× الرئيسية لبنان العالم اقتصاد رياضة أخبار تربوية صحف الأبراج الطقس تكنولوجيا أخبار إقليمية نشاطات مقالات خاص HOSTNEWS أمن وقضاء من نحن
الإثنين، 25 مايو 2026 | بيروت
f X tg ig
عاجل
بين أيار الانتصار وأيار الانكسار عيدٌ ووطنٌ./ نادين خزعل. مقالات

بين أيار الانتصار وأيار الانكسار عيدٌ ووطنٌ./ نادين خزعل.

2026-05-25 09:40 وفاء ابو الحسن
وفاء ابو الحسن
رئيس التحرير وفاء ابو الحسن

تشرف على إدارة العمل التحريري للموقع، وتعمل على تقديم محتوى موثوق وتحليلات متعمّقة للأحداث السياسية في المنطقة.

2026-05-25 4539 مقالات
كل المقالات

منذ العام 2000 أصبح الخامس والعشرين من أيار عيد المقاومة والتحرير، وفي كل عام اعتاد اللبنانيون أن يرفعوا رؤوسهم عاليًا، مستذكرين يومًا كُتب فيه مجد الوطن بدماء أبنائه، يومًا انتصرت فيه الإرادة على الاحتلال، وانحاز التاريخ إلى الذين آمنوا بأن الأرض لا تُسترد إلا بالتضحيات

تابع HOSTNEWS على تيليغرام

احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.

لكنّ هذا العيد يأتي اليوم مختلفًا موجعًا..
مثقلًا بالوجع، مضرجًا بدماء الشهداء، متشحًا بسواد الفقد، فيما لا يزال العدوان الإسرائيلي يواصل استباحة الأرض والسماء والذاكرة…

عيد مكسو بملامح وجوه الأمهات اللواتي خبأن الدموع في عيونهن، وبأصوات الأطفال الذين اغتال أحلامهم هدير الطائرات ورائحة الركام، وبدفاتر مدرسية استحالت أوراقًا منثورة على مدى الردى، وبآباء أوجعهم النزوح وبضحكات غابت وصفوف خلت من طلابها وبيوت غادرها أهلها…..

وكلما أطلّ هذا العيد، يعود بي الحنين إلى أرض الجنوب، إلى تلك الأرض التي لا تشبه إلا نفسها، إلى قريتي التي ما زالت تسكنني أكثر مما أسكنها، إلى طرقاتها الترابية، إلى حجارة البيوت القديمة، إلى زيتونها الذي كان يعرف أسماءنا، وإلى ترابها الذي شهد الخطوة الأولى….

أشتاق الجنوب كما يُشتاق إلى وطن آمِن، أشتاقه بقلبي كله، بذاكرتي كلها، بأوجاعي كلها.

وتعود بي الذاكرة إلى العام 2000، حين اصطحبنا والدي إلى معتقل الخيام ثاني أيام التحرير، كنت صغيرة أمام جدرانه، كبيرة أمام رهبة المكان. يومها لم أفهم كل شيء، لكنني فهمت رائحة الموت. كانت هناك… عالقة في الزنازين، في الحديد الصدئ، في الجدران التي عايشت صرخات المعتقلين، شعرت يومها أن الحجارة كلمتني قصصًا عن أشخاص عرفت تفاصيلهم دون أن أعرفهم، كان الصمت ثقيلًا أعلى من أي صوت،رأيت في عيني والدي دمعةً حاول أن يخفيها، ورغم أن الجنوب لا يُروى بالحكايات فقط، كتب والدي بعدها رواية “الطريق إلى عيتا”، مؤمنًا بطريقه وبطريقته، ورحل والدي، قبل أن يدرك أن الندوب عادت إلى الجنوب، وأن عيتا تقطعت أوصال الطريق إليها، وأن الجنوب وكل الوطن اعتُقلا….

فهل قدر أهل الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية هو الوجع وأن يحملوا ذاكرتهم كحملٍ مقدّس؟
هل قدرهم أن يضحكوا وفي داخلهم ألف غصة، أن يعودوا إلى قراهم فلا يجدون منازلهم، ويغرقون في لجة أسماء الشهداء، وأن يذبل الورد في أحواض الدار ويزهر فوق الأماكن التي مرّ منها الموت….

ما أقسى أن يأتي العيد والوطن ينزف، والجنوب يتدمر، والضاحية تصرخ، والبقاع يئن وبيروت تبكي…

إلى متى سيبقى الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية أمًا تنتظر، وأبًا يصبر، وبيتًا يُهدَم فيُعاد بناؤه، وقريةً تُقصف فتنهض من تحت الرماد أكثر عنادًا؟

هذا العيد، جاء دامعًا، ولكنه يبقى وعدًا متجدّدًا بأن الدم الذي حمى الوطن لا يجب أن يضيع، وأن الوطن لا يجب أن يضيع…

وكي لا ننسى:
في 25 أيار 2026:

  • 3125 شهيداً و 9496 جريحًا
  • آلاف الوحدات السكنية مدمرة
  • مئات القرى مهدمة
  • حوالي مليوني نازح
  • آلاف الطلاب خارج المدارس والجامعات
  • خسائر اقتصادية بمليارات الدولارات
    و…..و…..و…..و…….