“زينب… يا رب لا تأخذني قبل أن أراك” | د. حسان الزين ليلة الجمعة، قرابة التاسعة مساءً، حيث الأنوار في…
متفرقاترحلت الأم قبل أن تراهما.. لكن نبض طفليها كان لا يزال ينبض داخل رحمها
رحلت الأم قبل أن تراهما.. لكن نبض طفليها كان لا يزال ينبض داخل رحمها
في لحظة لم تكن الأسرة تتوقعها، تحولت أيام قليلة كانت تفصل أمًا عن ولادة توأمها إلى مأساة مفاجئة. السيدة، وهي في منتصف العقد الثالث من عمرها، كانت تحمل طفلين ولم يتبقَّ على موعد ولادتها سوى نحو 10 أيام، عندما تعرضت لإغماء مفاجئ ونُقلت إلى مستشفى ساقلتة المركزي بمحافظة سوهاج.
تابع HOSTNEWS على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
داخل المستشفى، كشفت الفحوص الطبية الحقيقة المؤلمة: الأم فارقت الحياة، لكن نبض الطفلين داخل رحمها كان لا يزال موجودًا. وهنا لم يكن أمام الفريق الطبي وقت طويل؛ لأن استمرار حياة الجنينين كان مرتبطًا بسرعة التدخل وإنقاذهما قبل أن يتوقف النبض.
دخل الفريق الطبي غرفة العمليات بصورة عاجلة، وتمكن من استخراج الطفلين من رحم والدتهما، ثم نُقلا إلى الحضانة لاستكمال الرعاية الطبية. ووفق التقارير المنشورة، استقرت حالتهما الصحية، واختارت الأسرة لهما اسمَي «رحيم» و«ريان».
لكن المشهد الأكثر قسوة كان يحدث في الوقت نفسه خارج غرفة العمليات… ففي الوقت الذي كان فيه الطفلان يتلقيان الرعاية داخل الحضانة، كانت الأسرة تستعد لتشييع والدتهما في نجع أبو خضير بمركز ساقلتة.
كيف يمكن أن يستمر نبض طفلين داخل رحم أمهما بعد وفاتها؟
السبب ليس أن الطفلين «عادا للحياة» بعد الموت، ولا أن الأم عادت للحياة أثناء العملية. الجنين داخل الرحم يعتمد على المشيمة والحبل السري للحصول على الأكسجين والمواد الغذائية، وليس على التنفس بالرئتين كما يحدث بعد الولادة. لذلك يمكن أن يستمر نشاطه الحيوي لفترة قصيرة بعد توقف قلب الأم، إذا ظل تدفق الدم والأكسجين إلى المشيمة قائمًا بما يكفي، وهو ما يجعل التدخل الطبي السريع حاسمًا في مثل هذه الحالات.
ولهذا كان الوقت في هذه الواقعة هو العامل الأهم. الأطباء لم «يُحيوا» الطفلين بعد موتهما، وإنما وجدوهما على قيد الحياة داخل رحم أم توفيت فجأة، فسارعوا إلى إخراجهما قبل أن يفقدا فرصة النجاة.
وهكذا، في اليوم نفسه الذي كانت فيه أسرة تستقبل طفلين انتظرتهما أمّهما تسعة أشهر… كانت الأسرة نفسها تودّع الأم التي لم تتمكن من رؤيتهما.
رحلت الأم، لكن رحيم وريان خرجا إلى الحياة، وبدأت قصتهما في اللحظة نفسها التي انتهت فيها قصة والدتهما.



