× الرئيسية لبنان العالم اقتصاد رياضة أخبار تربوية صحف الأبراج الطقس تكنولوجيا أخبار إقليمية نشاطات مقالات خاص HOSTNEWS أمن وقضاء من نحن
الجمعة، 24 يوليو 2026 | بيروت
f X tg ig
عاجل
ما تحت الأرض يخيف أكثر مما فوقها: طوني نمر يُحذّر أخبار محلية

ما تحت الأرض يخيف أكثر مما فوقها: طوني نمر يُحذّر

2026-07-24 05:33 HOST NEWS
HOST NEWS
HOSTNEWS HOST NEWS

مدير الموقع

2026-07-24 1798 مقالات
كل المقالات
طوني-نمر-تفجيرات-جنوب-لبنان-فوالق-جيولوجية-زلازل-كارثة
الخبير الجيولوجي طوني نمر يُطلق تحذيراً علمياً من أن التفجيرات الإسرائيلية المتواصلة في الجنوب اللبناني قد تُحرّك الفوالق الجيولوجية وتُهدد بكارثة زلزالية.

في تحذير علمي بالغ الخطورة يُضيف بُعداً جديداً إلى المأساة اللبنانية المتراكمة، أطلق الخبير الجيولوجي اللبناني طوني نمر صرخة تحذير موجّهة إلى الرأي العام والمسؤولين اللبنانيين على حدٍّ سواء، محذراً من أن التفجيرات الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان قد تتجاوز في تداعياتها الدمار المباشر المرئي، لتصل إلى منطقة أكثر خطورةً وأبعد أثراً: تحريك الفوالق الجيولوجية الكامنة في باطن الأرض اللبنانية وزعزعة استقرارها بما قد يُفضي إلى نشاط زلزالي متصاعد يُشكّل كارثة إضافية على بلد لا يحتمل مزيداً من الكوارث.

تابع HOSTNEWS على تيليغرام

احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.

لبنان على صفيح جيولوجي ساخن

ولفهم خطورة التحذير الذي أطلقه نمر لا بد من استيعاب الواقع الجيولوجي للبنان الذي يقع على إحدى أكثر المناطق نشاطاً زلزالياً في العالم. فلبنان يجلس فوق منظومة معقدة من الفوالق الجيولوجية في مقدمتها فالق يمتد على طول الساحل اللبناني وآخر يخترق البقاع من الشمال إلى الجنوب، وكلاهما ينتمي إلى منظومة فوالق الشرق الأوسط الكبرى التي تمتد من شرق أفريقيا حتى جبال توروس في تركيا.

وقد عرف لبنان على مدى تاريخه الطويل زلازل مدمرة، كان أبرزها الزلزال الكبير عام 551 ميلادي الذي دمّر مدن بيروت وصيدا وطرابلس، وزلزال عام 1202 الذي أحدث دماراً هائلاً على امتداد الساحل الشرقي للمتوسط. ويُذكّر الخبراء الجيولوجيون دورياً بأن هذه الفوالق لا تزال نشطة وأن لبنان لم يشهد زلزالاً كبيراً منذ قرون، مما يعني تراكماً متصاعداً في الطاقة المحبوسة في باطن الأرض.

التفجيرات والفوالق: علاقة علمية موثقة

ولا يأتي تحذير طوني نمر من فراغ علمي، بل يستند إلى علاقة موثقة في الأدبيات الجيولوجية بين الانفجارات الضخمة والنشاط الزلزالي. فالتفجيرات العسكرية الضخمة، لا سيما التي تستهدف الباطن الأرضي أو تُحدث موجات صوتية واهتزازات أرضية قوية، يمكن أن تُؤثر على الإجهاد الداخلي في القشرة الأرضية وتُغيّر من التوازن الدقيق الذي تحافظ عليه الفوالق الجيولوجية.

وقد رصدت دراسات عدة أجريت في مناطق نزاعات مختلفة حول العالم، من أفغانستان إلى العراق إلى البلقان، ارتفاعاً ملحوظاً في النشاط الزلزالي الصغير والمتوسط في فترات النزاعات المسلحة وما يرافقها من تفجيرات متكررة. وإن كانت العلاقة السببية المباشرة بين التفجيرات والزلازل الكبرى لا تزال موضع نقاش علمي، فإن الأثر على الزلازل الصغيرة وتغيير مسارات الإجهاد الجيولوجي بات موثقاً بشكل لا يُنكر.

الجنوب اللبناني: بؤرة الخطر المزدوج

ويتعاظم القلق حين نُدرك أن معظم التفجيرات الإسرائيلية في الجنوب اللبناني تتركز في منطقة تتوضع فوق بعض أكثر الفوالق الجيولوجية نشاطاً في لبنان، وأن الكثافة الاستثنائية لهذه التفجيرات تجعلها مختلفة نوعياً عن أي تجربة سابقة. فالقنابل الضخمة التي دمّرت أبراجاً سكنية بأكملها والذخائر التي اخترقت الطبقات الأرضية العميقة قبل انفجارها، تُحدث موجات ضغط تنتشر في جميع الاتجاهات وقد تصل إلى الفوالق الجيولوجية الكامنة على عمق بضعة كيلومترات.

ولا يقتصر الخطر على الجنوب وحده، إذ إن الفوالق الجيولوجية لا تعترف بالحدود الجغرافية أو السياسية، وما يحدث من اضطراب في الجنوب قد ينعكس على فوالق تمتد حتى بيروت والشمال اللبناني والبقاع، خاصةً أن منظومة الفوالق اللبنانية تعمل كشبكة متصلة تتأثر أجزاؤها بعضها ببعض.

ما الذي يطالب به نمر؟

وفي ضوء هذه المخاوف العلمية الجدية، يطالب طوني نمر بجملة من الإجراءات العاجلة على أكثر من صعيد. فعلى الصعيد العلمي يدعو إلى تفعيل شبكة الرصد الزلزالي اللبنانية وتعزيزها بأجهزة حديثة تُتيح رصد أي تغيرات في النشاط الزلزالي بصورة فورية ودقيقة، وإلى إجراء مسح جيولوجي عاجل للمناطق المتضررة لتقييم أثر التفجيرات على بنية الفوالق.

وعلى الصعيد الإنساني يُحذّر من المخاطر المضاعفة على السكان العائدين إلى منازلهم في الجنوب، لا سيما أن كثيراً من هذه المنازل تضررت هياكلها الإنشائية جراء التفجيرات وباتت أكثر هشاشةً في مواجهة أي هزة أرضية حتى لو كانت متوسطة الشدة. ويُطالب بإخضاع المباني المتضررة لفحص هندسي شامل قبل السماح بعودة ساكنيها إليها.

لبنان أمام كارثة مركّبة

ويُجسّد هذا التحذير الجيولوجي نموذجاً مُصغّراً للمعضلة اللبنانية الكبرى: فلبنان لا يواجه أزمة واحدة بل حزمة أزمات متشابكة ومتراكمة، والتعامل مع كل أزمة على حدة يُغفل التفاعلات الخطرة بين هذه الأزمات. فالتفجيرات العسكرية قد تستدعي أزمة جيولوجية، والأزمة الجيولوجية ستُفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية، وكلها معاً تُثقل كاهل دولة لا تملك الموارد الكافية لمواجهة أزمة واحدة فكيف بحزمة متكاملة منها.

صوت العلم في مواجهة الحرب

وفي زمن تسود فيه الحسابات العسكرية والسياسية، يبقى صوت العلماء كطوني نمر ضرورةً لا ترفاً، لأنه يُذكّر بأن الأرض التي يقاتل عليها الجنود وتُقصف فيها القرى ليست مجرد رقعة جغرافية محايدة بل كيان حي ذو قوانينه الخاصة التي لا تُفاوَض عليها ولا تُستثنى من تداعيات ما يجري فوقها. وحين يُحذّر عالم جيولوجي من أن التفجيرات قد تُوقظ الفوالق الكامنة، فإنه يُقدّم إضافةً علمية لا غنى عنها إلى سجل الجرائم الموثقة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب اللبناني، جرائم لا تقتصر على ما هو مرئي فوق السطح بل تمتد إلى أعماق الأرض ذاتها.

الوسوم: الاحتلال الاسرائيلي الفوالق الجيولوجية جنوب لبنان زلزال كارثة لبنان