"ضرباتنا ستتعاظم".. إسرائيل تحذر الجيش اللبناني قالت هيئة البث الإسرائيلية أن إسرائيل نقلت رسالة إلى الجيش اللبناني عبر الولايات المتحدة…
أخبار محليةالجيش اللبناني يرفع يديه وإسرائيل ترفع سلاحها
الجيش اللبناني يرفع يديه وإسرائيل ترفع سلاحها

تابع HOSTNEWS على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
في توقيت بالغ الدلالة يسبق بساعات جلسة التقييم المرتقبة في روما، يتشكّل مشهد لبناني إسرائيلي لافت تتقاطع فيه خطوط متناقضة: الجيش اللبناني يُسارع إلى توثيق حدود صلاحياته وإبراء ذمته من تهمة التقصير في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية، في حين تواصل إسرائيل تصعيدها الميداني ورفضها الضمني لأي التزامات منبثقة عن اتفاق الإطار، مُعلنةً بأفعالها لا بأقوالها أنها لا تعتدّ بما وُقّع في واشنطن ولا بما سيُقال في روما.
الجيش يُبرئ ذمته: ماذا يعني ذلك؟
ويكتسب موقف الجيش اللبناني عشية جلسة روما أهمية استثنائية، إذ يسعى المؤسسة العسكرية إلى توضيح حجم ما تواجهه من تحديات ميدانية في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية. فالجيش الذي يُناط به وفق اتفاق الإطار مهمة الانتشار في الجنوب وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، يجد نفسه أمام معادلة مستحيلة: كيف يؤدي مهمته في مناطق لا تزال إسرائيل تحتلها أو تُمارس فيها عمليات عسكرية متواصلة؟
وتنبثق هذه الحاجة إلى إبراء الذمة من ضغوط داخلية وخارجية يتعرض لها الجيش من أطراف تتساءل عن سبب عجزه عن فرض هيبة الدولة وردع الانتهاكات الإسرائيلية. والجواب الذي يُقدمه الجيش واضح: لا يمكن للقوات المسلحة أن تنتشر في مناطق يحتلها العدو، ولا أن تُواجه آلة عسكرية ضخمة تتجاوز بمراحل ما تملكه من إمكانات.
ويُشير الجيش إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة تتجاوز طاقته على الاستيعاب والرد، وأن دوره المنصوص عليه في الاتفاق يستلزم قبل كل شيء انسحاباً إسرائيلياً فعلياً يُفسح المجال لانتشاره، لا أن يُطلب منه انتشار تحت النار وفي مواجهة قوة تحتل أراضيه وترفض الانسحاب منها.
إسرائيل تتمرد: كيف ومتى؟
وفي المقابل، تُواصل إسرائيل ما يمكن وصفه بالتمرد العلني على مسار التسوية الدبلوماسية، إذ تستمر عملياتها العسكرية في الجنوب اللبناني بوتيرة لا تُوحي بأنها في صدد الاستعداد لأي انسحاب قريب. وقد كشف الملحق الأمني السري لاتفاق الإطار الذي سرّبته القناة 12 الإسرائيلية عن بنية تُتيح لإسرائيل هامشاً واسعاً من المرونة في تحديد توقيت وآلية الانسحاب، وهو ما يُوظّفه المسؤولون الإسرائيليون عذراً لعدم التقيّد بأي جدول زمني.
وتتجلى ملامح هذا التمرد الإسرائيلي في ثلاثة مستويات: أولها الاستمرار في الغارات الجوية والقصف المدفعي على قرى جنوبية رغم الهدنة المُعلنة. وثانيها التمسك بالوجود العسكري في مناطق تتجاوز ما نصّت عليه الاتفاقيات، في ما يُشبه “ترسيماً بالدبابات” يسعى إلى فرض وقائع ميدانية جديدة. وثالثها التلاعب في تفسير بنود الاتفاق بما يُتيح الإبقاء على حرية الحركة داخل الأراضي اللبنانية.
روما: جلسة تقييم أم محاكمة للاتفاق؟
وتأتي جلسة روما في هذا السياق المتشنج لتُشكّل اختباراً حقيقياً لمصداقية مسار التسوية برمّته. فالوفد اللبناني يذهب إلى العاصمة الإيطالية حاملاً ملفاً ضخماً من الانتهاكات الإسرائيلية الموثقة، في مسعى لاستدرار دعم دولي وأوروبي يُمارس ضغطاً فاعلاً على تل أبيب لوقف تمرّدها على مسار التسوية.
غير أن التساؤل الجوهري يبقى: هل تملك روما ما لا تملكه واشنطن من أوراق ضغط فاعلة على إسرائيل؟ وهل الجانب الأوروبي مستعد للذهاب أبعد من الإدانة الكلامية نحو خطوات عملية كفرض عقوبات أو تعليق اتفاقيات الشراكة؟ وهذان سؤالان تبقى إجاباتهما رهينة ما ستُسفر عنه الجلسة ومدى الحزم الذي ستُبديه الدول الأوروبية المشاركة.
المعادلة المستحيلة: من يكسر الجمود؟
وتكشف هذه اللحظة عن معادلة بالغة التعقيد: الجيش اللبناني يُريد أن ينتشر لكنه لا يستطيع في ظل الاحتلال المستمر، وإسرائيل تُريد البقاء وتتذرع بأسباب أمنية، والمجتمع الدولي يُدين لكنه لا يُعاقب، ولبنان يُفاوض لكنه لا يملك ورقة ضغط فعلية تُجبر إسرائيل على الانسحاب.
وفي ظل هذه المعادلة المستحيلة يبقى السؤال: من الذي سيكسر الجمود؟ هل ستتحرك واشنطن بفاعلية أكبر بعد زيارة عون لترامب؟ هل ستُصعّد أوروبا ضغطها بعد جلسة روما؟ أم أن إسرائيل ستواصل تمرّدها ريثما تُحسم معادلات الملف الإيراني الأكبر الذي يبدو أنه يُحدد في نهاية المطاف هامش الحركة في كل الملفات الأخرى؟
الجنوب يدفع الثمن يومياً
وبينما تتواصل النقاشات الدبلوماسية في روما وواشنطن وسائر العواصم، يواصل الجنوب اللبناني دفع ثمن هذا الجمود يومياً: بيوت لا يعود إليها أصحابها، وأراضٍ تُجرف ولا يستطيع أحد وقف الجرافات، ومدنيون يعيشون في رعب متواصل لا يُشبه ما يُسمّى هدنة بأي معنى. وهذا الواقع المأساوي هو المحك الحقيقي لكل جلسة تقييم وكل اتفاق وكل وعد: ليس ما يُقال في روما أو واشنطن بل ما يحدث في الخيام وصور والنبطية وعيترون.



