
بين القمامة والملامة….علامة../نادين خزعل
كتبت نادين خزعل في شبكة ZNN الاخبارية :
مررت في أحد الشوارع وكان السير متوقفًا.. رحت أتأمل أكياس القمامة مكدّسة خارج المستوعبات المعدّة لها، أصابتني بالدوار الرائحة النتنة وهالني حجم الذباب الذي يتراقص منتشيًا فرحًا وكأنه في بستان ورد…رحت أفكر في نص الكتاب الذي سأرفعه إلى البلدية لتجد حلًّا لهذا التلوث البيئي الخطير..
وفي ذات اللحظة، وصلتني عبر الهاتف notification لأحد المواقع الالكترونية…فتحت الرسالة، قرأت، تقيأت…
السير ما زال متوقفًا…
القمامة الفكرية أقرف، وأكثر تلويثًا….
وبعد، لعله كان لزامًا علي أن أكتب مقالي هذا بلغة “عامية و مشرشحة” كي يفهمها البلهاء الأغبياء المقصودون فهم لا يفقهون من اللغة البليغة شيئًا، وعدم تسميتهم هو من منطلق أن فقاقيع الهواء يكبر حجمها بالأسماء….
فلكل هؤلاء، ولجوقة مشغليهم، ولمالئي جيوبهم، ولمؤلفي هرطقاتهم، نقول لكم اليوم كفى……
كموا أفواهكم كما نكم أنوفنا من نتن تخريفكم…..
فيا ناقصي العقول، كيف تدعون أنكم حريصون على التربية وأنتم بلا تربية؟؟؟
وأنكم حريصون على الأخلاق وأنتم بلا أخلاق؟؟؟
لماذا لا تشكلون فرقة عمل مسرحي بلهواني بهلواني، أقله، رغم سخافة محتواكم وتدني مستواه ستجعلون الجمهور يضحك…
يا كل هؤلاء، من أنتم لتعتقدوا أنكم ” ستغبّرون” على إنجاز واحد من أعظم الاستحقاقات الوطنية ألا وهو إجراء الإمتحانات الرسمية؟

يا كل هؤلاء، إسمعوا وعوا….
( للتوضيح: لأنكم دون أدنى شك لا تعرفون هذا المصطلح بالفصحى، عوا تعني بالعامية افهموا…)
_1: دعكم من ملف العلامات ومعدلاتها ونسبها فلهذا الملف أربابه وأخصائيوه…فعلى سبيل المثال تواصلت شبكة ZNN الإخبارية مع الدكتور بيار مالك ( دكتوراه في تعليم الفلسفة – الجامعة اللبنانية/ كلية التربية) الذي أكد أن علامة 30/30 في الفلسفة مشروعة ويتم وضعها متى ما كانت إجابات الطالب مكتملة، مستغربًا الجدل الذي رافق حصول الطلاب على علامة كاملة لا سيما أنها ليست المرة الأولى، فدومًا في الإمتحانات الرسمية هناك طلاب متفوقون ينالون علامة كاملة في الفلسفة.
وأشار مالك إلى أنه حتى في فرنسا يتم وضع علامة كاملة لمادة الفلسفة ( مرفق ربطًا نموذج).إلى ذلك، فقد أكد د.مالك أن الهدف من امتحان الفلسفة ليس تقييم الطالب إن كان فيلسوفًا او لا، فهي مادة مثل الرياضيات والعلوم لها كفايات معينة ولها معايير تصحيح محددة، والطالب الذي تتطابق أجوبته مع هذه المعايير سينال حكمًا علامة كاملة وفي ما خص إمتحانات هذا العام ووفق إحصاء أولي فإن 200 طالب من اصل 44000 هم فقط من تمكنوا من نيل علامة كاملة. وقد نسب د.مالك حملة الهجوم إلى انزعاج البعض من أن الفلسفة باتت مادة إلزامية واعتبرها الطلاب واحدة من المواد التي إن أتقنوا درسها تمكنوا منها.
2- دعكم من تحليل معدلات النجاح، ومن أبلغكم أنه فقط الغائبون قد رسبوا؟( مرفق ربطًا نماذج لطلاب رسبوا لأنهم لم يستعدوا للإمتحانات كما يجب).
3-دعكم من ملف تثقيل العلامات، فهذا ليس ملفًّا يثار عبر الصفحات، بل نتاج تنسيق بين وزارة التربية والمركز التربوي للبحوث والإنماء ودونه الكثير من العوامل التي تحدده والتي لا دخل لكم بها..
4- دعكم من اللغة وآدابها ومن تحليل امتحاناتها وعلاماتها، واستلفوا من مشغليكم بعض المال وابحثوا عن طريقة تشترونها لتتعلموا عبرها القليل القليل من الأدب…..
5-دعكم من الهرطقات التي جعلتكم تتبنون أن الـPdf الأول الذي انتشر والذي يعود للعام 2022، هو ناجم عن خطأ من الوزارة، واعلموا أنه عمل صبياني قام به البعض بهدف التشويش وحصد الترند، فللمرة الثانية تأكدوا من كذبتكم قبل أن تصدقوها.
6- هل استنفذتم كل طرق الكذب والخداع والاحتيال لتبدؤوا بالأمور الشخصية لعلكم تحصدون المزيد من الترندات الوهمية لنا والحقيقية لكم؟؟؟
7- بات واضحًا حجم العقد لديكم الناجمة إما عن صدمة نفسية وإما عن صعقة فكرية..
8- أقرف ما فيكم هو أنكم تصفقون لأنفسكم وتخالون أن يدكم هي جمهور يدكم الأخرى…
9- مستواكم المتدني، وإن كان لا يتعدى حدودكم الضيقة تأثيرًا، إلا أنكم باستمراركم به بتم خطرًا يجب درؤه.
وبعد…..
كل هذه الهرطقات التي لا تسمن ولا تغني، لا تصل جعجعتها إلى الطوابق العليا في وزارة التربية والتعليم العالي، فوزيرها ومديرها العام وفريقا عملهما مشغولون بورشة عمل تمتد على يومين فهما ينتهجان العمل ثم العمل ثم العمل، وجوقات التخريب لا تصل أصداؤها إليهما…
وزير التربية عباس الحلبي شرح لماذا أعطيت علامات الاستلحاق فقط لطلاب فرع الآداب والانسانيات، وأصدر بيانًا مفصلًا، وفي ذلك تكريس لمبدأ العدالة ولتحقيق معدل نجاح في هذا الفرع يحاكي الفروع الأخرى.
وكما كل عام، أصدر مدير عام التربية عماد الأشقر تعميمًا حول طلب إعادة النظر بالعلامات فأي مصداقية ومناقبية ومنطقية بعد أكثر؟؟؟
التاريخ لن ينسى العام الدراسي 2023-2024….عام كان لكل مكوناته من إدارات وأساتذة وطلاب وأولياء أمور أن يغرقوا لولا أن سفينته قادها وبكل احتراف عباس الحلبي وعماد الأشقر….
الحلبي والأشقر وقفا بوجه آلة العدو الاسرائيلي الهمجية، وكانا المقاومين التربويين مع أسمى وأرقى درجة المواطنية….ولم يزعما أن الأوضاع الأمنية والتربوية والمجتمعية طبيعية، ولكنهما أصرا على عدم الاستسلام…
الحلبي والأشقر اجترحا من المستحيل إرادة صمود ومثابرة، ودافعا عن طلاب لبنان ومستقبلهم الجامعي، وقاما بحمايتهم من قنبلة الإفادات الموقوتة التي كانت تهددهم….
الحلبي والأشقر قاما بتطويع وتطييع الظروف الاستثنائية التي رافقت هذا العام وعلى كل المستويات، ولم يستسلما للبيروقراطية الروتينية، بل أشركا مكونات القطاع التربوي المعنية في القرارات، وبعيدًا عن الإعلام والتطبيل والتزمير عملا بصمت ليضمنا مصلحة الطلاب….
الحلبي والأشقر وضعا نصب أعينهم مصلحة الطالب أولًا وثانيًا وثالثًا، ولم يخافا في الحرص لومة لائم….
أخيرًا وليس آخرًا، ولأن للحديث تتمة، وحدها وزارة التربية هي الوزارة التي لم يتوقف العمل فيها رغم كل الانهيار المؤسساتي والشلل الذي يضرب عضد العمل الرسمي في لبنان، ووحدها هي التي رفعت الغطاء عن الكل ودون استثناء، ووحدها هي التي شكلت حالة استثنائية في التعاطي وفي الحرص وفي المسؤولية.
ختامًا، بات لزامًا على وزارة الإعلام وعلى الجهات الرسمية والأمنية المعنية وضع حد لكل هؤلاء المهرطقين، فبقاء منابرهم مفتوحة هو تلوث فكري وتربوي وثقافي واجتماعي…..
وبين قمامة نتركها، وملامة لا تردعها، علامة…..






