× الرئيسية لبنان العالم اقتصاد رياضة أخبار تربوية صحف الأبراج الطقس تكنولوجيا أخبار إقليمية نشاطات مقالات خاص HOSTNEWS أمن وقضاء من نحن
الأحد، 3 مايو 2026 | بيروت
f X tg ig
عاجل
التعليم الحضوري في الضاحية الجنوبية مقامرة: مَن يضمن سلامة المعلمين والمتعلمين؟ / نادين خزعل مقالات

التعليم الحضوري في الضاحية الجنوبية مقامرة: مَن يضمن سلامة المعلمين والمتعلمين؟ / نادين خزعل

2026-05-02 22:20 وفاء ابو الحسن
وفاء ابو الحسن
رئيس التحرير وفاء ابو الحسن

تشرف على إدارة العمل التحريري للموقع، وتعمل على تقديم محتوى موثوق وتحليلات متعمّقة للأحداث السياسية في المنطقة.

2026-05-02 4449 مقالات
كل المقالات

هنا الضاحية الجنوبية…
هنا لا تبدو الحياة كما كانت من قبل…
تداعيات العدوان قابعة في الأمكنة والأزمنة، الشوارع التي اعتادت ضجيج الأطفال وضحكاتهم، خفتت أصواتها، حلَّ مكانها حذر ثقيل خيّم على الوجوه والبيوت والأحياء والأزقّة.

تابع HOSTNEWS على تيليغرام

احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.

هنا الضاحية الجنوبية، حيث كانت المدارس تنبض كل صباح بالحياة، ولكن فجأة أوصدت المدارس أبوابها، لا بفعل إضرابٍ أو عطلة، بل بفعل خوفٍ مشروع يتسلل مع كل تحليقٍ لطائرةٍ مسيّرة أو هدير طائرة حربية في السماء.

الضاحية اليوم خرجت من دائرة المساحة الجغرافية، وأصبحت حالة إنسانية تختصر معنى القلق اليومي.
طيران مسيّر معادٍ لا يغادر أجواء الضاحية الجنوبية، يراقب بصمتٍ مريب، وتشق الطائرات الحربية عباب الأفق على علوّ منخفض، تاركة خلفها شعورًا دائمًا بأن الخطر هو واقعٌ مؤجل الانفجار.

في ظل هذه الظروف، يصبح الحديث عن “حياة تعليمية طبيعية” ضربًا من الترف، بل ضربًا من الخرف، وتتحول أبسط مقومات الأمان إلى مطلبٍ بعيد المنال.

في خضم هذا المشهد، جاء بيان اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية ليضع النقاط على الحروف، محذرًا من فتح المدارس في ظل انعدام أدنى شروط السلامة. هذا الموقف لا يمكن فصله عن كونه صادرًا عن جهات تمثل الدولة على الأرض، وتدرك أكثر من غيرها حجم المخاطر المحدقة بالطلاب والأساتذة على حد سواء. فالقرار هنا لا يتعلق فقط باستمرارية التعليم، بل بحماية الأرواح قبل أي اعتبار آخر.


إن الإصرار على فتح المدارس في ظل هذه التهديدات، يتجاهل واقعًا أمنيًا هشًا لا يحتمل المجازفة. كيف يمكن لأهالٍ أن يرسلوا أبناءهم إلى مقاعد الدراسة، فيما السماء مفتوحة على كل الاحتمالات؟ وكيف يمكن لمؤسسات تربوية أن تتحمل مسؤولية أي طارئ قد ينجم عن استهدافٍ أو تصعيدٍ مفاجئ؟

من هنا، يبرز التعليم عن بعد كخيارٍ اضطراري، لا بديل مثالي.
تعليم عن بعد هو تقريب لمحاولة الحفاظ على ما تبقى من استمرارية تعليمية، في زمنٍ تتكسر فيه الأولويات أمام هول التحديات.
قد لا يكون هذا النمط من التعليم قادرًا على تعويض الفجوة التربوية أو النفسية، لكنه يبقى أقل كلفة من المخاطرة بحياة الطلاب.

ومن هنا، نتوجَّه إلى معالي وزيرة التربية الدكتورة ريما كرامي لأن المسؤولية اليوم تتجاوز القرارات الإدارية، لتلامس جوهر الحق في الحياة والأمان. إن طلاب الضاحية الجنوبية ليسوا أرقامًا في جداول مدرسية، هؤلاء الطلاب هم أرواحٌ مهددة في كل لحظة. وأي قرار بإعادة فتح المدارس دون ضمانات أمنية فعلية، هو مقامرة غير مقبولة.
وعليه، نطالب بقرار مسؤول يعيد النظر في أي توجه نحو فتح المدارس الخاصة في هذه المرحلة سيما وأن المدارس الرسمية ما زالت مغلقة، ويأخذ بعين الاعتبار توصيات اتحاد البلديات، والاستمرار في اعتماد التعليم عن بعد كخيار مرحلي، إلى حين توافر الحد الأدنى من الاستقرار. كما نناشد العمل الجاد على توفير خطط طوارئ واضحة، تضمن سلامة الطلاب في حال أي تطور أمني مفاجئ.

الضاحية الجنوبية اليوم لا تحتاج إلى قرارات، الضاحية الجنوبية تحتاج إلى إحساسٍ عميق بحجم الخطر، وإرادةٍ حقيقية لحماية جيلٍ يعيش طفولته على إيقاع القلق.

هنا الضاحية الجنوبية، غابت الحياة، ولكن الأمل لا يزال معلقًا على قرارٍ حكيم يعيد بعض الطمأنينة إلى قطاع أنهكه الانتظار وأثقل كاهليه الضياع.

نحن طلاب حياة، ونحن مستميتون في الدفاع عن التعليم كأولوية وكسلاح في وجه العدو، ونحن من دعاة الحفاظ على المدرسة بجوهرها وكينونيتها، ونحن نتبنى مقولة ” كلفة الجهل هي أعلى من كلفة التعليم”، ونحن حريصون على عدم ضياع العام الدراسي، ولكن، شاء القدر أن تكون الضاحية الجنوبية في مرمى العدوان…. عدوان لا يمكن مقاربته بهدنة من هنا أو اتفاق من هناك، فالعدو غادر، غاشم، يغتال الجميع، ويستهدف كل مكان، يفجر وينسف ويهدد ويخلي….
وأيضًا، للأخذ بعين الاعتبار أن الضاحية الجنوبية قد تعرضت خلال شهر ونصف إلى أكثر من 350 غارة تسببت بدمار هائل،وخسرت مئات العائلات منازلها، وهناك مبان تضررت بفعل الغارات وحتى اللحظة لم يتم الكشف الهندسي عليها للتأكد من سلامتها، ناهيك عن وجود مخلفات غير منفجرة، عدا عن الأضرار في شبكة الكهرباء والانترنت والبنى التحتية…

بناء لما تقدم،
لاستكمال العام الدراسي عبر التعليم عن بعد، ولوضع خطط تربوية واقعية تُطبَق العام الدراسي القادم تحاكي ردم الهوة في الكفايات غير المكتسبة هذا العام.

الضاحية الجنوبية، ضاحية الحياة، ولكنها الآن، بسبب العدوان، معلقة بين ردى وصدى: ردى مفتوح على كل الاحتمالات وصدى محكوم بأصوات المسيرات وخطر الغارات.

الوسوم: نادين خزعل