× الرئيسية لبنان العالم اقتصاد رياضة أخبار تربوية صحف الأبراج الطقس تكنولوجيا أخبار إقليمية نشاطات مقالات خاص HOSTNEWS أمن وقضاء من نحن
الجمعة، 18 سبتمبر 2026 | بيروت
f X tg ig
عاجل
إسرائيل تروّج لتصعيد في لبنان: “الخطر ما زال قائماً” أخبار محلية

إسرائيل تروّج لتصعيد في لبنان: “الخطر ما زال قائماً”

2026-09-18 01:31 وفاء ابو الحسن
وفاء ابو الحسن
رئيس التحرير وفاء ابو الحسن

تشرف على إدارة العمل التحريري للموقع، وتعمل على تقديم محتوى موثوق وتحليلات متعمّقة للأحداث السياسية في المنطقة.

2026-09-18 5216 مقالات
كل المقالات

تابع HOSTNEWS على تيليغرام

احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.

لا تزال فرص التسوية السياسية والميدانية في لبنان معلّقة، ويحيط بها عدم اليقين، في ظل مواصلة إسرائيل اعتداءاتها وعملياتها في الجنوب اللبناني، وعدم وضوح ما تخطط له في المرحلة المقبلة، رغم إعلانها خلال الأيام الأخيرة تدمير ما وصفته بالبنية التحتية الاستراتيجية لحزب الله في مرتفعات علي الطاهر. 

حرب عصابات

وتُبقي إسرائيل الواقع مفتوحاً على مختلف السيناريوهات، عبر ما تقدمه من ذرائع لتبرير احتلالها وعملياتها العسكرية، إذ نقل تقرير للمراسل العسكري في التلفزيون الاسرائيلي الرسمي عن قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي قولها إن حزب الله يراقب تحركات القوات الإسرائيلية ويدرس أساليب عملها ويستخلص العبر منها؛ لمحاولة تفعيل “خلايا صغيرة بأسلوب حرب العصابات”. ووفق ما تدّعيه الدوائر العسكرية على الجبهة الشمالية، حدّد الجيش الإسرائيلي في هذه المرحلة “منطقة عازلة” تفصل بين مناطق انتشار قواته ومواقع نشاط حزب الله.

ونسب تقرير لتلفزيون “مكان” الاسرائيلي إلى قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي قوله إن كل من يدخل هذه المنطقة سيكون عرضة للاستهداف، مضيفاً أن التنسيق بين القوات البرية وسلاح الجو وشعبة الاستخبارات يتعزّز لتسريع رصد الأهداف وإغلاق دوائر النار!

ثلاثة دوافع لدعاية “التصعيد”

والحالُ أن ترويج تل أبيب مزاعمها في هذا الوقت بشأن فرص محتملة للتصعيد رغم التقارير الأخيرة عن “تسوية” مرتفعات علي الطاهر، يرتبط بثلاثة دوافع رئيسية: الأول، يتصل بمساعيها الدائمة لإيهام العالم بأن الحكاية لم تنتهِ بـِ “حسم أمر” أنفاق حزب الله في مرتفعات علي الطاهر، وأن “المخاطر” ما زالت قائمة. ثانياً، لمحاولة خفض أي سقف وثمن سياسي وميداني يُمكن أن تدفعه إسرائيل في سياق أي تطور مستقبلي في المفاوضات مع لبنان. وثالثاً، اعتقاد تل أبيب أن هجماتها المتواصلة هي “الوصفة الوحيدة” لتكريس تغيرات “دائمة” تسعى إلى تحقيقها في عموم المنطقة في نهاية المطاف، بدعوى أن الجنوب اللبناني “ساحة مهمة” لصياغة الواقع الذي تنشده إسرائيل على مقاسها.

الشتاء كتحدٍّ عسكري

مع ذلكَ، روّجت الدوائر العسكرية والأمنية في إسرائيل عبر تسريبات إعلامية، أن “التحدي” الميداني هو فصل الشتاء؛ بدعوى أنَّ الأمطار والضباب والوحول (الطين) التي تميز جنوب لبنان، قد تؤثر مباشرة في حركة القوات البرية وقدرات المراقبة والنشاط الجوي، فيما نوهت تقارير عبرية إلى أنه مع اقتراب الشتاء، يتمحور السؤال المركزي لدى قيادة المنطقة الشمالية للجيش الإسرائيلي، حول المدة الزمنية التي يمكن خلالها الحفاظ على الواقع الحالي في الجنوب اللبناني، ومدى قدرة قواته على منع حزب الله من “التأقلم معه” وإعادة بناء قدراته. 

وهنا، زعمت تقديرات أمنية إسرائيلية أن حزب الله لن يبقَ في حالة ضبط للنفس لأجل غير مسمَّىً، وأن قيادة الحزب تراقب التطورات في إيران، وسط “تقييم” تل أبيب بأن خطوات الحزب المقبلة ستتأثر كثيرا بما يحدث في طهران.

لكن مراسلين عسكريين إسرائيليين عادوا ونقلوا عن قيادات بالجبهة الشمالية، أن حزب الله اليوم ليس نفسه الذي كان قبل اندلاع المواجهة في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023؛ بدعوى أنه خسر عدداً كبيراً من قادته الميدانيين وتضررت “مواقعه المحصنة تحت الأرض” وكذلك مخزون سلاحه، بموازاة مواجهته أزمة مالية تؤثر على قدرته على دفع رواتب لعناصره ودعم مناصريه

روبوتات لعمليات مقبلة؟!

وفي مؤشر آخر إلى مساعي إسرائيل تسويغ مواصلة عملياتها في لبنان، خرج رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير بتصريح خلال زيارته للفرقة العسكرية 91 على حدود لبنان مؤخراً، ليقول إن “المعركة في الشمال لم تنتهِ بعد”، وأفادت وسائل إعلام اسرائيلية أن زامير أجرى خلال اجتماعه مع الفرقة، تقييما لوسائل قتالية جديدة يُعتزم إدخالها في العمليات، من بينها الروبوتات.

وبينما يستعد الجيش الإسرائيلي لإنشاء ذراع متخصصة بالروبوتات، تبرز تساؤلات بشأن مدى توجه إسرائيل إلى الاعتماد أكثر على هذه الوسائل في تنفيذ مهام برية بعمق الأراضي اللبنانية خلال الفترة المقبلة، ضمن استعداداتها لسيناريوهات متعددة، منها إعادة انتشار قواتها في مناطق محددة، وربما أنماط جديدة جديدة من العمليات هناك.. وهي سيناريوهات تؤشر كلها إلى استمرار الغموض بشأن مستقبل الوجود والعمليات الإسرائيلية في لبنان، مع غياب بوادر على انسحابات جوهرية وشاملة أو وقف قريب للاعتداءات.

“عقيدة الجبهات المفتوحة”

لعلّ جانباً من الرؤية الإسرائيلية لمساري الميدان والمفاوضات، يتجلى أكثر في حديث الناشط اليميني والمعلق السياسي يوتام زمري، خلال برنامج على قناة “14” اليمينية، إذ اعتبر أن ما تفعله إسرائيل في لبنان يرتبط أيضاً بحقيقة أن “الجبهة لا تزال مفتوحة”، منوها “أننا لم ننتهِ هناك، ولم نوقّع اتفاقاً متهوراً، نحن ننتصر”. فهذا الناشط اليميني يشدد على “ضرورة” مواصلة العدوان على لبنان وعدم منح أي فرصة للمسار السياسي، بقوله “لا ينبغي توقيع اتفاقات عبثية”. ووضع كل ما يجري في لبنان في إطار إبقاء الجهات مفتوحة وعدم إغلاقها، منوها أنه “عندما تفجر مركبة.. فهذه جبهة مفتوحة”، كما قال زمري: “في الماضي كنا نخشى تحريك خيمة.. واليوم حرّكنا جبلا”، في إشارة إلى تفجير مرتفعات علي الطاهر ومواقع أخرى. وختم هذا المعلق اليميني حديثه بالتشديد على “أهمية” الاستمرار في سياسة “الجبهات المفتوحة” وعدم إبرام “اتفاقات متهورة”. 

ولا يقتصر مفهوم “إبقاء الجبهات مفتوحة”، كما يقدمه اليميني يوتام زمري، على الخطاب السياسي والإعلامي، بل يعكس نقاشاً أوسع بشأن طبيعة السياسة العسكرية الإسرائيلية منذ هجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وما طرأ على مفهوم العمليات والانتشار العسكري في أكثر من جبهة، بما في ذلك غزة ولبنان وسوريا، مع توسيع نطاق الاعتداءات واحتلال أراضٍ إضافية.

تغييرات تكتيكية

وأمام ذلك، يبدو المشهد معلّقاً ومفتوحاً على احتمالات عديدة، ليس فقط بسبب الانتخابات الإسرائيلية المقررة أواخر الشهر المقبل، وإنما أيضاً في ظل حديث تل أبيب صراحةً عن استمرار المعركة، وإن تغيّر شكلها، بالتوازي مع إصرارها على مواصلة احتلال أراضٍ لبنانية إلى أجل غير مسمى.

ونقل المحلل العسكري في موقع “والا” أمير بوحبوط عن قيادة المنطقة الشمالية أن الجيش الإسرائيلي، رغم تدميره البنية التحتية في مرتفعات علي الطاهر، سيواصل فرض وجوده وسيطرته من خلال “إعادة تنظيم قواته في المنطقة”، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن المقصود بإعادة تنظيم القوات وما تخطط له إسرائيل في المرحلة المقبلة.

ورغم تأكيد وسائل إعلام اسرائيلية أن هيئة الأركان الإسرائيلية لم تعرض بعد على المستوى السياسي “خط الدفاع” الجديد في عمق لبنان، أفاد بوحبوط نقلاً عن مصادر في قيادة المنطقة الشمالية، بأن التغييرات المرتقبة ستكون “تكتيكية فقط”، وأنها ستساعد في الحفاظ على ما وصفته المصادر بـِ “الإنجاز العملياتي” الذي تحقق حتى الآن. 

وبينما تلوّح تل أبيب بتكتيكات مستجدة على الأرض، يبقى الثابت أنها لا تزال تتهرّب من حسم شكل المرحلة المقبلة في لبنان، أو تتردد في ذلك، خصوصاً أنها لا تُبدي رغبة في إغلاق المسار الميداني لصالح حلول واضحة عبر المفاوضات، لا سيما أن تحليلات عبرية ترى أن إسرائيل تتعامل مع الموقف اللبناني باعتباره “صعباً”، في ما يبدو ذريعةً أخرى للتهرّب من استحقاقات الحلول

المدن