
في لبنان: كُلٌّ يَمُوتُ على لَيْلاه / نادين خزعل .
كتبت نادين خزعل في شبكة ZNN الاخبارية :
إصطلاحًا الموت هو انتهاء تام للحياة، وعند وقوعه يتم استقباله بالبكاء ربما على فقدان عزيز أو على النفس بذاتها أوخوفًا من المجهول.. ومهما حاول العلماء والباحثون ورجال الدين بكل عقائدهم توضيح مفهوم الموت، إلا أنه لا يمكن لأي أحد أن يدرك ما هو الموت حقيقة ولا أن يفكر به إلا لحظة وقوعه وتسببه بفقدان قريب أو صديق أو أي أحد.
في أكثر أوجه الموت قداسة، وفي أطهر بذل للروح، وفي أعمق عطاءٍ وتضحية هناك الشهداء الذين يذودون عن الوطن والأرض والعرض وهؤلاء هم خارج مآلِ مقالنا..
في لبنان، بلد التناقضات، تعددت الأسباب وتعدّد الموت، وتجذرًا لثقافة عنفية جرمية شهدنا في الأيام الأخيرة جرائم ناجمة عن انتشار السلاح بشكل متفلت وعدم التشدد في ضبطه و الثغرات في قانون الأسلحة والذخائر بالإضافة إلى طبيعة تكوين المجتمع اللبناني وتركيبته القائمة على المحازبة والواسطة وفرض القوة ولو بمنطق اللامنطق وإن كانت هذه العوامل ليست بذاتها مسببًا إلا أنها توجد بيئة جنائية يصبح فيها ارتكاب الفعل الجرمي بفائض القوة أمرًا عاديًّا.
الموت والموت المضاد، القتل والثأر، والدوامة لا تنتهي، قبل يومين في الليلكي تسببت يافطة بمقتل شابين وآخرين ما زالوا بحال الخطر وهو ما أعاد إلى الأذهان ما حدث في طرابلس على خلفية أفضلية مرور وفي بيروت والبقاع والجنوب والجبل وكل لبنان، موت وموت مضاد بسبب اشتراك الكهرباء وبسبب صوت الموسيقى وبسبب تربية حيوانات وبسبب كوب نسكافيه وطلبية ديليفري…
ولئن كان الموت هو حقيقة واقعة لا محالة تصدمنا في نهاية طريق قد يطول أو يقصر بسبب او بلا سبب وفي بعض الأحيان بما لم يكن في الحسبان، وهي نهاية حتميّة لأيّ كان مهما طال به العمر أو اتّخذ له من التّحصينات أو اعتقد واهما أنّ الدّنيا منحته صكّ أمان إلا أنه وللأسف يتلاعب بعض الموتورين ومروّجي العدميّة والعبثيّة بالمفاهيم فيكرسون القوة كضرورة للبقاء ليضفوا المعاني الجميلة على الحياة وبشكل مزيف يتلاعبون بوعي الأفراد بحتميّة النّهاية إذ يعزفون على وتر غريزة حبّ البقاء ويجعلون القاتل يعتبر نفسه لن يموت إن مات الأضعف منه.
فقط في لبنان…كل يموت على ليلاه.






