نسوة تنور المديرية العامة للتربية في أوج «اللتلتة» كتبت الصحافية عبير شمص في ٢٣ / ١٢ / ٢٠٢٥ واللتلتة هنا،…
مقالاتبرسم ريما كرامي : طلاب الدكتوراه بين البحث العلمي وشبهة الإستغلال المُنظم ( 1)/ عبير شمص
برسم ريما كرامي : طلاب الدكتوراه بين البحث العلمي وشبهة الإستغلال المُنظم ( 1)
كتبت الصحافية عبير شمص
١٣ ك٢ ٢٠٢٥ – الحلقة 1
تابع HOSTNEWS على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
تقوم مديرية التعليم العالي في وزارة التربية والتعليم العالي بمعادلة شهادات الدكتوراه للطلاب الذين أنهوا دراستهم في الجامعات الخاصة في لبنان، وفق شروط محددة يُفترض أنها وُضعت لحماية المستوى الأكاديمي والبحثي، وضمان جودة الشهادات.
ومن بين هذه الشروط، إلزام الطالب بنشر “ورقتين” لبحث علمي في موقع أو مجلة علمية مُحكَّمة، وغالبًا ما يُشار إلى منصّات عالمية مثل Scopus كنموذج معتمد.
حتى هنا، لا خلاف على المبدأ، ولا اعتراض على المعايير العلمية عندما تكون عادلة، واضحة، ومطبّقة بشفافية.
لكن ما إن ننتقل من النص النظري إلى التطبيق العملي، حتى تتحوّل المعايير الأكاديمية إلى عبء مالي ثقيل، وإلى مسار ملغوم بالشكوك والاستنسابية، وربما بما هو أخطر.
علما بأن القانون ٢٨٥ التي تستند إليها مديرية التعليم العالي لا تُلزم الطلاب بحصرية النشر في مواقع محددة ، إنما ما يحدث نتيجة قرارات شخصية لمن يُسير هذه المديرية.
كلفة فلكية… ومن يدفع الثمن؟
تشير تجارب عشرات، إن لم نقل مئات، من طلاب الدكتوراه في لبنان إلى أن كلفة نشر بحث علمي واحد في هذه المواقع والمجلات “المُحكَّمة” تتراوح بين 2000 و5000 دولار أميركي، وغالبيتها الساحقة خارج لبنان.
أما مدة الانتظار، فتتراوح بين ثمانية أشهر وسنة كاملة، وقد تطول أكثر بلا أي ضمانة.
وفوق ذلك، يتعرّض عدد غير قليل من الطلاب لعمليات نصب واحتيال عبر مجلات وهمية أو وسطاء يدّعون القدرة على “تسهيل النشر”، فيخسر الطالب ماله ووقته، ويُترك لمصيره، فيما الوزارة تكتفي بدور المتفرّج.
السؤال البديهي هنا: هل يُعقل أن تتحوّل معادلة شهادة علمية إلى مشروع استنزاف مالي لطالب لبناني في دولة مفلسة؟
الجامعة اللبنانية… لماذا أُقصيت؟
الأكثر خطورة وإثارة للريبة، أن موقع الجامعة اللبنانية كان يُعتمد سابقًا كموقع علمي مُحكَّم، ثم جرى إلغاء اعتماده لاحقًا لدى لجنة المعادلات في التعليم العالي، من دون أي شرح علني، أو تقرير علمي منشور، أو تبرير مقنع للرأي العام الأكاديمي.
وهنا لا بد من التوقف مليًا:
لماذا أُقصيت الجامعة اللبنانية، وهي المؤسسة الوطنية الرسمية الأولى؟
هل فقد أساتذتها فجأة كفاءتهم؟
أم أن المشكلة ليست علمية، بل إدارية… أو مالية؟
والأدهى من ذلك، أن مؤسسات رسمية لبنانية أخرى، كـ قيادة الجيش اللبناني، تمتلك مواقع ومنصات بحثية منضبطة، تخضع لهرمية واضحة، ويمكن، من حيث المبدأ، أن تكون صالحة للاعتماد الأكاديمي أو على الأقل للنقاش الجدي.
من يقرّر؟ وبأي حق؟
في هذا السياق، تبرز أسئلة لا يمكن القفز فوقها:
من يصنّف هذه المواقع والمجلات على أنها “محكّمة” أو غير محكّمة؟
ما هي القوانين، المراسيم، أو القرارات الرسمية التي حدّدت هذه اللوائح؟
ولماذا لا تُنشر هذه المعايير بشفافية على موقع وزارة التربية؟
الأخطر أن هذا الملف يُدار اليوم من قبل المكلّف بتسيير شؤون التعليم العالي، الأستاذ مازن الخطيب، الذي يتصرّف، بحسب الوقائع، وكأن هذا الملف ملكية خاصة، لا شأناً عاماً يمسّ آلاف الطلاب ومستقبلهم العلمي.
أسئلة محرجة… لكنها مشروعة
ومن حقنا، بل من واجبنا، أن نطرح الأسئلة التالية:
هل هناك سمسرات مقنّعة بين أصحاب بعض المواقع الأجنبية ووسطاء أو جهات نافذة داخل وزارة التربية؟
من المستفيد من إلغاء اعتماد مواقع رسمية لبنانية، وفتح الباب حصريًا أمام مواقع أجنبية مدفوعة؟
لماذا يُفرض على الطالب اللبناني تحويل آلاف الدولارات إلى الخارج، بدل دعم منصات وطنية رسمية؟
ولماذا يُترك الطالب وحيدًا في مواجهة النصب، فيما الوزارة تفرض الشروط وتتنصّل من النتائج؟
من البحث العلمي إلى الشبهة العامة
إن ما يجري اليوم لا يمكن اختزاله بعبارة “تطوير البحث العلمي”، لأن البحث العلمي لا يُبنى:
بالإقصاء،
ولا بالغموض،
ولا بإفقار الطلاب،
ولا بتحويل المعادلة إلى رحلة إذلال مالي وإداري.
ما يجري، شئنا أم أبينا، يضع وزارة التربية ومديرية التعليم العالي أمام شبهة إدارة ملف حساس بلا شفافية، وبمنطق يثير الريبة بدل الثقة.
كلمة أخيرة
نحن لا نطالب بتخفيض المعايير، بل نطالب بـ:
معايير واضحة ومعلنة،
اعتماد مؤسسات رسمية لبنانية،
حماية الطلاب من الاستغلال،
وإخراج ملف المعادلات من دائرة الشك والهمس.
هذه الأسئلة نضعها برسم معالي وزيرة التربية والتعليم العالي، لا من باب الشعبوية، بل من باب المحاسبة، لأن السكوت عن هذا الملف لم يعد حيادًا، بل تواطؤًا غير مباشر مع واقع مجحف ومريب.
يتبع…..


