
السلامة النفسية أولوية لا رفاهية./ نادين خزعل.
يُصادف العاشر من تشرين الأول من كل عام اليوم العالمي للصحة النفسية، وهي مناسبة تُسلّط الضوء على أهمية الاهتمام بالسلامة النفسية كعنصر أساسي من عناصر الصحة العامة وجودة الحياة. ومع تزايد الضغوط اليومية والتحديات الاقتصادية والاجتماعية، باتت الصحة النفسية قضية مجتمعية ملحّة تتطلب وعياً شاملاً وتعاوناً بين الأفراد والمؤسسات.
تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الصحة النفسية لا تعني غياب الاضطرابات النفسية، بل تعني تمتع الفرد بالقدرة على التعامل مع ضغوط الحياة، والعمل بإنتاجية، والمشاركة الإيجابية في مجتمعه. ومن هذا المنطلق، أصبحت السلامة النفسية شرطاً أساسياً لتحقيق التوازن الشخصي والاجتماعي، ولضمان بيئة عمل وتعليم أكثر استقراراً وإنتاجاً.
ويؤكد اختصاصيون في علم النفس أن ازدياد القلق والتوتر والاكتئاب في السنوات الأخيرة، خصوصاً بين فئة الشباب، يرتبط بشكل وثيق بتحديات الواقع المعاصر كالضغوط الدراسية والمهنية، والاستخدام المفرط للتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي. ويشددون على أن التعامل مع هذه الظواهر يتطلب نشر ثقافة الدعم النفسي، وتشجيع الأفراد على طلب المساعدة من دون خوف أو خجل.
في المقابل، تلعب المؤسسات التربوية والإعلامية والصحية دوراً محورياً في ترسيخ مفهوم الصحة النفسية عبر التوعية، وإطلاق البرامج الداعمة، وخلق بيئات آمنة تعزز الثقة والانتماء. كما تُعد الأسرة خط الدفاع الأول في رعاية السلامة النفسية لأفرادها، من خلال الحوار، والاحتواء، وتقبّل الاختلاف.
ويجمع الخبراء على أن الاستثمار في الصحة النفسية ينعكس مباشرة على التنمية البشرية والإنتاجية الوطنية، إذ إن العامل المستقر نفسياً يكون أكثر قدرة على الإبداع والعطاء. لذلك، فإن الدعوة إلى الاهتمام بالسلامة النفسية هي في جوهرها دعوة إلى بناء إنسان متوازن ومجتمع صحي ومتماسك.
وعلى مستوى لبنان، فإن تداعيات الأزمات المتتالية على الصعد الأمنية والاقتصادية والاجتماعية تستوجب تضافر الجهود لتعزيز الصحة النفسية من أجل تحقيق الصحة المجتمعية.






