× الرئيسية لبنان العالم اقتصاد رياضة أخبار تربوية صحف الأبراج الطقس تكنولوجيا أخبار إقليمية نشاطات مقالات خاص HOSTNEWS أمن وقضاء من نحن
الأحد، 9 أغسطس 2026 | بيروت
f X tg ig
عاجل
في مطار بيروت: رتيب يتجاوز الصف… ولبنان يسقط في أبسط اختبار أخبار محلية

في مطار بيروت: رتيب يتجاوز الصف… ولبنان يسقط في أبسط اختبار

2026-08-08 10:06 HOST NEWS
HOST NEWS
HOSTNEWS HOST NEWS

مدير الموقع

2026-08-08 1820 مقالات
كل المقالات
مطار-بيروت-رتيب-يتجاوز-الصف-نظام-ينهار-لبنان-حوكمة
مشهد عابر في مطار بيروت يختزل أزمة النظام في لبنان: رتيب يُمرّر شخصاً أمام الجميع في لحظة تكشف كيف ينهار النظام عند أول اختبار حقيقي له.

ليست قصة بطولية ولا حادثة أمنية ولا خبراً عاجلاً يستوجب نشرة إخبارية خاصة. مجرد مشهد عابر في مطار رفيق الحريري الدولي، رآه مسافر واحد في صباح يوم عادي، لكنه يختزل في بضعة أمتار من الصف وبضع ثوانٍ من التجاوز حقيقةً لبنانية راسخة لا تحتاج إلى تحليل معمّق: النظام في لبنان ينهار عند أول اختبار حقيقي له.

المشهد كما حدث

تابع HOSTNEWS على تيليغرام

احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.

كأي مسافر في أي مطار في العالم، وقف صاحبنا في الصف المخصص لفحص جوازات السفر والتذاكر قبل الدخول إلى منطقة الـCheck-in. الصف كان طويلاً نوعاً ما في ذلك الصباح، والمسافرون ينتظرون بصبر أو بغير صبر كما هو حال المسافرين في كل مكان. ثم فجأةً، يظهر رتيب من قوى الأمن الداخلي ليُمرّر شخصاً ما أمام الجميع بكل ببساطة واطمئنان، وكأن عشرات المنتظرين في الصف غير موجودين أصلاً أو كأن وجودهم لا يستوجب أدنى اعتبار.

لا صراخ ولا مواجهة ولا احتجاج رسمي. المشهد انتهى في ثوانٍ وعاد كل شيء إلى ما كان عليه. لكن الذي رأى المشهد لم يستطع أن يمضي دون أن يتوقف: ليس غضباً على دقائق إضافية في الانتظار بل استفهاماً أعمق بكثير عن معنى النظام في هذا البلد.

ليست المسألة بالوقت

يُدرك صاحب المشهد تماماً أن القصة كلها لا تستحق أكثر من خمس إلى عشر دقائق من الانتظار الإضافي. فليست المسألة بالوقت المُهدَر ولا بالمتر الواحد في الصف الذي أُعطي لغير مستحقه. المسألة في شيء آخر أعمق وأكثر إيلاماً: هذا الاستسهال في تجاوز النظام، هذه الطبيعية المريعة في خرق القاعدة، هذه القناعة الضمنية لدى من يتجاوز ولدى من يُمرّر ولدى من يرى ويصمت، بأن النظام ليس للجميع وأن ثمة دائماً استثناءً لمن يعرف أو لمن يُعرَف أو لمن يلبس زياً يمنحه حق التجاوز.

الزي الرسمي والسلطة غير الرسمية

والأكثر إيلاماً في هذا المشهد أن الشخص الذي مرّر المتجاوز يحمل زياً رسمياً يُفترض أن يكون رمزاً للنظام لا أداةً لخرقه. فرجل الأمن الذي يقف في المطار هو في جوهر مهمته حارس القاعدة ومطبّقها، وحين يتحول إلى من يخرقها ويُسهّل خرقها لغيره يُبعث برسالة مدمّرة مفادها أن القاعدة لا تسري على من يملك واسطة أو من يعرف رتيباً أو ضابطاً أو نافذاً.

وهذه الرسالة لا تصل فقط إلى المسافر الغريب الذي يقف في الصف وحيداً دون واسطة، بل تصل إلى الجميع: تصل إلى الطفل الذي يرى والده يتقبّل التجاوز بصمت، وإلى الشاب الذي يتعلم أن الطريق الأقصر ليس الالتزام بالقاعدة بل معرفة من يتجاوزها.

مطار بيروت: نافذة على لبنان

والمطار بصفة خاصة ليس مجرد منفذ للسفر بل هو واجهة البلد الأولى التي يراها الزائر قبل أي شيء آخر والأخيرة التي يغادر منها المسافر. وما يجري فيه من نظام أو فوضى يُرسل رسالة عن طبيعة البلد وعن مستوى احترامه لمفهوم القانون والمساواة أمامه.

فالمسافر الأجنبي الذي يرى هذا المشهد لن يحتاج إلى قراءة تقارير البنك الدولي أو تحليلات صندوق النقد ليفهم أين يقع لبنان على سلم الحوكمة وسيادة القانون: يكفيه أن يقف في صف ويرى رتيباً يُمرّر شخصاً من أمامه.

لماذا يحدث هذا؟

السؤال الذي يطرحه صاحب المشهد صادق وعميق: لماذا يُحرم بلدنا من منطق النظام حتى في أبسط الأمور؟ والإجابة ليست في طبيعة اللبنانيين أو في ثقافتهم الأصيلة كما يحب بعضهم التفسير، بل في منظومة متكاملة من الحوافز المقلوبة التي تجعل خرق القاعدة أسهل من الالتزام بها وأقل تكلفةً وأحياناً أكثر ربحاً.

فحين لا يتعرض من يخرق القاعدة لأي عقوبة، وحين لا يحصل من يلتزم بها على أي مكافأة، وحين يبدو الالتزام بالصف نوعاً من الغباء الاجتماعي في نظر من يراه، فإن المنطق الفردي البحت يقول: لماذا أنتظر؟ والمشكلة أن هذا المنطق الفردي حين يتحول إلى سلوك جماعي يُنتج مجتمعاً لا نظام فيه حتى في أبسط الطوابير.

النظام يبدأ في الصف

والحل الذي يبدو بسيطاً وهو تطبيق القاعدة على الجميع دون استثناء، هو في الواقع أصعب إنجاز يمكن أن يحققه لبنان في مرحلة إعادة بناء الدولة. فالدولة لا تُبنى فقط بالمؤسسات والقوانين والإصلاحات الهيكلية الكبرى، بل تُبنى أيضاً في التفاصيل اليومية الصغيرة: في احترام الصف، وفي عدم تمرير من لا يستحق التمرير، وفي أن يكون الزي الرسمي رمزاً للنظام لا أداةً لخرقه.

وحين يُصبح هذا ممكناً في مطار بيروت، يُمكننا حينها أن نتحدث بجدية عن دولة تستحق الاسم.

الوسوم: الفساد النظام قوى الأمن الداخلي لبنان مطار بيروت