الهولندي يحذر من زلزال كبير يواصل راصد الزلازل الهولندي المثير للجدل، فرانك هوغربيتس، الظهور مجدداً ليحذر من زلازل وشيكة ستقع…
اخبار دولية“تقدم كبير”.. ترامب يقترب من إنهاء أزمة مضيق هرمز خلال 48 ساعة
“تقدم كبير”.. ترامب يقترب من إنهاء أزمة مضيق هرمز خلال 48 ساعة

عاد ملف مضيق هرمز، أهم ممر بحري للطاقة في العالم، إلى واجهة الأحداث الدولية، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المحادثات الرامية إلى إعادة فتحه بشكل كامل تشهد “تقدما كبيرا”، مرجحًا صدور إعلان رسمي خلال الساعات أو الأيام القليلة المقبلة. تصريحات ترامب أعادت الأمل إلى الأسواق العالمية القلقة من تداعيات إغلاق الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
تابع HOSTNEWS على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
ماذا قال ترامب بالتحديد؟
في تصريحات أدلى بها للصحفيين الذين رافقوه إلى ولاية كاليفورنيا، ثم كررها لاحقًا خلال تجمع انتخابي في لاس فيغاس، قال ترامب إن المباحثات بشأن مضيق هرمز “تسير بشكل جيد للغاية”، وإن الإعلان عن نتائجها قد يصدر “قريبًا جدًا”، مرجحًا أن يكون ذلك خلال يوم أو يومين. وجاءت هذه التصريحات ردًا على سؤال صحفي حول تقرير نشره موقع “أكسيوس” الأمريكي، أفاد بأن مسؤولًا أمريكيًا قال إن واشنطن تعتزم الإعلان عن اتفاق مؤقت لإعادة فتح المضيق.
كما استغل ترامب المناسبة ليكرر إشارته إلى قراره التراجع عن تنفيذ ضربة عسكرية واسعة ضد إيران خلال الأسابيع الماضية، واصفًا الضربة التي كانت قيد الإعداد بأنها كانت ستمثل “أكبر هجوم منذ الحرب العالمية الثانية”، قبل أن يتلقى بحسب قوله طلبًا بإعطاء فرصة للمسار الدبلوماسي.
خلفية الأزمة: كيف أُغلق مضيق هرمز؟
يأتي هذا التطور في سياق حرب متصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران اندلعت أواخر فبراير الماضي، وشهدت تبادل ضربات عسكرية مباشرة بين الجانبين طالت منشآت أمريكية في دول خليجية عدة، مقابل ضربات أمريكية وإسرائيلية استهدفت مواقع داخل الأراضي الإيرانية. وردًا على هذا التصعيد، أعلنت طهران في مناسبات متكررة منذ الربيع الماضي إغلاق مضيق هرمز، في خطوة اعتبرها مسؤولون إيرانيون “ورقة ضغط استراتيجية” لإجبار واشنطن على وقف الحرب ورفع العقوبات.
ورغم أن واشنطن نفت في أكثر من مناسبة إغلاق المضيق بشكل كامل، مؤكدة استمرار عبور السفن التجارية عبره، فإن محللين ومختصين وصفوا الممر بأنه كان، على أقل تقدير، تحت نفوذ إيراني مشدّد إن لم يكن مغلقًا فعليًا في فترات معينة. وأدى هذا الغموض بين الرسائل السياسية والعسكرية من جهة، والحركة الفعلية للملاحة من جهة أخرى، إلى اضطراب كبير في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري طوال الأشهر الماضية.
وبحسب تقارير إعلامية أمريكية حديثة، أفاد مصدران مطلعان لشبكة “سي بي إس نيوز” بأن الولايات المتحدة استخدمت خلال الحرب مع إيران ما يقارب كامل مخزونها العالمي من الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى، وهو ما نفاه سابقًا وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، مؤكدًا عدم وجود مخاوف بشأن كفاية المخزون الأمريكي.
الوساطة العُمانية وتفاصيل الاتفاق المرتقب
تلعب سلطنة عُمان دورًا محوريًا في هذا المسار، حيث تتوسط بين واشنطن وطهران للتوصل إلى اتفاق مؤقت ينظّم حركة السفن العابرة للمضيق، في خطوة تستهدف تثبيت وقف إطلاق النار بين الجانبين، وربما تمهد لاحقًا لاستئناف مفاوضات أوسع حول البرنامج النووي الإيراني.
وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران ومسقط اتفقتا على مسار محدد للسفن العابرة للمضيق، وأنهما بصدد وضع اللمسات الأخيرة على ترتيبات لإدارة مشتركة للممر المائي. غير أن مصادر مطلعة نقلت عنها وكالة “رويترز” أن عددًا من القضايا الجوهرية لا يزال محل خلاف بين الأطراف، ولم يُعلن حتى الآن عن اتفاق نهائي وشامل، بل عن مسودات وترتيبات مؤقتة قيد التفاوض.
تأثير التصريحات على أسواق الطاقة العالمية
انعكست تصريحات ترامب بشكل مباشر على أسواق النفط العالمية؛ إذ تراجعت أسعار الخام مع تزايد الآمال بالتوصل إلى اتفاق يسمح باستئناف حركة الشحن بشكل طبيعي عبر المضيق. وسجّل سعر خام برنت، المعيار الدولي للأسعار، تراجعًا بنسبة تقارب 1.2% ليصل إلى نحو 78.43 دولارًا للبرميل، فيما ارتفعت في الوقت نفسه مؤشرات بعض الأسواق المالية مع ترقب المستثمرين لإعلان رسمي قد يخفف من حدة التوترات الإقليمية وتداعياتها الاقتصادية.
السيناريوهات المحتملة للمرحلة المقبلة
في ظل هذا المشهد المتشابك بين التصريحات السياسية والمفاوضات الفنية الجارية، تبرز عدة مسارات محتملة:
- سيناريو الاتفاق المؤقت السريع: إعلان ترتيبات مؤقتة لإدارة حركة الملاحة خلال الأيام القليلة المقبلة، دون حسم الملفات الجوهرية العالقة، بما يسمح باستئناف تدفق الإمدادات بشكل جزئي.
- سيناريو التمديد التفاوضي: استمرار المفاوضات دون إعلان حاسم، في ظل تعقيد الملفات المرتبطة بالبرنامج النووي والعقوبات، ما يبقي حالة عدم اليقين قائمة في أسواق الطاقة.
- سيناريو الانتكاسة: تجدد التصعيد العسكري في حال فشل المسار الدبلوماسي أو وقوع حادثة ميدانية جديدة في محيط المضيق، وهو سيناريو تحاول الأطراف كافة تجنبه نظرًا لتكلفته الاقتصادية والأمنية الباهظة على مستوى العالم.
خلاصة
تعكس تصريحات ترامب الأخيرة تفاؤلًا حذرًا بإمكانية طي صفحة أحد أخطر ملفات التصعيد في منطقة الخليج خلال الأشهر الماضية، لكن الفجوة بين الخطاب السياسي المتفائل والتفاصيل الفنية المعقدة للاتفاق لا تزال قائمة. ويبقى السؤال الأهم معلقًا: هل يتحول “التقدم الكبير” الذي تحدث عنه الرئيس الأمريكي إلى اتفاق رسمي شامل يعيد الاستقرار لأحد أهم ممرات الطاقة في العالم، أم يبقى مجرد ترتيب مؤقت هش قابل للانهيار عند أول أزمة جديدة؟


