حلفاء المقاومة أم أعداؤها؟/ ابراهيم زين الدين

في كل المفاهيم السياسية، يُفترض بالحليف أن يقف إلى جانب حليفه في السراء والضراء، في اللحظات المفاجئة والمتغيرات الكبرى، وفي المحطات التي تختبر صدق الالتزام عند اندلاع الأزمات والنزاعات. غير أن الحكاية في لبنان تبدو مختلفة تمامًا.
منذ انطلاقتها عام 1983، حين أعلنت المقاومة بيانها الرسمي للجمهور والقوى السياسية اللبنانية، بذلت جهدها لبناء جسور مع مختلف القوى والمكوّنات السياسية والرسمية في الوطن. وقد نجحت في نسج علاقات مع رؤساء المؤسسات الدينية والحزبية والطائفية، ومع الزعماء الذين تناوبوا على حكم البلاد والعباد.
لكن المفارقة أن بعض هؤلاء الحلفاء تحوّلوا بعد الحروب التي خاضتها المقاومة إلى خصومٍ لها، مع أنهم استفادوا من إنجازاتها، وبنوا أمجادهم السياسية على تضحياتها، ووصلوا إلى مواقع القرار بدعم غير مباشر من حضورها. ومع ذلك، ظلّت المقاومة في تعاطيها معهم ملتزمةً الأخلاق وأصول الاحترام المتبادل.
فكيف لزعيمٍ طالما وقفت المقاومة إلى جانبه أن ينقلب عليها بذريعة الحفاظ على “السلم الأهلي”؟
وكيف لنائبٍ ادّعى لسنوات أنه رمز للمقاومة أن يصبح خصمًا لرؤيتها؟
وكيف لحليفٍ أن يتحول إلى عدوّ بلا سبب، سوى إغراء حفنة من الدولارات أو إرضاء سفارةٍ في لحظة متغيرات إقليمية كبرى؟
أهو قدر المقاومة أن ترى بعض حلفائها يتساقطون واحدًا تلو الآخر، لتنكشف حقيقتهم قبل فوات الأوان؟
إن الكرامة والرجولة لا تُقاسان إلا بالموقف، بالصمود والتصدي. فالتاريخ لا يرحم، وسيسجّل أسماء من وقف بشرف، كما سيسجّل خذلان من باع أو صمت عن الحق الذي يسطع كالشمس.
وتلك الأيام نداولها بين الناس؛ فلا حليف دائم ولا عدو يؤتمن جانبه. لكن يبقى الحذر واجبًا من أولئك الذين خانوا الأمانة المعلّقة في أعناقهم.



