
بالوقائع، الحلبي والأشقر متهمان./ نادين خزعل
كتبت نادين خزعل في شبكة ZNN الاخبارية :
فلنتخيل السيناريو الآتي:
نيسان 2024، وزير التربية عباس الحلبي والمدير العام عماد الأشقر عقدا مؤتمرًا صحافيًّا وأعلنا عن إلغاء الإمتحانات الرسمية للشهادة الثانوية العامة وقررا إعطاء إفادات.
في اليوم التالي، احتل الخبر الصدارة في الإعلام، في المجالس السياسية، في اللقاءات الدينية، في الاجتماعات الشعبية، وبادر الجميع إلى رمي وزارة التربية بالتهم وبأنها غير مهتمة بالطلاب ولا بمصلحتهم وبأنها لم تعر اهتمامًا للذين رفضت بعض الجامعات الخاصة تسجيلهم في السنوات التي أعطيت فيها الإفادات….وانبرى الجميع إلى الهجوم والتهجم والقاء اللوم مطالبين بضرورة إجراء الإمتحانات الرسمية.
ولكن، القرار كان مغايرًا…
والقرار كان المضي قدماً في إجراء الإمتحانات الرسمية، رغم كل الظروف الاستثنائية التي رافقت هذا العام من الحرب إلى الأزمات إلى الفاقد التعليمي…
رغم كل العقبات، نجح الحلبي والأشقر في جعل حصى التعثر جسرًا للعبور، فتم إيجاد الحلول البديلة، وأنصاف الحلول أحيانًا، والعين كانت على مصلحة الطالب أولًا وأخيرًا….
وأنشئت خلايا عمل، عملت ليل نهار، والخطط والخطط البديلة كلها رسم الظروف، والسباق هو مع الوقت، ومع الحرب، ومع القلق ….
نجح الحلبي والأشقر، وخضع طلاب لبنان لامتحانات موحدة، أخذت بعين الاعتبار نزوح طلاب الجنوب، وإقفال المدارس في القرى الحدودية، والفاقد التعليمي الناجم عن تداعيات الكورونا وعن الإضرابات في المدارس الرسمية،والاوضاع النفسية المتردية للطلاب، ومعاناة الأساتذة في القطاع الرسمي وعدم قبضهم كل مستحقاتهم….
إمتحانات ما كان لها أن تقام بنجاح لو لم يكن الأشقر والحلبي هما ربانا سفينتها، نجحا في إجراء الإمتحانات، وفي استكمال عمليات التصحيح، وفي اعلان النتائج.
ولكن، كل ذلك لم يرض أحد ولم يرق لأحد…فانبرى الجميع، الصالح والطالح، الإعلامي والثرثار، التربوي والجعدنجي، كلهم، ما عاد من هم يعنيهم سوى القطاع التربوي، وهم يدعون ذلك زيفًا، لأنهم أساؤوا إلى التعليم، وأساؤوا إلى التربية، وفبركوا أخبارًا ولفقوا روايات، واختلط الحابل بالنابل، وانتقل الحوار من منصات وصفحات ليصل إلى فعاليات ورجال دين ليقوموا هم أيضًا بتصويب سهامهم….
أخطر ما في الموضوع هو تركيزهم على ملف الإمتحانات الرسمية، علمًا أنه يوجد في القطاع التربوي ألف ملف من المعضلات والمشاكل التي لا تحل في أروقة وزارة التربية لأنها من خارج اختصاصها بل هي بحاجة إلى قرارات رسمية ومؤسسات رسمية ودساتير مفعلة.
أنعيش في وطن باتت فيه كل القيم مقلوبة؟ أتُصوّب السهام على الوزير والمدير العام لأنهما عملا؟ وجدّا واجتهدا؟ أي وزارة في لبنان بقيت “واقفة على إجريها” رغم كل الأزمات مثل ثبات وزارة التربية؟
فيها فاسدون؟ ولكن الحلبي والأشقر رفعا الغطاء، وبالقانون، والقضاء قال كلمته، بالتالي هما فوق مستوى أي شبهة…
اللهم إلا إذا كان كانت هذه هي تهم الأشقر والحلبي، فعندها هما مدانان ومتهمان وبالوقائع…
متهمان إن كان الحرص شبهة، والتفاني شبهة، والعطاء شبهة، والبذل شبهة، والسهر ليل نهار شبهة، والسعي في الوطن وخارجه شبهة……
فيا كلكم، دعكم من وزارة التربية فلها عباسٌ يحميها وعمادٌ يقيها…..
دعكم من وزارة التربية فهي الأنموذج المكتمل عن العمل الإداري الوطني وبامتياز…..
والتاريخ سيشهد، أنه حين كان طلاب العدو الاسرائيلي في الملاجئ، كان طلاب لبنان في المدارس، وكان الحلبي والأشقر يقاومان تربويًّا، وكانا يتنقلان من الجنوب إلى الشمال إلى بيروت، بحرص المسؤول، وبرعاية الأب….
يا كلكم، وجهوا بوصلتكم إلى الكهرباء، إلى مقصلة المولدات الكهربائية، إلى التلوث الغذائي، إلى الفساد السياسي، إلى الرواتب المتدنية، إلى التجار الفجار، إلى الأبنية المتصدعة، إلى انهيار الليرة، إلى الودائع، إلى الفراغ الرئاسي، إلى حكومة تصريف الأعمال، و….و….و….
ولكن…دعكم من وزارة التربية، فهي آخر معاقل الأمن والأمان في لبنان، ومن دون التربية لا لبنان…..






