× الرئيسية لبنان العالم اقتصاد رياضة أخبار تربوية صحف الأبراج الطقس تكنولوجيا أخبار إقليمية نشاطات مقالات خاص HOSTNEWS أمن وقضاء من نحن
الإثنين، 27 يوليو 2026 | بيروت
f X tg ig
عاجل
بري يضع سقفه الأحمر: “ما يهمّني وقف الحرب والانسحاب الكامل… لا أقل” أخبار محلية

بري يضع سقفه الأحمر: “ما يهمّني وقف الحرب والانسحاب الكامل… لا أقل”

2026-07-27 05:32 HOST NEWS
HOST NEWS
HOSTNEWS HOST NEWS

مدير الموقع

2026-07-27 1800 مقالات
كل المقالات
نبيه-بري-وقف-الحرب-انسحاب-كامل-إسرائيل-لبنان-سقف-أحمر
رئيس مجلس النواب نبيه بري يؤكد أن مطلبيه الجوهريين لا يتغيران: وقف الحرب والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.

في موقف يختزل فلسفة سياسية راسخة بنى عليها رئيس مجلس النواب نبيه بري مواقفه منذ اندلاع الأزمة اللبنانية الأخيرة، أكد بري مجدداً أن ما يشغله ويُلهيه عن كل ما عداه مسألتان لا ثالث لهما: وقف الحرب التي تحصد أرواح المدنيين وتُدمّر ما بنته أجيال، والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة. وجاء هذا التصريح بلهجة من يرفض الانجرار إلى نقاشات جانبية أو الانشغال بتفاصيل تفاوضية يرى أنها تُشتّت الانتباه عن الجوهر.

تابع HOSTNEWS على تيليغرام

احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.

الجوهر لا التفاصيل

ولا يأتي هذا الموقف من فراغ، بل يُجسّد قناعة راسخة لدى بري مفادها أن الخوض في تفاصيل الاتفاقات والملاحق الأمنية والمناطق التجريبية وجداول الانسحاب وآليات التنفيذ، لا معنى له ما لم يكن محاطاً بإجابة واضحة وقاطعة على السؤالين الجوهريين: هل ستتوقف الحرب فعلاً؟ وهل ستنسحب إسرائيل من كل شبر لبناني تحتله؟

وفي غياب إجابة شافية ومضمونة على هذين السؤالين، يرى بري أن كل ما يجري من مفاوضات ومحادثات وجولات دبلوماسية لا يعدو كونه حبراً على ورق قابل للتمزيق في أي لحظة. وقد ثبت صحة هذه المخاوف في مناسبات عدة كان فيها الاتفاق حاضراً على الورق بينما استمر الانتهاك على الأرض.

وقف الحرب: المطلب الأول والأهم

ولا يُبدّل بري ترتيب أولوياته ولا يُساوم على تسلسلها: وقف الحرب أولاً ثم كل شيء آخر. وهذا الموقف ينبع من قراءة واضحة للواقع اللبناني المنهك الذي لا يحتمل مزيداً من الخسائر البشرية والمادية. فخلال الأشهر الماضية راحت أرواح مدنية لا حصر لها وتهجّر مئات الآلاف من منازلهم ودُمّرت آلاف المباني والمنشآت والأراضي الزراعية التي كانت مصدر رزق أسر بأكملها.

وفي هذا الإطار يرفض بري ما وصفه في مناسبات سابقة بمنطق “التفاوض تحت النار”، الذي تُصرّ عليه إسرائيل وترفضه بيروت. فكيف يُمكن لوفد أن يُفاوض بفاعلية على بنود اتفاق بينما تسقط القنابل في الخلفية وتُسرّع آلة الدمار وتيرتها؟ وهذا التناقض الصارخ بين خطاب التفاوض على الورق وخطاب التدمير على الأرض هو ما يُشكّل أكبر عقبة أمام أي مسار تسووي جدي.

الانسحاب الكامل: لا تنازل ولا مساومة

أما المطلب الثاني الذي لا يتزحزح عنه بري فهو الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة. ويرفض بري بشكل قاطع أي صيغة من صيغ الانسحاب الجزئي أو المتدرج المشروط بمعايير أمنية إسرائيلية أحادية الجانب، أو ما يُعرف بـ”المناطق التجريبية” التي يرى فيها مداخل لتمديد الاحتلال تحت مسميات مختلفة.

وقد سبق لبري أن صرّح بوضوح: “لبنان موزّع إلى أقضية وليس إلى مناطق تجريبية، والمطلوب الانسحاب الإسرائيلي السريع من الأقضية التي يحتلها في الجنوب”. وهذه الجملة تُلخّص موقفاً جوهرياً يرفض أي هندسة جديدة للجغرافيا اللبنانية تحت ذريعة الترتيبات الأمنية، ويتمسك بحدود لبنان الدولية المعترف بها بوصفها الإطار القانوني الوحيد المقبول لأي تسوية.

الملحق السري والثغرات المُقلقة

وتتقاطع مخاوف بري مع ما كشفه الملحق الأمني السري لاتفاق الإطار من ثغرات أثارت موجة واسعة من القلق والاعتراض. فالمادة الرابعة من الملحق التي تنص على أن الانسحاب يسير وفق الظروف الميدانية لا وفق جدول زمني محدد مسبقاً، تمنح إسرائيل هامشاً واسعاً من المرونة يجعل التسويف والمماطلة خياراً مفتوحاً في يدها. وحرية الحركة الإسرائيلية المكرّسة في الملحق داخل “الخط الأصفر” تتعارض بشكل صريح مع مفهوم السيادة اللبنانية الكاملة الذي يُنادي به بري.

وهذه الثغرات تحديداً هي التي جعلت بري يُصر على موقفه الرافض لأي اتفاق لا يتضمن التزامات واضحة وموثقة وقابلة للتحقق بشأن وقف الحرب والانسحاب الكامل.

بري وضمانات المرحلة المقبلة

وحين يُسأل بري عمّا يضمن أن تصمد أي تسوية هذه المرة أكثر مما صمدت سابقاتها، يُجيب بأن الضمانة الوحيدة الجدية هي اتساع المظلة الدولية للاتفاق وجدية الطرف الأمريكي في إلزام إسرائيل بما تعهدت به. وقد أشار بري في مناسبات عدة إلى أن ترامب “أخذ الأمر على عاتقه شخصياً” وأن إيران “موجودة بكل ثقلها ورقابتها”، وهو ما يُشكّل في رأيه ضمانةً أوسع مما أحاط بالاتفاقات السابقة التي انتهكتها إسرائيل.

غير أن هذا الرهان يبقى رهيناً بالاختبار الفعلي على أرض الجنوب، حيث الحقيقة لا تُقاس بالبيانات الدبلوماسية والتصريحات الرسمية بل بما يجري فعلاً على الأرض من وقف إطلاق نار حقيقي وانسحاب كامل وعودة نازحين.

خلاصة بري: بساطة تختزل تعقيداً

وما يُميّز موقف بري في هذه المرحلة هو بساطته الظاهرة التي تختزل في جملتين ما عجزت عنه مفاوضات طويلة وصفحات من الوثائق والملاحق: “ما يهمّني وقف الحرب والانسحاب الكامل”. هاتان الجملتان ليستا تبسيطاً للمشهد المعقد بل هما في جوهرهما المُختصر الذي إذا تحقق انحلّت معه عقد كثيرة وفُتحت أبواب موصدة، وإذا لم يتحقق بقيت كل الاتفاقات والترتيبات والملاحق حبراً على ورق لا قيمة له.

الوسوم: اتفاق الإطار الجنوب اللبناني لبنان نبيه بري وقف الحرب