ماذا جرى في المكالمة الهاتفية بين ترامب ومادورو أفصح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مكالمته بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الذي…
اخبار دوليةترامب في ميشيغن: ماذا قال للجالية العربية؟
ترامب في ميشيغن: ماذا قال للجالية العربية؟

في تجمع حاشد يعكس حجم الزخم الذي يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى توليده لصالح مرشحي حزبه الجمهوري، نزل ترامب بثقله الشخصي إلى ولاية ميشيغن التي تُعدّ من أكثر الولايات الأمريكية تنافسية انتخابياً، مدافعاً عن سياساته ومحتشداً لمرشحيه في مشهد يكشف عن استراتيجية جمهورية تُراهن على ميشيغن ورقةً محورية في معادلة السيطرة على مجلسَي الشيوخ والنواب.
تابع HOSTNEWS على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
ميشيغن: ساحة المعركة الكبرى
ولا يأتي اختيار ترامب لميشيغن مسرحاً لتجمعه الحاشد من فراغ، بل يعكس أهمية استراتيجية بالغة تحتلها هذه الولاية في الخريطة الانتخابية الأمريكية. فميشيغن التي قلبت نتيجتها في انتخابات 2016 لصالح ترامب قبل أن تعود إلى الديمقراطيين في 2020 ثم تعود مجدداً نحو ترامب في 2024، تُمثّل نموذجاً حياً للناخب المتأرجح الذي يُقرر في نهاية المطاف مصير الانتخابات الأمريكية.
وتجمع ميشيغن خصائص ديموغرافية نادرة تجعل كسبها تحدياً مُعقّداً لكلا الحزبين: فهي تضم قطاعاً عمالياً كبيراً في صناعة السيارات يتوجس من سياسات التجارة الحرة، ومجتمعات زراعية ريفية تُميل نحو الجمهوريين، وحواضر حضرية كديترويت تُصوّت تقليدياً للديمقراطيين، وجالية عربية وإسلامية كبرى في منطقة ديربورن تشكّل مكوّناً انتخابياً لا يمكن تجاهله.
ترامب يدافع عن سياساته: أي سياسات؟
وتصدّر دفاع ترامب عن سياساته أجندة التجمع، في مسعى لمواجهة الانتقادات المتصاعدة التي تطال قراراته في عدة ملفات. فعلى صعيد الرسوم الجمركية التي أثارت مخاوف واسعة في أوساط صناعة السيارات الميشيغانية، حرص ترامب على تقديمها بوصفها درعاً حامياً للعمال الأمريكيين لا عبئاً اقتصادياً. وعلى صعيد ملف الهجرة الذي يُشكّل ركيزة أساسية في خطابه الشعبوي، كرّر ترامب تعهداته بإغلاق الحدود وترحيل المهاجرين غير النظاميين في رسالة موجّهة بشكل خاص إلى ناخبيه من المتضررين من التحولات الديموغرافية.
وفيما يخص الملف الاقتصادي الذي يُشكّل المحرك الأساسي لقرار التصويت لدى شريحة واسعة من الناخبين، حاول ترامب تقديم إنجازاته في خفض التضخم وتعزيز النمو الاقتصادي بوصفها ثمرة حتمية للسياسات التي ينتهجها، متجاهلاً الانتقادات التي تُشير إلى أن بعض هذه السياسات قد تُفضي إلى رفع الأسعار على المستهلك الأمريكي العادي.
الجالية العربية: ورقة حساسة في ميشيغن
ولا يمكن الحديث عن ميشيغن السياسية دون التوقف عند الجالية العربية والإسلامية التي تتركز بشكل رئيسي في منطقة ديربورن وضواحيها، وتُعدّ من أكبر التجمعات العربية خارج الوطن العربي. وقد شهدت علاقة هذه الجالية بترامب تقلبات حادة، إذ صوّت كثيرون منهم له في 2016 قبل أن يتحولوا عنه في 2020، ثم شهدت انتخابات 2024 انقساماً حاداً في أوساطها بين مؤيد ورافض، وذلك في ظل تباين المواقف حول السياسة الأمريكية تجاه الحرب على غزة ولبنان.
وتُدرك الحملة الانتخابية الجمهورية أن الجالية العربية في ميشيغن لا تُشكّل كتلة تصويتية صمّاء بل هي مجتمع متنوع تتقاطع فيه هواجس الاقتصاد مع القضايا الخارجية والانتماءات الدينية والقومية. وقد وجّه ترامب رسائل مدروسة للجالية تجمع بين الإشارة إلى الانفتاح الدبلوماسي مع بعض دول المنطقة والتركيز على الملفات الاقتصادية التي تُقلق الجالية كغيرها من المواطنين.
ميشيغن والانتخابات النصفية: الحسابات الدقيقة
وتنزل ميشيغن في سياق الاستعداد للانتخابات النصفية التي ستُحدد مصير السيطرة على الكونغرس في ما تبقى من ولاية ترامب الثانية. وتمتلك الولاية مقاعد تشريعية وولائية محل تنافس حقيقي، كما أن المعارك المحلية فيها كثيراً ما ترتبط بمواقف المرشحين من ترامب شخصياً أكثر من ارتباطها بالملفات المحلية.
ويُراهن الجمهوريون على أن حضور ترامب الشخصي في ميشيغن سيُضخّ زخماً في قاعدتهم الانتخابية ويُشجع الناخبين المتترددين على الخروج للإدلاء بأصواتهم، في حين يرى الديمقراطيون أن وجود ترامب بذاته سيُحفّز قاعدتهم المعارضة بنفس القدر إن لم يكن أكثر.
ما أهمية ذلك للبنان والعرب؟
وعلى الرغم من أن ما يجري في ميشيغن يبدو شأناً أمريكياً داخلياً، إلا أن تداعياته تمتد لتطال المشهد الإقليمي بما فيه الملف اللبناني. فالجالية اللبنانية في ميشيغن تحتل حضوراً لافتاً ضمن المجتمع العربي الأمريكي، وهي تتابع عن كثب مواقف ترامب من الملف اللبناني ومن الضغط على إسرائيل للانسحاب من الجنوب. كما أن توجهات الجالية العربية تجاه ترامب في ميشيغن تُشكّل مؤشراً على حجم رضا المجتمع العربي الأمريكي عن السياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة.
وفي المحصلة، يُجسّد تجمع ترامب في ميشيغن ما هو أبعد من مجرد حدث انتخابي محلي: إنه استعراض للقوة السياسية في ولاية تُمثّل ساحة المعارك الانتخابية الأمريكية الحقيقية، وإرسال رسائل متعددة إلى قطاعات مجتمعية متنوعة من العمال إلى رجال الأعمال إلى الجاليات المهاجرة، في مشهد يعكس تعقيد الخارطة الانتخابية الأمريكية وصعوبة الفوز فيها دون كسب ميشيغن.



