علي زعيتر رئيساً لرابطة موظفي المركز التربوي للبحوث والإنماء أجتمع أعضاء رابطة موظفي ومستخدمي المركز التربوي للبحوث والإنماء نهار الجمعة…
مقالاتالمركز التربوي للبحوث والإنماء: حين تتحوّل المناهج إلى بازار محسوبيات (1)
المركز التربوي للبحوث والإنماء: حين تتحوّل المناهج إلى بازار محسوبيات (1)
كتب التربوي بلال الحجيري
٢٢ ايار ٢٠٢٦
تابع HOSTNEWS على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
هذا الملف كان مؤجلاً بالنسبة لنا إلى ما بعد الحرب، لكن ما تبيّن خلال الفترة الأخيرة أن هناك من يعمل تحت ضجيج الصواريخ وصرخات الطلاب لتمويه نفسه وتمرير ما هو أخطر، فرض فتح هذا الملف الآن وعدم الانتظار أكثر.
وملف المركز التربوي للبحوث والإنماء ليس تفصيلاً عابراً، بل واحد من أكبر الملفات التربوية الشائكة في لبنان، نظراً لما يتضمنه من تشابكات سياسية ومحسوبيات وتنفيعات وطريقة إدارة تثير الكثير من علامات الاستفهام.
ولأن حجم الوقائع والمعطيات كبير جداً، ارتأينا تقسيم هذا الملف إلى عدة مقالات متتالية، تتناول تباعاً ما يجري داخل هذا المرفق العام، من طريقة تشكيل اللجان، إلى آلية صرف الأموال، وصولاً إلى إدارة المناهج والعلاقات السياسية التي تحكم القرار داخله.
في الوقت الذي يعيش فيه القطاع التربوي في لبنان واحدة من أخطر مراحله، وبينما ينشغل الطلاب وأهاليهم بمصير الامتحانات الرسمية ومستقبل العام الدراسي تحت وقع الحرب والأزمات، يبدو أنّ هناك من قرّر استغلال الفوضى لتمرير مشاريع خاصة تحت عنوان “تطوير المناهج”.
الحديث هنا عن المركز التربوي للبحوث والإنماء، هذا المرفق الذي يُفترض أن يكون العقل الأكاديمي للدولة اللبنانية، فإذا به يتحوّل تدريجياً إلى مساحة للتنفيعات السياسية والمحسوبيات وتوزيع الحصص.
رئيسة المركز بالتكليف الدكتورة هيام إسحاق، التي تكثّف لقاءاتها وزياراتها لوزيرة التربية ريما كرامي، دخلت سباق تثبيت نفسها في الموقع بأي ثمن، بعدما تسرّبت معلومات مؤكدة عن إرسال السير الذاتية للمرشحين إلى مجلس الوزراء تمهيداً لتعيين رئيس أصيل للمركز.
ومن هنا بدأ الاستنفار.
فجأة، وعلى عجل، انطلقت ورشة “سلق” المناهج بطريقة تثير الريبة أكثر مما تبعث على الاطمئنان. لا نقاش وطني حقيقي، لا رؤية تربوية شفافة، لا حوار مع أهل الاختصاص، بل استعجال محموم لإخراج مناهج جديدة وربطها باسم هيام إسحاق، لتقول لاحقاً إنها صاحبة “الإنجاز” الذي لا يمكن الاستغناء عنه، وبالتالي تصبح المرشحة الأقوى للتعيين الدائم، بمباركة سياسية واضحة من الوزيرة.
لكن الأخطر لا يقف عند هذا الحد.
فاللجان التي شُكّلت لإعداد المناهج لا تشبه لجاناً أكاديمية بقدر ما تشبه “تركيبة محاصصة” موزّعة بعناية. نصف الأسماء تقريباً جرى اختياره وفق اعتبارات حزبية وسياسية، بهدف ضمان الصمت ومنع أي اعتراض لاحق على طريقة إدارة الملف، فيما توزّعت بقية المقاعد على محسوبيات شخصية وتنفيعات وأسماء مقرّبة، حتى أن بعض المشاركين متقاعدون من الوظيفة العامة، وكأن الدولة عاجزة عن إيجاد كفاءات تربوية حيّة وفاعلة داخل ملاكها.
أي منطق هذا؟
كيف يمكن لمناهج يُفترض أن ترسم مستقبل أجيال كاملة أن تُصاغ بعقلية تقاسم النفوذ؟
وكيف يمكن الحديث عن إصلاح تربوي فيما أهل الاختصاص الحقيقيون مُبعدون، والولاءات السياسية باتت المعيار الأساسي للاختيار؟
ما يجري داخل المركز التربوي اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل محاولة واضحة لوضع اليد على أخطر ملف وطني: وعي الأجيال المقبلة.
الأخطر أن كل ذلك يتم تحت غطاء سياسي مباشر، وصمت رسمي مريب من وزارة التربية، التي تبدو شريكة كاملة في تمرير هذه الطبخة، لا مجرد جهة مشرفة عليها.
فهل أصبحت المناهج التربوية وسيلة لتثبيت المواقع والمصالح الشخصية؟
وهل تحوّل المركز التربوي إلى صندوق خدمات ومحاصصة بدل أن يكون مؤسسة علمية وطنية مستقلة؟
هذا الملف لن يُقفل هنا.
فالوقائع التي بدأت تتكشف أخطر بكثير مما يُقال في العلن، وما خفي داخل دهاليز المركز التربوي قد يكون كفيلاً بفضح واحدة من أكبر عمليات العبث بالمؤسسة التربوية في لبنان.
( يتبع..)



