من سقوط طفلٍ إلى سقوط قيمٍ/ نادين خزعل. في خضم الانفلات والانفلاش الأمني والاجتماعي الذي يشهده لبنان، لم يعد الانتهاك…
اخبار رياضيةليلة سقوط الديوك… كيف فككت إسبانيا المنتخب الفرنسي؟
لم تكن خسارة فرنسا أمام إسبانيا بنتيجة (2-0) مجرد خروج من نصف نهائي كأس العالم، بل كانت دليلاً واضحاً على الفارق بين فريق يعتمد على منظومة جماعية متكاملة، وآخر راهن على جودة لاعبيه دون أن ينجح في فرض شخصيته داخل الملعب.
تابع HOSTNEWS على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
منذ الدقائق الأولى، فرض المنتخب الإسباني إيقاعه المعتاد بالاستحواذ والضغط العالي، بينما بدا المنتخب الفرنسي متردداً في بناء الهجمات، وعاجزاً عن الخروج المنظم من مناطقه. إسبانيا لم تمنح منافسها أي مساحة للتنفس، فكانت الأسرع في استعادة الكرة، والأكثر دقة في تدويرها، والأخطر في الوصول إلى المرمى.
أحد أبرز أسباب سقوط فرنسا كان غياب الحلول الهجومية. فنجوم الصف الأول، وعلى رأسهم كيليان مبابي، وجدوا أنفسهم تحت رقابة دفاعية محكمة، بينما فشل خط الوسط في ربط الدفاع بالهجوم أو كسر الضغط الإسباني. وبدا المنتخب الفرنسي طوال اللقاء وكأنه ينتظر لحظة فردية قد تغير مجرى المباراة، لكنها لم تأتِ.
في المقابل، قدمت إسبانيا نموذجاً حديثاً لكرة القدم، يعتمد على التحرك المستمر، والتمركز الذكي، والضغط الجماعي. لم يكن التفوق الإسباني قائماً على المهارة الفردية فقط، بل على الانضباط التكتيكي والتناغم بين جميع الخطوط، وهو ما جعل المنتخب الفرنسي يبدو بعيداً عن مستواه الحقيقي.
كما كشفت المباراة أن المدرب ديدييه ديشان لم ينجح في قراءة اللقاء بالشكل المطلوب. فالتعديلات جاءت متأخرة، ولم تُحدث أي تغيير في نسق اللعب، بينما استمرت إسبانيا في السيطرة على مجريات المباراة حتى صافرة النهاية. وبعد اللقاء، وجّه ديشان انتقادات للتحكيم، إلا أن معظم التحليلات اعتبرت أن الأداء الفني لفرنسا كان السبب الرئيسي في الإقصاء أكثر من أي قرارات تحكيمية.
أما إسبانيا، فقد أكدت أنها ليست مجرد منتخب يملك مواهب شابة، بل مشروع متكامل يسير بثبات نحو اللقب. فقد نجحت في تحييد أخطر هجوم في البطولة، وواصلت سلسلة نتائجها المميزة، لتبلغ النهائي بأداء أقنع الجميع بأنها المرشح الأقوى للتتويج.
في النهاية، لم تخسر فرنسا بسبب هدفين فقط، بل خسرت معركة السيطرة، والهوية، والتفوق التكتيكي. أما إسبانيا، فقد أثبتت أن كرة القدم الحديثة تُحسم بالمنظومة قبل النجوم، وبالعمل الجماعي قبل المهارات الفردية



