× الرئيسية لبنان العالم اقتصاد رياضة أخبار تربوية صحف الأبراج الطقس تكنولوجيا أخبار إقليمية نشاطات مقالات خاص HOSTNEWS أمن وقضاء من نحن
الإثنين، 18 مايو 2026 | بيروت
f X tg ig
عاجل
لبنان بين نار العدوان وهشاشة الداخل: حين تدفع الشعوب ثمن القرارات الخاطئة مقالات

لبنان بين نار العدوان وهشاشة الداخل: حين تدفع الشعوب ثمن القرارات الخاطئة

2026-05-18 05:02 HOST NEWS
HOST NEWS
HOSTNEWS HOST NEWS

مدير الموقع

2026-05-18 1725 مقالات
كل المقالات
لبنان-حرب-دمار-هشاشة-داخلية-سيادة-دولة-مجتمع
لبنان يواجه مجدداً معادلة الحرب والدمار، في ظل أسئلة وجودية عميقة عن دور الدولة وحدود القرار السيادي وحق المجتمع في الحماية.

في الأوطان التي تستنزفها الحروب المتكررة، لا تسقط الأجساد وحدها تحت الركام، بل تسقط معها أسئلة وجودية كبرى تتعلق بمعنى الدولة وحدود قرارها، وبقيمة الإنسان في معادلات السياسة والصراع التي كثيراً ما تُختزل فيها الأرواح إلى أرقام وإحصاءات باردة. ولبنان،

تابع HOSTNEWS على تيليغرام

احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.

ذلك البلد الصغير المثقل بتركيبته الطائفية المعقدة وانقساماته المتجذرة وأحلامه المؤجلة منذ عقود، يجد نفسه مجدداً أمام مشهد مأساوي مكرور يدفع فيه المجتمع وحده ثمن الحسابات الخاطئة وسوء تقدير موازين القوى وغياب الرؤية الوطنية الجامعة التي طالما افتقدها.

العدوان وهشاشة الداخل: سؤالان لا سؤال واحد

إن العدوان الإسرائيلي على لبنان ليس حدثاً منفصلاً عن تاريخ طويل ومتراكم من العنف والاحتلال والصراع الممتد لعقود، غير أنه في الوقت ذاته يكشف بلا رحمة عن هشاشة عميقة في البنية الداخلية اللبنانية، حين تتحول القرارات المصيرية إلى رهانات تفوق طاقة المجتمع على الاحتمال وتتجاوز قدرته على الصمود.

وهنا تحديداً يصبح السؤال مزدوجاً ومركّباً: ليس فقط عن وحشية العدو الخارجي وإجرامه الموثق، بل أيضاً وبالدرجة ذاتها عن الحكمة في إدارة المواجهة، وعن حق الناس الأصيل في أن يحيوا حياة كريمة بعيداً عن مشاريع الإنهاك الدائم التي تسرق طفولة أجيال وتُجهض مستقبل وطن.

حين تسبق الجماعات الدولةَ في القرار

المأساة الحقيقية في التجربة اللبنانية لا تبدأ عند حدوث العدوان، بل تبدأ قبله بزمن طويل، حين تصبح الجماعات المسلحة والتيارات الأيديولوجية أكثر اندفاعاً وتأثيراً من الدولة ومؤسساتها الدستورية، وحين يُدار مصير المجتمع بكامله بمنطق العاطفة والشعارات الرنانة بدلاً من الحسابات العقلانية الدقيقة التي تأخذ بعين الاعتبار حجم الثمن الذي سيدفعه المواطن العادي.

فالفلسفة السياسية منذ أفلاطون في “الجمهورية” حتى يورغن هابرماس في نظريته عن الفضاء العام، أكدت بصور متعددة ومتباينة أن الوظيفة الجوهرية الأولى للسلطة هي حماية المجتمع وصون وجوده، لا تعريضه للفناء المعنوي والاقتصادي باسم أيديولوجيات لا يحمل وزرها إلا الضعفاء والمهمشون.

ثمن الغياب السيادي

يكشف المشهد اللبناني الراهن عن معادلة مقلوبة خطيرة: دولة حاضرة شكلاً غائبة فعلاً عن القرارات الكبرى التي تحدد مصيرها، ومجتمع يتحمل تبعات حروب لم يختَرها ولم يُستشَر في توقيتها ولا في تداعياتها. وهذا الغياب السيادي لم يكن وليد اللحظة، بل هو نتاج تراكم تاريخي طويل من تآكل مؤسسات الدولة وإضعاف قرارها المستقل وتقطيع أوصال وحدتها الوطنية على مذبح الحسابات الإقليمية والدولية المتشابكة.

وما يزيد المشهد إيلاماً أن الضحية الأولى والأخيرة في كل هذا المسلسل هو المواطن اللبناني البسيط، الجنوبي الذي فقد بيته وأرضه، والأب الذي فقد ابنه، والطفل الذي حُرم من طفولته، فيما تستمر آلة الحرب في طحنها دون أن تتوقف لتسأل عن ثمن ما تفعل.

نحو دولة تحمي لا تُعرِّض

الخروج من هذا المأزق الوجودي المتكرر يستلزم إعادة بناء جذرية لمفهوم الدولة في الوعي اللبناني الجمعي، دولة تستعيد احتكار قرار الحرب والسلم، وتضع حماية مواطنيها فوق كل اعتبار، وتتعامل مع الأزمات بمنطق المؤسسات لا بمنطق الميليشيات. فالحرية الحقيقية والسيادة الفعلية لا تُبنى على أنقاض المجتمعات، بل تنبثق من رحم دولة قادرة وعادلة تصون كرامة مواطنيها وتحمي حقهم في الحياة والأمان والمستقبل.

الوسوم: الحرب العدوان الإسرائلي القرار السيادي لبنان