ماذا يجري في الضاحية؟ عُلم أن “القرض الحسن” أعاد استئناف نشاطه أمس الجمعة في أحد فروعه الأساسية بالضاحية الجنوبية لبيروت،…
أخبار محليةماذا تنازل “الثنائي الشيعي” في واشنطن؟
ماذا تنازل “الثنائي الشيعي” في واشنطن؟

في تطور لافت يُعيد رسم ملامح الموقف اللبناني من مسار التسوية، كشفت معلومات خاصة عن تراجع مزدوج لكل من حزب الله و حركة أمل عن شرطهما السابق القاضي بضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية قبل أي وقف لإطلاق النار، في خطوة تُشير إلى مرونة تفاوضية جديدة تزامنت مع دخول الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة في واشنطن مرحلتها الحاسمة.
تابع HOSTNEWS على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
من الانسحاب إلى وقف النار
وقال مصدر لبناني شارك في الاتصالات الجارية بين بيروت وواشنطن لصحيفة “الشرق الأوسط” إن مطالب “الثنائي الشيعي” باتت تقتصر على “وقف النار براً وبحراً وجواً، ووقف أعمال الهدم والتجريف التي تقوم بها القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية المحتلة”، في تحول جوهري عن الموقف السابق الذي كان يجعل الانسحاب الإسرائيلي شرطاً مسبقاً لأي تسوية.
وأوضحت مصادر مطلعة على مواقف الثنائي أن هذا التراجع لا يعني التخلي عن مطلب الانسحاب، بل تأجيله إلى مرحلة ما بعد وقف النار، إذ قالت إنه “على أثر حصول وقف النار تأتي الخطوات اللاحقة من انسحاب وإعادة إعمار وانتشار الجيش اللبناني في المناطق الجنوبية التي تخليها القوات الإسرائيلية”. وهذا التسلسل الزمني الجديد يمثل تنازلاً تكتيكياً في ترتيب الأولويات، وإن كان يحافظ على الأهداف الجوهرية ذاتها.
واشنطن تدفع نحو اتفاق شامل
وجاء هذا التحول في خضم جلسة مفاوضات مباشرة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، تدفع فيها الإدارة الأميركية بقوة نحو التوصل إلى اتفاق شامل بين الطرفين. وأكد مصدر في وزارة الخارجية الأميركية أن الجولة الرابعة من المحادثات “دخلت مرحلة حاسمة، والبحث يتناول صيغة اتفاق أمني طويل الأمد”، مشيراً إلى “اتصالات مكثفة مع مسؤولين لبنانيين لتأمين موافقة نهائية على وقف النار”.
وتكشف هذه المعطيات أن الضغط الأميركي على الأطراف اللبنانية كافة بدأ يُؤتي ثماره، إذ يبدو أن واشنطن نجحت في إقناع “الثنائي الشيعي” بتليين موقفه وتقديم مرونة تفاوضية تُتيح للمحادثات أن تتقدم نحو نتائج ملموسة.
دلالات التحول ومآلاته
ويطرح هذا التراجع تساؤلات جدية حول دوافعه الحقيقية وتداعياته على المشهد اللبناني الداخلي. فمن جهة، يُمثّل هذا التحول اعترافاً ضمنياً بأن الإصرار على الانسحاب الإسرائيلي شرطاً مسبقاً كان يُعيق أي تقدم تفاوضي، ومن جهة أخرى يفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كانت الضمانات الكافية موجودة لتحويل وقف النار إلى انسحاب فعلي لاحق.
ويبقى الامتحان الحقيقي في مدى قدرة المفاوض اللبناني على تحويل وقف النار من هدف تكتيكي آني إلى محطة أولى في مسار تسوية شاملة تُفضي إلى انسحاب إسرائيلي كامل وإعادة إعمار حقيقية وانتشار فعلي للجيش اللبناني في الجنوب.
وفي المحصلة، تدخل مفاوضات واشنطن مرحلتها الأكثر حساسية وسط تحولات في المواقف تُشير إلى أن الضغط الأميركي بدأ يُغير قواعد اللعبة، وأن فرصة التوصل إلى تسوية باتت أقرب مما كانت عليه في أي وقت مضى.


