.

2026-05-28 4555 مقالات
كل المقالات

كتب التربوي علاء حنظل ناصر الدين

تابع HOSTNEWS على تيليغرام

احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.

حين تصبح الشهادة أهم من الإنسان

تُصرّ وزيرة التربية ريما كرامي على تقديم نفسها بوصفها “حامية الشهادة الرسمية” و”المدافعة عن قيمة التعليم”، لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم بقوة: أي قيمة تبقى لشهادة تُنتزع من طالب يعيش تحت القصف والخوف والنزوح والانهيار النفسي؟

أي شهادة هذه التي يُطلب من الطالب أن يتقدّم إليها فيما منزله مهدّم، وطريقه محفوف بالخطر، وعائلته تعيش القلق اليومي؟
وهل تحوّلت وزارة التربية إلى إدارة بيروقراطية جامدة ترى في الطلاب مجرد أرقام داخل قاعات امتحان، لا بشراً يعيشون واحدة من أقسى المراحل التي مرّ بها لبنان؟

الرأي القانوني الصادر عن التفتيش التربوي لم يأتِ من فراغ، بل شكّل صفعة قانونية وأخلاقية لكل الخطاب الرسمي الذي يحاول تسويق إجراء الامتحانات وكأنه “انتصار للدولة”.
فالدولة لا تنتصر عندما تُجبر أبناءها على تقديم امتحانات في ظروف استثنائية، بل عندما تحمي حقهم الطبيعي في التعليم العادل والآمن والمتكافئ.

التفتيش التربوي قالها بوضوح:
المساواة لا تعني توزيع الأسئلة نفسها على الجميع، بل تأمين ظروف متكافئة للجميع.
فكيف يمكن مقارنة طالب يعيش في منطقة مستقرة بطالب نزح من منزله أو فقد أحد أفراد عائلته أو يعيش تحت التهديد اليومي؟
أي عدالة هذه؟ وأي تكافؤ فرص تتحدث عنه الوزارة؟

الوزيرة تتذرّع بـ”الحفاظ على قيمة الشهادة”، لكن الحقيقة التي يراها اللبنانيون يومياً هي أن قيمة الإنسان باتت أدنى من قيمة الورقة الرسمية.
فالوزارة تتصرف وكأن المطلوب حماية صورة الامتحانات لا حماية الطلاب أنفسهم.

والأخطر أن الخطاب الرسمي يتعامل مع أي اعتراض وكأنه تمرّد على هيبة الدولة، فيما الاعتراض في الحقيقة هو دفاع عن أبسط المبادئ الإنسانية والتربوية والقانونية.
فالقرار الإداري، كما ورد في الرأي القانوني، يفقد جزءاً أساسياً من مشروعيته عندما ينفصل عن الواقع الإنساني والاجتماعي.

كيف يمكن لوزارة تتحدث عن “العدالة” أن تتجاهل الفوارق النفسية والتعليمية الهائلة بين الطلاب؟
كيف يمكن الحديث عن تقييم علمي سليم فيما آلاف الطلاب عاشوا انقطاعاً قسرياً عن الدراسة، ونزوحاً، وحرماناً، وخوفاً يومياً؟

المفارقة المؤلمة أن الوزارة تتحدث عن “صمود تربوي”، بينما الطلاب وأهاليهم يشعرون أنهم أمام عملية فرض قاسية لا تراعي الحد الأدنى من الظروف الإنسانية.
فالصمود لا يكون بجرّ الطلاب إلى الامتحانات مهما كانت الظروف، بل بإيجاد حلول استثنائية تليق بواقع استثنائي.

ثم إن السؤال الذي يتردد في الشارع التربوي اليوم مشروع بالكامل:
لماذا هذا الإصرار غير المفهوم على إجراء الامتحانات بالشكل التقليدي رغم كل التحذيرات؟
ولماذا يتم رفض أي طرح بديل وكأنه مساس بمقدسات الدولة؟
ولماذا يبدو أن الحفاظ على “هيبة الامتحان” أهم من حماية الطلاب نفسياً وجسدياً؟

الوزارة تتحدث بلغة الأنظمة، بينما الناس يعيشون بلغة الخوف والدمار والنزوح.
وهنا تحديداً تكمن الفجوة الكبرى بين الإدارة والواقع.

إن الإدارة الرشيدة، كما قال التفتيش التربوي، لا تُقاس بقدرتها على فرض الإجراءات، بل بقدرتها على التكيّف الإنساني مع الأزمات.
أما الإصرار الأعمى على الامتحانات في ظروف غير طبيعية، فهو ليس قوة دولة، بل عجز عن فهم معنى الدولة أساساً.

الطلاب اليوم لا يحتاجون إلى خطابات عن “هيبة الشهادة”، بل إلى مسؤول يشعر بمعاناتهم.
ولا يحتاجون إلى من يختبئ خلف النصوص والإجراءات، بل إلى من يمتلك شجاعة اتخاذ قرار إنساني عادل.

لريما كرامي :
الشهادة التي تُنتزع من قلب الخوف ليست إنجازاً تربوياً.

والامتحان الذي يُفرض فوق أنقاض القلق والنزوح لا يصنع عدالة، بل يصنع ظلماً مغطّى بالأختام الرسمية.