السعودية تطلق حملة استضافة كأس العالم 2034 أعلن الاتحاد السعودي لكرة القدم، اليوم الجمعة، عن إطلاق حملته لاستضافة نهائيات بطولة…
اخبار رياضيةهل هذه استضافة لكأس العالم أم تحقيق أمني؟ فضائح أميركا تتوالى
هل هذه استضافة لكأس العالم أم تحقيق أمني؟ فضائح أميركا تتوالى

في وقت كانت الأنظار تتجه نحو الحماس الكروي والاستعدادات لكأس العالم 2026، كشفت الأربع والعشرون ساعة الماضية عن وجه آخر مختلف تماماً للولايات المتحدة المستضيفة، وجه يتمثل في سلسلة متلاحقة من الانتهاكات والتعقيدات الأمنية والإدارية التي طالت لاعبين وحكاماً وجماهير من جنسيات مختلفة، في مشهد يطرح تساؤلات جوهرية حول الوجه الذي تُريد أميركا تقديمه للعالم عبر هذا الحدث الرياضي الأضخم على الكرة الأرضية.
تابع HOSTNEWS على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
إمبولو وأيمن حسين: تأخير واحتجاز
بدأت الأزمات مبكراً مع وضع تأشيرة لاعب المنتخب السويسري برايل إمبولو قيد المراجعة، مما حرمه من الانضمام إلى فريقه إلا بعد أيام من التأخير غير المبرر. وفي واقعة أكثر إثارة للقلق، تعرّض لاعب المنتخب العراقي أيمن حسين للاحتجاز والاستجواب لما يقرب من سبع ساعات كاملة عند دخوله الولايات المتحدة، في معاملة لا تتناسب مع صفته كلاعب محترف قادم لخدمة حدث رياضي عالمي.
إيران: تأشيرات مرفوضة ودخول مشروط
ولم يكن المنتخب الإيراني بأحسن حالاً، إذ قضى لاعبوه أياماً كاملة في معاناة مع إجراءات التأشيرة في القنصلية الأميركية بتركيا، لتسمح الولايات المتحدة في نهاية المطاف بدخولهم فقط في أيام المباريات، وكأن وجودهم على الأراضي الأميركية مشروط بمشاركتهم الفعلية في الملعب لا أكثر. والأسوأ من ذلك أن خمسة عشر عضواً من أعضاء الوفد الإيراني تم رفض تأشيراتهم بالكامل، في ضربة قاسية لتجهيزات المنتخب اللوجستية والفنية.
حكم دبلوماسي يُرفض ويُعاد
ومن أبرز الفضائح التي هزّت الأوساط الكروية، رفض دخول الحكم عمر عبد القادر أرتان، أفضل حكم في القارة الأفريقية، وإعادته على الفور، وذلك على الرغم من أنه كان يحمل جواز سفر دبلوماسياً يُفترض أن يمنحه تسهيلات خاصة في الدخول. وقد أعلن الفيفا رسمياً أن هذا الحكم لن يتمكن من إدارة أي مباراة في البطولة، في سابقة تُلقي بظلالها على مصداقية الولايات المتحدة كدولة مستضيفة لحدث عالمي يفترض أن يكون فوق الاعتبارات السياسية.
جنوب أفريقيا والسنغال: تمييز صارخ
ولم يسلم منتخب جنوب أفريقيا من هذه الأزمات، إذ لم يُمنح جزء من أفراد وفده التأشيرات اللازمة، في تكرار لنفس النمط الذي عانت منه منتخبات أفريقية أخرى. أما منتخب السنغال، فقد تعرّض أفراد طاقمه لإجراءات تفتيش مهينة تضمنت خلع الأحذية وعمليات تفتيش مطولة، مما أثار موجة واسعة من الاتهامات بالعنصرية والتمييز على أساس الجنسية والعرق.
أوزبكستان وكلاب الشم: مشهد مهين
وفي واقعة أخرى وثّقتها وسائل الإعلام الدولية وانتشرت لقطاتها على نطاق واسع، خضع منتخب أوزبكستان لعملية تفتيش بكلاب شم القنابل، في مشهد بدا بالغ الإذلال لرياضيين قادمين للمنافسة في أكبر بطولة رياضية في العالم، وكأنهم مشتبه بهم في عملية أمنية لا ضيوف على بطولة رياضية.
جماهير اسكتلندا وخسائر مالية للمشجعين
ولم تقتصر الأزمات على اللاعبين والحكام، بل امتدت إلى الجماهير أيضاً. فبعض المشجعين الاسكتلنديين، الذين كانوا مؤهلين قانونياً لدخول الولايات المتحدة دون تأشيرات بموجب برنامج “ESTA”، فوجئوا بإلغاء تصاريح سفرهم قبل أيام معدودة من موعد المغادرة. كما تم رفض طلبات تأشيرة لجماهير من دول متعددة كانوا قد اشتروا تذاكر الحضور وحجزوا أماكن الإقامة بالفعل، مما ألحق بهم خسائر مالية مباشرة لا تُعوَّض.
أي وجه تمثله أميركا في عالم اليوم؟
تطرح هذه السلسلة من الوقائع المتلاحقة سؤالاً جوهرياً يتجاوز حدود الرياضة: أي وجه تريد الولايات المتحدة تقديمه للعالم عبر استضافتها لأكبر حدث كروي على وجه الأرض؟
فبينما يُفترض أن يكون كأس العالم مناسبة للتلاقي الإنساني وكسر الحواجز بين الشعوب، تكشف هذه الحوادث المتراكمة عن سياسات تمييزية وإجراءات أمنية مفرطة تُحوّل الحدث الرياضي إلى ساحة لإظهار الهيمنة والتمييز، وتُلقي بظلال قاتمة على مدى التزام الدولة المستضيفة بالقيم الأولمبية والرياضية التي يُفترض أن تتجاوز السياسة والعرق والجنسية.



