قائد الجيش يطرح خطة حصر السلاح بلا مهل زمنية… والحكومة أمام اختبار حساس
ملف حصر السلاح في لبنان يشكّل أحد أبرز التحديات الأمنية والسياسية في المرحلة المقبلة.
تابع HOSTNEWS على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
تتجه الأنظار إلى جلسة مجلس الوزراء المرتقبة التي سيعرض خلالها قائد الجيش رودولف هيكل تقريرًا مفصليًا يرسم ملامح المرحلة المقبلة في ملف حصر السلاح، في خطوة تحمل أبعادًا أمنية وسياسية دقيقة وسط توازنات داخلية معقدة وضغوط خارجية متزايدة.
عرض استراتيجي لا خطة تنفيذية
بحسب المعطيات، لن يكون التقرير مجرد عرض ميداني، بل إطارًا استراتيجيًا لإدارة المرحلة شمال الليطاني، قائمًا على التدرّج وتجنّب الصدام، مع احتفاظ الجيش بقرار توقيت التنفيذ وفق تقديراته الميدانية واللوجستية. ويعكس هذا التوجّه حرص المؤسسة العسكرية على الجمع بين تثبيت سلطة الدولة والحفاظ على الاستقرار الداخلي.
دروس المرحلة الأولى جنوب الليطاني
التقرير سيستعيد تجربة الانتشار جنوب الليطاني، حيث سبق للجيش أن أنجز المرحلة الأولى وأجرى تقييمًا داخليًا شاملًا لنتائجها، متناولًا النجاحات والعقبات التي واجهت التنفيذ، سواء لجهة التحديات الميدانية أو محدودية الإمكانات أو استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.
ومن أبرز النقاط التي سيتضمنها العرض:
تثبيت الانتشار وتعزيز التنسيق الأمني
تحديد مناطق التعثّر والتحديات
عرض آليات المتابعة والتقييم
إبراز شروط نجاح أي مرحلة لاحقة
مقاربة “الاحتواء بلا صدام”
المرحلة الثانية من الخطة تحمل عنوانًا واضحًا: التنفيذ من دون مواجهة.
إذ تؤكد القيادة العسكرية أن أي انتشار إضافي يجب أن يتم ضمن قواعد تحفظ السلم الأهلي وتمنع الاحتكاك مع أي طرف، بما في ذلك حزب الله، وهو ما يُعدّ خطًا أحمر سياسيًا لدى غالبية القوى الحكومية.
حسابات سياسية داخل الجلسة
المعطيات تشير إلى وجود حرص حكومي واسع على تجنّب التوتر داخل الجلسة، مع توقعات بأن تقتصر الاعتراضات ـ إن حصلت ـ على ملاحظات شكلية. ويرتبط المناخ النهائي للاجتماع بلقاء قائد الجيش مع رئيس الجمهورية جوزيف عون قبل الجلسة، والذي يُفترض أن يحدد الإطار السياسي للعرض.
كما يُنتظر اجتماع تنسيقي بين وزير الدفاع ميشال منسى وقائد الجيش لتوحيد المعطيات قبل طرح الخطة رسميًا.
دعم دولي مشروط
تأتي أهمية التقرير أيضًا في سياق التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش المقرر عقده في باريس، والذي يسبقه اجتماع تحضيري في القاهرة. ويُنظر إلى هذا الاستحقاق على أنه اختبار لمدى جدية الدولة في تنفيذ التزاماتها، إذ يرتبط حجم الدعم الدولي المتوقع بقدرتها على إحراز تقدم فعلي في مسار حصر السلاح.
اختبار مزدوج للحكومة
في المحصلة، لا يشكّل التقرير خطة تنفيذية بقدر ما يمثّل إطارًا سياسيًا–أمنيًا لإدارة مرحلة حساسة. فالحكومة تقف أمام اختبار مزدوج: المضي في تثبيت سلطة الدولة الأمنية تدريجيًا، وفي الوقت نفسه الحفاظ على الاستقرار الداخلي، بما يتيح استثمار هذه الخطوات للحصول على دعم خارجي تحتاجه المؤسسة العسكرية لمواجهة التحديات المتزايدة.
ويرى محللون أن نجاح خطة حصر السلاح في لبنان لن يكون مرتبطًا فقط بالإجراءات الميدانية، بل بمدى توافر الغطاء السياسي الداخلي والدعم الدولي، خصوصًا في ظل التعقيدات الإقليمية المحيطة بالملف.