اعلاميو صيدا يستنكرون اعتد_اء عناصر من الشرطة التابعة لبلدية صيدا على الزميل علي حنقير ادان اعلاميو صيدا اعتداء اعضاء من…
أخبار محليةالثمن قد يكون باهظاً… اسرائيل لن تتمكن من السيطرة على “علي الطاهر” لهذه الأسباب!
الثمن قد يكون باهظاً… اسرائيل لن تتمكن من السيطرة على “علي الطاهر” لهذه الأسباب!
تابع HOSTNEWS على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
في ظل تصاعد الاهتمام السياسي والعسكري والأمني بمنطقة علي الطاهر، وتزايد المؤشرات على إصرار إسرائيل على فرض سيطرتها عليها، تبرز تساؤلات حول حقيقة الأهداف الإسرائيلية، وإمكان الانتقال من القصف والضغط العسكري إلى محاولة السيطرة على الأرض، في وقت لا تزال فيه المفاوضات والاتصالات السياسية تراوح مكانها.
وفي هذا السياق، يرى الخبير العسكري العميد المتقاعد نضال زهوي، في حديث لـ”ليبانون ديبايت”، أن الإسرائيلي “حاكم في رأسه”احتلال علي الطاهر، مشيراً إلى أنه يمارس ضغوطاً على الجيش اللبناني لتأمين المناخ الذي يسمح له بالتقدم نحو المنطقة.
ويؤكد زهوي أن الجيش اللبناني، بحسب تقديره، ” غير متجاوب” مع المطالب الإسرائيلية، لافتاً في المقابل إلى أن طبيعة التحصينات الموجودة في علي الطاهر تجعل السيطرة عليها أمراً بالغ الصعوبة، ويشير إلى وجود شبكة أنفاق واسعة، جزء منها معروف وجزء آخر غير معروف، الأمر الذي يجعل أي عملية عسكرية إسرائيلية في المنطقة مختلفة عن عمليات التقدم في مناطق أخرى.
ويعتبر أن طبيعة المنطقة الجغرافية والتحصينات الموجودة فيها تجعل حتى عملية “التطهير” أمراً غير سهل، إذ لا توجد، وفق تقديره، مداخل ومخارج تتيح للقوات الإسرائيلية الدخول والخروج بسهولة، ويضيف أن أهمية علي الطاهر لا ترتبط فقط بالسيطرة عليها بحد ذاتها، بل بما يمكن أن توفره من اندفاعة جديدة باتجاه مناطق أوسع في حال قررت إسرائيل استكمال مشروعها العسكري.
خريطة إسرائيلية… ومفاوضات بلا جدوى؟
ويقرأ زهوي في الخرائط التي نشرتها وزارة الخارجية الإسرائيلية مؤشراً بالغ الدلالة، معتبراً أن الأمر لا يتعلق فقط بمنطقة جنوب الليطاني، بل بما يتجاوزها إلى جنوب الزهراني.
ويقول إن هذا المعطى، في حال اعتماده كأساس للمسار الإسرائيلي، يجعل المفاوضات القائمة “من دون قيمة”، معتبراً أن ما يجري أميركياً قد لا يتجاوز محاولة لشراء الوقت وتهدئة الأوضاع إلى حين استحقاقات انتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة، من دون أن يعني ذلك وجود نية إسرائيلية فعلية للانسحاب.
ويرى زهوي أن إسرائيل جادة في مشروع السيطرة على مناطق في جنوب لبنان، وكذلك في جنوب سوريا، معتبراً أن هناك في الوقت نفسه تبايناً في المصالح بين واشنطن وتل أبيب، إضافة إلى وجود معارضة داخلية في إسرائيل لهذا النوع من المشاريع. لكنه يخلص إلى أن الاتجاه العام للمشروع الإسرائيلي، برأيه، هو توسيع مناطق النفوذ والحدود، وليس تقليصها.
علي الطاهر… معركة صعبة
وعن قدرة الجيش الإسرائيلي على السيطرة على علي الطاهر، يعتبر زهوي أن العملية ستكون شديدة الصعوبة، خصوصاً إذا كان المطلوب السيطرة على المنطقة فوق الأرض وتحتها في الوقت نفسه.
ولا يستبعد سيناريو تنفيذ هجوم عسكري بكثافة نارية كبيرة يتيح للقوات الإسرائيلية فرض سيطرة ميدانية، لكنه يعتبر أن هذا الخيار لا يبدو مرجحاً في المرحلة الحالية، نظراً إلى كلفته والمخاطر التي يمكن أن تترتب عليه، ولا سيما على مستوى الخسائر البشرية في الجيش الإسرائيلي.
ويربط زهوي ذلك أيضاً بالاستحقاق الانتخابي الإسرائيلي، معتبراً أن نتنياهو لن يكون مستعداً، قبل الانتخابات، لتحمل كلفة عملية عسكرية كبيرة وغير مضمونة النتائج.
وبحسب قراءته، فإن إسرائيل قد تواصل بدلاً من ذلك الضغط من زوايا مختلفة، عبر القصف والضغط النفسي والإدراكي، في محاولة لكسر إرادة المدافعين عن المنطقة، لكنه يستبعد أن يكون هذا الضغط كافياً لإحداث تغيير جوهري على الأرض.
ويشير إلى عامل آخر يعتبره أساسياً، وهو البعد العقائدي لدى المقاومين، معتبراً أن هذا العامل يجعل إخضاع المنطقة بالوسائل العسكرية وحدها أمراً بالغ الصعوبة.
القصف من دون اجتياح
ويرى زهوي أن احتمال تنفيذ إسرائيل قصفاً كثيفاً على علي الطاهر من دون التقدم والسيطرة على الأرض يبقى وارداً، لكنه لا يعتبره نصراً عسكرياً مكتمل العناصر.
ويشرح أن تدمير مدخل نفق أو ضرب بعض المواقع لا يعني انتهاء البنية الموجودة في المنطقة، في ظل وجود مداخل وأنفاق ومنشآت أخرى قد لا تكون معروفة بالكامل.
ويحذر من أن تحويل عملية استهداف علي الطاهر إلى ورقة انتخابية إسرائيلية قد يرتد بنتائج عكسية إذا لم تتمكن إسرائيل من تحقيق إنجاز عسكري واضح، خصوصاً إذا لم تنجح في تدمير القدرات العسكرية الموجودة في المنطقة أو منعها من إلحاق خسائر بالقوات الإسرائيلية.
سياسة القضم البطيء
وفي قراءة لمسار التحركات الإسرائيلية في الجنوب، يشير زهوي إلى أن إسرائيل اعتمدت، منذ وقف الأعمال القتالية، سياسة “القضم البطيء” في عدد من المناطق، مستشهداً بوادي السلوقي وحولا وحدّاثا وبنت جبيل.
ويقول إن القوات الإسرائيلية تمكنت من التقدم تدريجياً في هذه المناطق، مستفيدة من طبيعتها الجغرافية، فيما يختلف الوضع في علي الطاهر، التي تتمتع، بحسب وصفه، بامتداد جغرافي مختلف وبمقومات دفاعية تجعل التقدم إليها أكثر تعقيداً.
ويعتبر أن هذا الاختلاف هو أحد أسباب التركيز الإسرائيلي على علي الطاهر، باعتبار أن السيطرة عليها لا تشبه السيطرة على المناطق التي تمكن الجيش الإسرائيلي من التحرك فيها بسهولة نسبية.
المفاوضات: هل تتوقف أم تستمر؟
أما في ما يتعلق بالمفاوضات، فيبدي زهوي تشكيكاً في قدرة الجانب اللبناني على فرض شروطه، معتبراً أن التجربة السابقة أظهرت، برأيه، أن لبنان لم يدخل المفاوضات وفق استراتيجية تفاوضية متكاملة.
ويقول إن المفاوضات، وفق الأسس العلمية، تحتاج إلى تحديد سقوف عليا ودنيا، وإعداد الملفات والمطالب، ومعرفة الطرف المقابل وطريقة تفكيره وأدواته التفاوضية.
ويضيف أن هذه العناصر لم تكن حاضرة بالشكل المطلوب، معتبراً أن لبنان دخل المفاوضات بمجموعة من المطالب، بينها الانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين وإعادة الإعمار وملف الأسرى، لكنه لم يحصل، بحسب تقييمه، على نتائج ملموسة في هذه الملفات.
في المقابل، يرى أن إسرائيل دخلت بمطالب أقل، لكنها خرجت، بحسب تقديره، بمكاسب أكبر مما كان متوقعاً، معتبراً أنها حصلت على أمور تتجاوز ما طرحته في البداية، ومنها المشاركة المباشرة في المفاوضات، والحصول على اعتراف بدور عسكري لها داخل لبنان، إضافة إلى ما يعتبره زهوي تراجعاً لبنانياً في مقاربة سلاح المقاومة.
ويخلص إلى أن إسرائيل، وفق قراءته، حصلت على مكاسب قبل أن تقدم أي تنازل فعلي، فيما لم ينجح الجانب اللبناني في تحويل مطالبه إلى أوراق تفاوضية ضاغطة.
من يدير التفاوض؟
ويذهب زهوي أبعد من ذلك في انتقاد طريقة تشكيل الفريق اللبناني المفاوض، معتبراً أن هناك ضباطاً في الجيش اللبناني تلقوا تدريبات ودراسات متخصصة في مجال المفاوضات والعلاقات الدولية، وكان يمكن الاستفادة من خبراتهم، لكن لم يتم إرسالهم إلى هذه المفاوضات.
ويختم زهوي بأن المشكلة، في رأيه، لا تكمن فقط في مضمون المطالب المطروحة، بل في طريقة إدارة المفاوضات نفسها، وفي عدم الدخول إليها وفق استراتيجية متكاملة تحدد ما يريد لبنان الحصول عليه، وما يمكن أن يقدمه، وما هي الحدود التي لا يمكن تجاوزها.
المصدر: ليبانون ديبايت



